منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 لا نقول التشبيه منتفياً مطلقاً بل يقال التمثيل منتفٍ مطلقاً. للشيخ صالح آل الشيخ:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: لا نقول التشبيه منتفياً مطلقاً بل يقال التمثيل منتفٍ مطلقاً. للشيخ صالح آل الشيخ:   الأربعاء ديسمبر 16, 2009 7:32 pm

درة نفيسة..


قال فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله تعالى:

"التشبيه مصدر شبَّهَهُ بغيره تشبيها، أو شبَّه الشيء بكذا تشبيها.

فالتشبيه: هو جعل مخلوق مشابها لله جل وعلا، أو جعل الله جل جلاله مشابها في صفاته للمخلوقات.



والتشبيه مراتب أيضا:

المرتبة الأولى من مراتب التشبيه: التشبيه الكامل وهو المساوي للتمثيل؛ يعني أن يقول يده كيدي، كقول المجسمة والعياذ بالله، وصورته كصورتي والعياذ بالله، وأشباه ذلك، فهذا تشبيه كامل؛ يعني شبه الله جل وعلا بالمخلوق من جهة الصفة في الكيفية وفي المعنى.

وهذا كفر بالله جل وعلا? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ, والمشبه يعبد صنما، الممثل يعبد صنما، تخيل في نفسه صورة للرب جل وعلا وجعلها عليه، وهذا كما قلنا لكم لا يمكن أن يكون لله جل وعلا في ذاته وصفاته شيء يتخيله العبد أو يتصوره؛ لأنه كل ما خطر ببالك فالله جل وعلا بخلافه، كل ما جاء في بالك فالله سبحانه وتعالى بخلافه.
لأن المعرفة واستقبال المعارف والإدراكات في الإنسان ستأتي شيئا فشيئا؛ وهو أصلا جاء من غير إدراك، فالله جل وعلا جعل له السمع والبصر والفؤاد ليدرك.
فإذن كل المدركات في الإنسان مجلوبة له من واقع ما رأى، ومن واقع ما سمع، أو من واقع ما قارن، والشيء الذي لم يره ولم يسمعه وليس ثَم ما يقارَن به، فكيف تحصل له معرفته، ولذلك تجد أن الإنسان لا يمكن يتصور شيء ما رآه أو رأى مثيلا له أو رأى ما يقاس عليه؛ ما يجتمع هو وإياه في أشياء، ما يمكن أن يتصوّر شيء لم يره أصلا أو لم ير مثيلا له؛ لكن لو رأى ما يقاس عليه ممكن، رأى مثيلا له ممكن.
مثلا تقول الإنسان الياباني مختلف في صورته عنَّا لكن يبقى التخيل العام عندك أنه ما دام أنه إنسان فهو على هذه الصفة.
تقول مثلا الخبز في بلد له شكل غريب، لا تتصور أنت هذا الشكل لكن تعرف الخبز ما هو من حيث الصفة؛ لأنك تعرف أن ذاك سيكون في مادته مشابها لهذا الذي عرفته.
لو ذُكر لك شيء غريب مثلا في بلد من البلاد فيه بناء، ممكن أن تتصور البناء على نحو ما إذا كنت رأيت شبيها له أو ما يقاس عليه؛ أو مركبات هذا البناء وطريقة البناء وأنه أدوار مثلا، قال لك مثلا مثلث، شُرح لك عن الأهرامات من صفتها كذا وكذا، يمكن أن تتصور لأنك رأيت مثيلا له، رأيت ما يقاس عليه، رأيت ما يمكن أن تعقد مقارنة فتصل على نوع إدراك لذلك.
أما الرب جل جلاله وتقدست أسماؤه وصفاته فلا يقاس بخلقه ولم ير مثيلا له جل جلاله ولا يقارن بشيء، ولذلك كل ما يخطر في البال إنما هو من جرّاء إدراكات مختلفة لا يمكن أن يكون منها حقيقة الرب جل جلاله.
ولهذا كل ما خطر في بالك فالله سبحانه وتعالى بخلافه، فإذا استرسل مع هذا وشبه فإنّه يعبد صنما، يعني تخيّل في نفسه صورة وهيأ له إلها يكون على نحو ما فعبده.

لهذا قال أئمة السلف: المشبه يعبد صنما والمعطل يعبد عدما.

هذا التشبيه الكامل الذي هو التّمثيل، وهذا التمثيل أو التشبيه قد يكون في الذات بأجمعها، وقد يكون في صفة من الصفات، قد يقول: الله سبحانه وتعالى مثلي على صفتِي -والعياذ بالله- وهذا كفر، أو يقول يده كَيَدي، وسمعه كسمعي، وعينه كعيني وأشباه ذلك وهذا أيضا كفر بالله جل جلاله.

المرتبة الثانية في التشبيه: أن يكون التشبيه في بعض الصفة لا في الكيفية ولكن في المعنى، فيقول: الكيفية لا نعلمها لكن معنى الصفة في الله جل وعلا هو معناها في المخلوق.

وهذا أيضا مما ينبغي تجنبه؛ لأن صفة الرب جل وعلا معناها في حقه كامل لا يعتريه نقص من وجه من الوجوه، وأما في المخلوق فهو فيه الصفة ولكنها ناقصة تناسب نقص ذاته.
ولهذا يقال في مثل هذا: إن الله جل وعلا له الكمال المطلق في صفة السمع، والمخلوق متصف بالسمع، أو تقول لله سمع وللمخلوق سمع وليس السمع كالسمع؛ يعني في أصل المعنى موجود سمع وسمع؛ لكن في تمام المعنى وكماله مختلف ليس الاتصاف في الله جل وعلا مثل الاتصاف في المخلوق.

المرتبة الثالثة في التشبيه: تشبيه العكس؛ تشبيه المخلوق بالخالق والعياذ بالله، وتشبيه المخلوق بالخالق يعني أن يجعل للمخلوق صفة من صفات الله جل وعلا، مثل أن يغيث أو أنه يسمع وهو غائب، أو أن له قدرة أو أن له تصرف في الكون أو أشباه ذلك، وهذا كحال عباد الأصنام والأوثان والقبور وعباد عيسى والملائكة وعباد الأولياء، كلهم على هذه الصفة، يجعلون للمخلوق بعض صفات الله جل وعلا، وهذا لاشك أنه تشبيه وهو في حد ذاته من جهة التشبيه كفر لمن اعتقده، فمن وصف المخلوق بصفة الله جل وعلا من تصريف الكون أو يقولون فلان من الأولياء له ربع الكون يتصرّف فيه أوله نصف الكون يتصرف فيه، أو فلان الملك له التصرف في الملكوت بنفسه فيطلب منه ويستغاث به ويسأل أو يلجأ إليه ونحو ذلك، من الأموات أو من الغائبين.
فكل هذا تشبيه للمخلوق بالخالق وتمثيل للمخلوق بالخالق وهو شرك بالله جل جلاله.

لهذا لم يُطلق أكثر السلف نفي التشبيه، وإنما أطلقوا نفي التمثيل؛ لأن الله جل جلاله قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ?.

ولفظ شبه والتشبيه لم يرد فيه النفي في الكتاب ولا في السنة فيما أعلم، وإنما ورد لفظ التمثيللَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

وفرق ما بين التمثيل وما بين التشبيه:

لأن التمثيل معناه المساواة هذا مثل هذا؛ يعني يساويه في صفة أو في صفات، أما التشبيه فهو من التشابه، وقد يكون التشابه كاملا، فيكون تمثيلا، وقد يكون التشابه ناقصا فيكون في كلّ المعنى أو في أصل المعنى على نحو ما فصلت لك.
فإذن إذا قيل لا نشبِّه فلا يندرج في ذلك إثبات أصل المعنى يعني التشابه في المعنى؛ لأنه لا يستقيم إثبات الصفات إلا بمشابهة في المعنى، ولكن ليس مشابهة في كل المعنى، ولا في الكيفية؛ لأن هذا تمثيل.
فلهذا لا يُطلق النفي للتشبيه، لا نقول التشبيه منتفيا مطلقا، كما يقوله من لا يحسن، بل يقال التمثيل منتفٍ مطلقا، أما التشبيه فنقول التشبيه منتف؛ الله سبحانه تعالى لا يماثله شيء ولا يشابهه شيء وينصرف هذا النفي للتشبيه في الكيفية أو في تمام المعنى في كماله.

[شرح الطحاوية]

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لا نقول التشبيه منتفياً مطلقاً بل يقال التمثيل منتفٍ مطلقاً. للشيخ صالح آل الشيخ:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى العقيدة والتوحيد-
انتقل الى: