منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 شبـهات حــول الإسـلام تعـدد زوجـات نبينا صلى الله عليه وسلم. كتبه:أبو عمار علي الحذيفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: شبـهات حــول الإسـلام تعـدد زوجـات نبينا صلى الله عليه وسلم. كتبه:أبو عمار علي الحذيفي   السبت ديسمبر 12, 2009 12:18 am
















مقدمـــة:


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:


فهذه هي "الحلقة العاشرة" من: (شبهات حول الإسلام) نتكلم فيها عن القسم الثاني من تعدد الزوجات وهو "تعدد زوجات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم"، وتتكون هذه الحلقة من عدة مباحث:


الأول: الجواب المجمل عن تعدد زوجاته صلى الله عليه وسلم.

الثاني: الجواب المفصل عن تعدد زوجاته صلى الله عليه وسلم.

الثالث: خلاصة ما تقدم.

الرابع: اعتراف المنصفين من الغرب.


الأول: الجواب المجمل عن تعدد زوجاته صلى الله عليه وسلم:

لقد تطاول الأعداء العصريون للإسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن كثرة زوجاته يدل على أنه رجل شهواني !! كبرت كلمةً تخرج من أفواههم، فهم لا يفهمون الزواج إلا لمعنىً واحد وهو قضاء الشهوة فقط !! مع أن كفار ومشركي زمانه صلى الله عليه وسلم لم يعترضوا على تعدد زوجاته عليه الصلاة والسلام ولا اليهود الذين جاوروه اعترضوا على ذلك، رغم أن هؤلاء كلهم كانوا يتربصون به، ويثيرون حوله التهم الباطلة لينفروا الناس منه، لأنهم يعرفون عفته وأخلاقه، وأنه لم يفعل ذلك إلا لأمور هي أرفع من أن تكون لإشباع رغباته وشهواته.
فكثرة نسائه تدل على كمال رجولته وفحولته ورحمته ورقته وعظم المسئولية التي على عاتقه، فزواجه صلى الله عليه وسلم كان بإباحة الله له، مع مقاصد أخرى سامية، وزيادةً في التفصيل سنتعرض في هذا المبحث إلى الأسباب التي دفعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزواج من كل امرأة ليعرف القارئ أن ما يقوله أعداء الإسلام هو من أبطل الباطل، ويمكن ردها إلى جوابين: الأول: مجمل، والثاني: مفصل.

أما الأول: فهو ما قاله الحافظ ابن حجر في " فتح الباري" (9/115): (والذي تحصل من كلام أهل العلم في الحكمة في استكثاره من النساء عشرة أوجه تقدمت الإشارة إلى بعضها:

أحدها : أن يكثر من يشاهد أحواله الباطنة فينتفي عنه ما يظن به المشركون من أنه ساحر أو غير ذلك.

ثانيها : لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم.

ثالثها : للزيادة في تألفهم لذلك.

رابعها: للزيادة في التكليف حيث كلف أن لا يشغله ما حبب إليه منهن عن المبالغة في التبليغ.

خامسها : لتكثر عشيرته من جهة نسائه فتزاد أعوانه على من يحاربه.

سادسها: نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال، لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفي مثله.

سابعها : الاطلاع على محاسن أخلاقه الباطنة، فقد تزوج أم حبيبة وأبوها إذ ذاك يعاديه، وصفية بعد قتل أبيها وعمها وزوجها، فلو لم يكن أكمل الخلق في خلقه لنفرن منه، بل الذي وقع أنه كان أحب إليهن من جميع أهلهن.

ثامنها : ما تقدم مبسوطا من خرق العادة له في كثرة الجماع مع التقلل من المأكول والمشروب وكثرة الصيام والوصال، وقد أمر من لم يقدر على مؤن النكاح بالصوم، وأشار إلى أن كثرته تكسر شهوته فانخرقت هذه العادة في حقه صلى الله عليه وسلم.

تاسعها وعاشرها : ما تقدم نقله عن صاحب "الشفاء" من تحصينهن والقيام بحقوقهن، والله أعلم) أ.هـ


الجواب المفصل عن تعدد زوجاته صلى الله عليه وسلم:

وأما الجواب التفصيلي فسنذكر في كل موضع الدوافع لزواجه من كل امرأة من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وقد نذكر أشياء لم يذكرها الحافظ رحمه الله.

وقبل ذلك نبين عدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأسمائهن، فنقول وبالله التوفيق :

زوجاته إحدى عشرة امرأة وهن :

(1) خديجة بنت خويلد (2) عائشة بنت الصديق (3) حفصة بنت عمر (4) أم حبيبة (رملة) بنت أبي سفيان (5) أم سلمة (هند) المخزومية (6) سودة بنت زمعة (7) زينب بنت جحش (8) زينب بنت خزيمة (9) جويرية بنت الحارث (10) ميمونة الهلالية
(11) صفية بنت حُيَىّ.

مات منهن في حياته صلى الله عليه وسلم اثنتان وهما: خديجة وزينب بنت خزيمة، المعروفة بـأم المساكين، والتسع الباقيات بقين بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أعماراً مختلفة، رضي الله عنهن من أمهات للمؤمنين.


وقد جمعهن أحد العلماء في الأبيات الثلاثة الآتية:-

توفى رسول الله عن تسع نسوة ** إليهن تعزى المكرمات وتنسب

فعائشـة ميمـونة وصفيـة** وحفصة تتلوهن هند، وزينب

جويـرية مـع رملة ثم سودة** ثلاث وست ذكرهن مهذب


1- خديجة رضي الله عنها:

تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وكان عمره خمساً وعشرين سنة، وكانت هي في الأربعين من عمرها، فهي تكبره بخمسة عشر عاماً، ثم إنها ثيب وليست بكراً فقد تزوجت قبله مرتين، فهذا ليس زواج من يبحث عن المتعة واللذة ولا سيما وهو في عنفوان الشباب، وإنما هو زواج العفيف الذي يريد العفة.
ثم إن خديجة رضي الله عنها هي التي عرضت عليه الزواج بها بعد أن أعجبت بأمانته وصدقه وسيرته، فأرسلت إليه امرأة ً- أختها أو صديقتها – فقالت له: ما الذي يمنعك من الزواج ؟ فقال: لست أملك ما أتزوج به، فقالت: فإن كفيت ذلك، ودعيت إلى الجمال والكفاءة والمال والشرف ألا تجيب؟ قال: فكيف لي بذلك ؟ قالت: علي ذلك).
ولم يعرف عنه صلى الله عليه وسلم أنه طمع في غيرها في حياتها التي بقيت معه قرابة خمس وعشرين سنة، وهو مع ذلك كان يتركها ويذهب يتعبد لله في غار حراء، يبقى فيه أياماً يكتفي بالقليل من الطعام، وهذا من أكبر الأدلة على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن باحثاًً إلا عن العفة، ولما تركته رضي الله عنها، ورحلت إلى الدار الآخرة كان سنها فوق الستين سنة، ومع هذا حزن عليها حزناً شديداً، وظل طيلة حياته بعدها وفياً لها يذكرها دائماً ويثني عليها ويبر بصاحباتها ويحسن إليهن، وكل ذلك يدل على أن زواجه بها، وبقاءه معها كان عن محبة ووفاء.

2- سودة بنت زمعة:

أسلمت هي وزوجها – وهو ابن عمها – السكران بن عمرو بن عبد شمس، وقد خالفت بإسلامها هذا قومها وأقاربها.
وكانت امرأة كبيرة في السن وقد ثبت عنها أنها وهبت يومها لعائشة في آخر أيامها، وهي حسيبة في قومها لا ترضى أن يتزوجها من لا يكافئها، فتزوجها رسول الله صلى عليه وسلم قبل الهجرة بسنتين ولم يدخل بها إلا في المدينة تزوجها حماية لها من قومها الغلاظ، وزواجه بها أشبه ما يكون بالتكريم لها بسبب إسلامها وهجرتها وصبرها على التمسك بعقيدة التوحيد، ومواساة لها بعد مصيبتها بموت زوجها وابن عمها فهو أشبه ما يكون برعاية لأسر الشهداء – إن صح التعبير- وفي الوقت نفسه هو استمالة لقومها، وتأليف لقلوبهم لكونهم صاروا أصهاراً له، إذن هو زواج تكريم ومراعاة لمصالح الإسلام والمسلمين، لا زواج استمتاع.

3- عائشة رضي الله عنها:

هي ابنة الصديق حبيب رسول الله وأخوه في الدين، وصاحبه في الأسفار ورفيقه في الجهاد، بذل أبو بكر نفسه وماله لنصرة الإسلام.

1- وكان أبوبكر أقرب الناس إلى قلبه صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يكرمه رضي الله عنه لسابقته في الإسلام ونصرته للرسول صلى الله عليه وسلم ولغير ذلك من الفضائل، ويزيده قرباً إلى قربه وشرفاً إلى شرفه، ولم يجد صلى الله عليه وسلم أفضل من المصاهرة، ولاسيما وأن هذا الأمر كان يحلم به الكثير من الناس، هذا مع حاجته إلى زوجة تقوم على خدمته وترعى مصالحه وتؤنسه في بيته وتنقل عنه ما تراه من السنن وتسمعه من العلم، لاسيما بعد وفاة زوجته خديجة، وكبر سن سودة، ولم يتزوج رسول الله بكراً غيرها.

2- أضف إلى ذلك أن زواجه بعائشة كان بوحي من الله حيث رآها في المنام ورؤيا الأنبياء وحي، فقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (أريتك في المنام مرتين أى أنك في سرقة من حرير، ويقال هذا امرأتك فاكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إن يكن هذا من عند الله يمضه).

3- وأيضاً قد كانت هناك مؤاخاة عظيمة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى أنه صلى الله عليه وسلم لما طلب من أبي بكر الزواج بعائشة قال له أبوبكر: ي رسول أنت أخي فقال له: أنت أخي فقي الدين ولكنها حلال لي، فيمكننا القول بعد هذا أنه صلى الله عليه وسلم قد قضى على عادة كانت موجودة في الجاهلية وهي عادة التآخي عند بعض العرب، وكانت عادة المؤاخاة عندهم تسوي بين هذه المؤاخاة بين الأخوة الحقيقية القائمة على صلة الدم، وكانوا يحرمون على أنفسهم الزواج بابنة أخيهم المزعوم، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم على هذه العادة الجاهلية بزواجه بعائشة رضي الله عنها.

وكان عمرها تسع سنوات وقت الزواج وبقيت على قيد الحياة ثمانياً وأربعين سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولعل هذا هو السر وراء هذا الزواج، ولم يعرف أنها اشتكت يوماً أو ادعت أنها ظلمت من أبيها الذي زوجها وهي صغيرة، بل كانت ترى أن ذلك شرف لها لا يقاربه شرف ولا يساويه شرف، وكانت متعلقة برسول الله صلى الله عليه وسلم لدماثة أخلاقه وطيب عشرته.

4- وظلت تنشر الدين وتبلغه إلى النساء والرجال سنين طويلة، وقد ذكر العلماء المؤرخون أنه قد انتقل ربع الأحكام الشرعية إلى الأمة المسلمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال توجيهات عائشة وجهودها التي استمرت قرابة ثمانية وأربعين سنة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.

4- حفصة بنت عمر:

تزوجها أولاً خنيس بن حذافة السهمي وقد توفي جريحاً في غزوة بدر، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم إكراماً لصديقه وصاحبه ووزيره الثاني عمر، وكان زواجه منها في غاية التكريم لها ولأبيها، ولقد ضاقت على عمر الأرض بما رحبت لما سمع بطلاقه لها، فجاء يتثبت فعلم بعد ذلك أنه لم يطلقها.

5- أم سلمة:

وهي هند بنت أمية حذيفة بن المغيرة المخزومي، كانت زوجةً لأبي سلمة عبدالله بن عبد الأسد بن مخزوم، ولقد كانت هذه المرأة من السابقات إلى الإسلام وكانت أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجها ثم عادا وهاجرا إلى المدينة وشهد زوجها غزوة بدر، ثم اشترك في غزوة أحد فأصابه جرح فمات منه.

ثم إن بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي سلمة صلة قرابة لأن أبا سلمة ابن برة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرضاعة، وكانت أم سلمة حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرة السن كثيرة الأولاد، وبهذين العذرين اعتذرت لأبي بكر وعمر لما تقدما لها، ولما تقدم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذرت بهذين العذرين فقالت: (يا رسول الله: إنني امرأة كبيرة السن، وذات عيال، وشديدة الغيرة) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا أكبر منك سناً، وأما العيال فإلى الله، وأما الغيرة فأدعو الله فيذهبها عنك) وقد كان، ونقف هنا وقفة قصيرة عند قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا أكبر منك سناً) وكان هذا جواباً لها عن قولها: (أنا كبيرة) وفي هذا دليل على أنه كان لا يتتبع صغيرات السن عليه الصلاة والسلام وإنما ييتبع من كانت ذات دين أحوج ما تكون إلى وقف من يعولها وسترها.

وقد تزوجها في السنة الثانية بعد غزوة بدر، فعرف من هذا أن زواجها منها كان لإكرامها والقيام على مصالحها هي وأولادها، وليس لشهوته المحضة صلى الله عليه وسلم.

6- زينب بنت خزيمة:

من بني عامر بن صعصعة، كانت تدعى في الجاهلية بأم المساكين لكثرة إطعامها المساكين، وكانت زوجة للطفيل بن الحارث بن عبد المطلب الذي استشهد يوم أحد ولم تكن ذات جمال أو شابة، وإنما تزوجها رسول الله على كبر سنها بعد مقتل زوجها في الجهاد تعويضاً ورعاية لها، وإشفاقاً على أبنائها، ولم تعش مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهرين، أو ثلاثة أشهر ثم توفيت.

7- أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب:

أسلمت مع زوجها عبيدالله بن جحش وأبوها غير راضٍ في وقت كان هو ألد أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فراراً من قومهما، ثم ارتد زوجها في الحبشة، ودعاها إلى التنصر فأبت وبقيت على إسلامها، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكرمها، ويعز من شأنها، ويهون عليها من أمر الغربة، وفي الوقت نفسه يتألف أباها أحد رؤوس الشرك في ذلك الوقت، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في الحبشة سنة ست أو سبع، وأمهرها النجاشي، وأرسلها إلى المدينة عام الهدنة مع خالد بن سعيد يوم فتح خيبر.

8- جويرية بنت الحارث:

كان أبوها سيد بني المصطلق، وقد جمع جموعاً كثيرة لمحاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع، أو غزوة بني المصطلق سنة خمس من الهجرة.
عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الإسلام فأبوا فقاتلهم رسول الله صلى الله وسلم وانتصر عليهم، فوقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شماس فكاتبها على سبع أواق من ذهب، فلم تجدها ولم تجد من يعينها، فذهبت إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله أنا بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من الأمر ما لا يخف عليك، فوقعت في سهم ثابت بن فيس فكاتبته على نفسي، وجئتك أستعينك، فقال لها: "هل لك في خير من ذلك ؟" قالت: وما هو يا رسول الله ؟ قال: "أقضي عنك كتابتك وأتزوجك" ؟ قالت: نعم قال: "قد فعلت").

فخرج الخبر إلى الناس وعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية، فقال الناس بعضهم لبعض: لقد صاروا أصهار رسول الله صلى عليه وسلم، ثم أطلقوا ما بأيديهم من سبايا بني المصطلق.
لهذا قالت عائشة: (لا نعلم امرأة أعظم بركة على قومها من جويرية).

وكان اسمها برة فغيره رسول الله إلى جويرية، فلم يلبث بنو المصطلق أن أسلموا متأثرين بهذه المصاهرة، ثم صاروا في صفوف المدافعين عن الإسلام بعد أن كانوا من أعدائه، فحصلت بهذا الزواج الكثير من المصالح.

9- زينب بنت جحش:

وهي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب، ولزواجه منها قصة، فزيد بن حارثة الكلبي كان قد أصابه سبي في الجاهلية فاشترته خديجة رضي الله عنها، ووهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتبناه بمكة قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين، ثم علم أبوه حارثة مكانه فخرج لفدائه ولقي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى عليه وسلم: نخيره، فإن اختاركم فهو لكم وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحداً.
واختار زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنعه زيد خرج إلى الحجر وأشهد الناس أن زيداً ابنه يرث كل منهما الآخر، فطابت نفس أبيه حارثة ومن يومها نسب إلى رسول الله فكانوا ينادونه بزيد بن محمد، حتى جاء الإسلام وأبطل هذه الأمر بقوله تعالى: (ادعوهم لآبائهم) ومن يومها دعي زيد بن حارثة، ودعي غيره كذلك لآبائهم.

وقال ابن كثير في "تفسيره":
(وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قبل النبوة قد تبنى زيد بن حارثة، فكان يقال له: "زيد بن محمد"، فلما قطع الله هذه النسبة بقوله تعالى: (وما جعل أَدعياءكم أَبناءكم ذلكم قولكم بأَفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل0ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله)، ثم زاد ذلك بياناً وتأكيداً بوقوع تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش لما طلقها زيد بن حارثة، ولهذا قال في آية التحريم: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) ليحترز من الابن الدعي، فإن ذلك كان كثيرًا فيهم) أ.هـ

ثم أعلم الله رسوله بالوحي أن زيداً سيتزوج زينب ثم يطلقها، ثم يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإبطال ما تعارف الناس عليه من تحريم امرأة الإبن بالتبني، ولقد انتشر هذا الأمر بينهم انتشاراً كبيراً بحيث لا يتأهل لإبطاله وإنهائه من بينهم إلا تشريع عملي يكون من الرسول صلى الله عليه وسلم، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أسامة.

قال ابن كثير:

(وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوجه بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية وأمها أميمة بنت عبد المطلب وأصدقها عشرة دنانير، وستين درهما، وخمارا، وملحفة، ودرعا، وخمسين مدا من طعام، وعشرة أمداد من تمر قاله مقاتل بن حيان، فمكثت عنده قريباً من سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما، فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله يقول له: "أمسك عليك زوجك، واتق الله". قال الله تعالى: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) أ.هـ

10- ميمونة بنت الحارث بن حزق الهلالية:

تزوجت مرتين قبل النبي صلى الله عليه وسلم، ولما مات زوجها الثاني عرضها العباس رضي الله عنه على النبي يريد بذلك تشريفها، وهي قد وهبت نفسها للنبي أيضاً، وفيها نزل قوله تعالى: (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) الآية، فقبل صلى الله عليه وسلم مع أنه ليس فيها ما يغري من الجمال أو الأموال وإنما كانت هذه المرأة على صلات كثيرة بأشراف العرب، فأم الفضل لبابة الكبرى زوجة العباس أختها، وكذلك لبابة الصغرى زوجة الوليد بن المغيرة أم خالد بن الوليد، وعصماة زوجة أبي بن خلف الجمحي، وعزة زوجة زياد بن عبد الله الهلالي.

ولها أخوات لأمها هن: أسماء بنت عميس زوجة جعفر بن أبي طالب، ثم أبي بكر الصديق، وسلمى بنت عميس، زوجة حمزة بن عبد المطلب، وسلامة بنت عميس زوجة عبد الله بن كعب بن منبه الخثعمي، فمن هنا تأتي الدوافع الأخرى لزواجه منها، فإن أخواتها الشقيقات وغير الشقيقات زوجات لسادة أشراف قريش، ومن المصلحة أن يصاهرهم ويقترب منهم.

11- صفية بنت حيي بن أخطب:

كانت من اليهود وقد تزوجها اثنان لما كانت معهم، وقد وقعت في السبايا في غزوة خيبر سنة سبع، فطلب دحية الكلبي من رسول الله جارية من السبايا، فقال له: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية، فجاء الصحابة فقالوا: يا رسول الله إنها بنت سيد بني قريظة وبني النضير فما تصلح إلا لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لدحية: (خذ جارية من السبايا غيرها) وخيرها رسول الله بين أن يعيدها إلى قومها أو أن يعتقها ويتزوجها، فاختارت الزواج منه رضي الله عنها، فهذا يدل على أنه أراد من زواجه بها صلى الله عليه وسلم شيئاً آخر هو تأثر قومها بهذا الخلق العظيم، ودخولهم في دين الإسلام.

12- مارية القبطية:

بعث النبي حاطب بن أبي بلتعة سنة ست بكتاب إلى المقوقس حاكم الإسكندرية ومصر يدعوه إلى الإسلام فتلقى الرسول القادم والكتاب الذي معه لقاءً حسناً، وبعث إلى النبي هدايا منها مارية القبطية ومعها أختها سيرين، وخصي يقال له المأبور، وقيل: إنه بعث أربع جوار.
فوهب رسول الله صلى عليه وسلم سيرين لحسان بن ثابت فولدت له ابنه عبد الرحمن، واتخذ النبي مارية لنفسه فولدت له ابنه إبراهيم.
فظهر بهذا أن مارية كانت مهداة من المقوقس فهي أمة وليست زوجة من الزوجات، وكان سبب قبولها أن رد الهدايا كان معيباً في عرف الملوك والعظماء، ولو رده عليه فلربما استاء المقوقس، ولاسيما وأنه تلقى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لقاءً حسناً وزاد على فأهدى إليه أشياء، فلا حرج في قبولها ولاسيما وأن النبي يريد تأليف القلوب، وعدم تنفيرها.


الثالث: خاتمة الفصل:


أولاً: يمكن تلخيص الحكم من كثرة نسائه فيما يلي:

1- أن يكثر من يشاهد أحواله الباطنة من النساء، وقد تقوم المرأة بما لا تقدر عليه الأخرى.

2- لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم.

3- للزيادة في تألفهم لذلك.

4- للزيادة في التكليف حيث كلف أن لا يشغله ما حبب إليه منهن عن المبالغة في التبليغ.

5- لتكثر عشيرته من جهة نسائه فتزاد أعوانه على من يحاربه.

6- نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال، لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفي مثله.

7- الاطلاع على محاسن أخلاقه الباطنة، فقد تزوج أم حبيبة وأبوها إذ ذاك يعاديه، وتزوج صفية بعد قتل أبيها وعمها وزوجها، فلو لم يكن أكمل الخلق في خلقه لنفرن منه، بل الذي وقع أنه كان أحب إليهن من جميع أهلهن.

8- ما تقدم مبسوطاً من خرق العادة له في كثرة الجماع مع التقلل من المأكول والمشروب وكثرة الصيام والوصال، وقد أمر من لم يقدر على مؤن النكاح بالصوم، وأشار إلى أن كثرته تكسر شهوته فانخرقت هذه العادة في حقه صلى الله عليه وسلم.

9- ما تقدم نقله عن صاحب "الشفاء" من تحصينهن، والقيام بحقوقهن.

10- معرفة ما كان عليه من قوة العبادة وشدة الصلة بالله سبحانه وتعالى حيث لم تشغله هؤلاء النسوة عن عبادة ربه تعالى والدعوة إلى توحيده سبحانه وتعالى.

قال القاضي عياض في "الشفا" (1/116): (ثم هي في حق من أقدر عليها وملكها وقام بالواجب فيها ولم يشغله عن ربه درجة علياء وهى درجة نبينا صلى الله عليه وسلم الذي لم تشغله كثرتهن عن عبادة ربه بل زاده ذلك عبادة لتحصينهن وقيامه بحقوقهن واكتسابه لهن وهدايته إياهن بل صرح أنها ليست من حظوظ دنياه هو وإن كانت من حظوظ دنيا غيره) أ.هـ

11- إظهار فضائله وإبراز مكانته صلى الله عليه وسلم في القيام بحقوق الخلق، فإنه مع هذا العدد الكبير من النساء كان ينفق عليهن ويعدل بينهن، مع كثرة انشغاله وتحمل الأعباء الكثيرة في الدعوة ونشرها بين الناس في خارج المدينة، وتدبير شئون المسلمين في الداخل.

12- معرفة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من كمال الرجولة والذكورية، وقد قال القاضي عياض في "الشفا" (1/114): (والضرب الثاني: ما يتفق التمدح بكثرته والفخر بوفوره كالنكاح والجاه.

أما النكاح فمتفق فيه شرعاً وعادة، فإنه دليل الكمال وصحة الذكورية ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة والتمادح به سيرة ماضية، وأما في الشرع فسنة مأثورة، وقد قال ابن عباس: أفضل هذه الأمة أكثرها نساء مشيراً إليه صلى الله عليه وسلم) أ.هـ

13- كثرة زوجاته مع اقتصاد معيشته دليل على نبوته ولو لم يكن نبياً لما صبر نساؤه عليه، ولاسيما وأنه صلى الله عليه وسلم قد خيرهن بين أن يمتعهن ويسرحهن وبين أن يبقين معه على قلة ذات اليد فاخترنه صلى الله عليه وسلم.


ثانياً: ما ذكروه من تهمة أنه شهواني كلام لا يقبله عاقل بعد التأمل في سيرته وحياته، حيث نرى أنه نشأ عفيفاً في قمة صباه وعنفوان شبابه، ثم إنه عندما أراد الزواج تزوج الكبيرات اللواتي قد تزوجن من غيره، والملوك وأهل البذخ والمترفون إذا أرادوا النكاح فإنما يرغبون في الصغيرات والأبكار من النساء اللواتي لم يمسهن أحد، مع حرصهم على تنويع أنكحتهم وتذوقاتهم، ومن تأمل سيرته صلى الله عليه وسلم وجد أنه بعيد من ذلك بكثير، حيث أبى ما عرضته عليه قريش من تزويجه بأجمل النساء مقابل ترك الرسالة، وأن أنكحته إنما تعددت بعد أن دخل في مرحلة الكبر وتجاوز فترة الشباب بكثير، وهو مع هذا كانت أنكحته إما لما لمصلحة انتشار الإسلام وترسيخه في النفوس، أو لتمكينه في الأرض، أو لمصلحة المرأة نفسها كالقيام عليها، وعلى أولادها، أو لمصلحة أقرباءها، أو تحقيقاً عملياً لبعض التشريعات كجواز الزواج من زوجة الإبن بالتبني، فلم يكن التشهي هو الدافع له إلى تعدد نسائه ولاسيما وأن تعدد نسائه كان بعد ذهاب أيام شبابه، والله أعلم.



الرابع: اعتراف المنصفين من الغرب:

هناك الكثير من الغربيين ممن تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأسباب زواجاته المتعددة فلم يملك إلا أن يشهد للرسول صلى الله عليه وسلم بالعفة والخلق، وأن سبب زواجه كان لمصلحة أخرى خارجة عن شهواته، ويكفينا هنا أن نذكر في هذا المقام اثنين من هؤلاء:

1- قال الفيلسوف الإنجليزي "توماس كارليل":

(وما كان محمد أخا شهوات برغم ما اتهم به ظلماً وعدواناً، وأشد ما نجور ونخطئ إذا حسبناه رجلاً شهوياً لا هم له إلا قضاء مآربه من الملاذ، كلاّ فما أبعد ما كان بينه وبين الملاذ أية كانت، لقد كان زاهداً متقشفاً في مسكنه ومأكله ومشربه وملبسه وسائر أموره وأحواله وكان طعامه عادة الخبز والماء وربما تتابعت الشهور ولم توقد بداره نار) أ.هـ

نقلاً عن"الإسلام بين الإنصاف والجحود" لمحمد عبد الغني حسن.

2- وتقول البريطانية الباحثة في الأديان "كارين أرمسترونج" في كتابها "سيرة النبي محمد":

(لقد أثار موضوع زوجات النبي تأملات كثيرة في الغرب، تتسم بالبذاءة والصفاقة، وبكثير من مشاعر الحسد التي فشل الكتَّاب في إخفائها، على نحو ما رأينا في الفصل الأول الذي بينتُ فيه أن محمداً كثيراً ما اتهم بالميل إلى الشهوة الجسدية، وقد فرض القرآن فيما بعد ألا يزيد عدد زوجات المسلم على أربع، ولو أن محمداً قد سُمح له باعتباره نبياً بأكثر من ذلك، والواقع أن الاقتصار على زوجة واحدة لم يكن يعتبر من الأعراف المستحبة في بلاد العرب إلا من جانب قلة لا تذكر، وبعد سنوات كثيرة عندما أصبح محمد من سادة العرب العظماء، كانت زوجاته الكثيرات من دلالة منزلته الرفيعة.

ويغلب أن يكون تعدد الزوجات هو العرف السائد في المجتمع القبلي، ولا يجد الكتاب المقدس - أي التوراة - غضاضة على الإطلاق في الحديث عن الإنجازات الجنسية للملك داود، أو الزوجات اللائي لا يحصى عددهن للملك سليمان، ويعتبر عدد زوجات النبي محمد، بالقياس إلى زوجاتهما، ضئيلاً إلى درجة كبيرة. والواقع أنهما كانا يعيشان مثل النبي محمد في مجتمع يمر بفترة انتقالية من الحياة القبلية إلى حياة المدينة، ولكن يخطئ من يظن أن محمداً كان ينعم بالملاذ في حديقة من المتع الدنيوية، بل إن كثرة زوجاته كانت أحياناً، على نحو ما سوف نرى، نعمة ونقمة معاً).



هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


كتبه: أبو عمار علي الحذيفي.

عدن/ اليمن.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شبـهات حــول الإسـلام تعـدد زوجـات نبينا صلى الله عليه وسلم. كتبه:أبو عمار علي الحذيفي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدي الرد علي اهل الاهواء و البدع-
انتقل الى: