منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 شهادة صدق و كلمة وفاء في حق العالم الربّاني محمد البنا - رحمه الله - أبو معاذ محمد مرابط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: شهادة صدق و كلمة وفاء في حق العالم الربّاني محمد البنا - رحمه الله - أبو معاذ محمد مرابط   السبت ديسمبر 05, 2009 8:49 pm






شهادة صدق و كلمة وفاء في حق العالم الربّاني محمد البنا - رحمه الله -
بسم الله الرحمن الرحيم





- هكذا يرحل العلماء !!
وفي مثل هذه الأزمان نفتقد الأتقياء !
يذهبون في صمت وغفلة , ويختفون بعدما كانوا للأمّة خير حلّة !
غابت تلكم الأجفان الزكية, التي طالما بكت دموعا على العقيدة المحمدية
غابت تلكم الجوارح الهزيلة , التي قامت لله بكل عبادة جليلة
غابت تلكم القلوب التقية , التي طالما حملت هموم الأمة الإسلامية
كم سهروا الليالي ؟! ونحن في غفلتنا لم نبالي
نعم !! قد انطفأت أنوار الهداية دوننا !
ولم يبق منها إلا ما يوصل أهل الغربة إلى أوطان الجنان !
فهل هم مدركوها ؟
قنديل خير ! قد ذهب نوره في هذه الأيام !
لا أدري بأي لسان أتحدّث عن ضوئه المبارك ؟!
و بأي كلمات أقارب وصف ذلكم الجبل الشامخ ؟!
فقدره العظيم , قد ينجلي للناس إذا تكلمنا عن واحد من طلبته و تلامذته !
إنه شامة أهل السنة , ربيع المدخلي - حفظه الله -
نعم ! هي الحقيقة العظيمة
فهو تلميذه الوفيّ
هو الشيخ الأجلّ , الناسك ذي العلم و العمل
المكتسي بالصفات الحميدة أجمل الحلل
فخر أهل التقى , ومصباح أهل الهدى
العالم الرباني , محمد عبد الوهاب البنا - رحمه الله -
فيكفيه فخرا و يكفيه فضلا أن ربيع السنة واحد من تلاميذه !!
نزلت عليّ أحزان الدنيا في برهة من الزمن
كيف لا؟! وقد أخبرت بفاجعة مدلهمّة !
مات الشيخ
الله أكبر !!
توقفت برهة من الزمن أتفكر و أنظر ! أصحيح هذا الخبر ؟!
أصحيح أن ذاك التقي قد أدرج في الأكفان ؟!
فما وجددت كلمات الجواب إلاّ في محكم الكتاب
كلّ نفس ذائقة الموت
فساعتئذ أيقنت أن سنة الله في خلقة نزلت على واحد من سادات الأمة !
فيا أسفاه !!
ليس على قضاء الله وقدرة , وإنما على غفلة مهلكة أصابتنا
فنحن لا نعرف للعلماء قدرا إلاّ إذا دفناهم !!
فإنا لله و إنا إليه راجعون !
و إنا على فراقك يا شيخنا لمحزونون
كم من سلفيّ أخبرته بموت الشيخ فقال متعجبا : لا أعرفه !
أويعقل هذا ؟!
أوتجهل منزلة الشيخ العلامة الرباني محمد البنا - رحمه الله - ؟!
لكن عزائي أن العظيم من عظم عند ربه و إن جهلته الأمة كلها
فلأجل ذلك كله رأيت لزاما عليّ أن أكتب هذه الكلمات حتى تكون وفاء للشيخ الإمام محمد البنا - رحمه الله - الذي فقدناه في هذه الأيام
لا أدري بماذا أبتدئ ؟!
فإن البحار لا يقربها أمثالي !
لكن ما الحيلة ؟!
في زمن قد طغت فيه الفتن و رفعت فيه منارات الجهل و المحن
إني أقولها - وبكل جرأة - إن الشيخ التقيّ محمد البنا - رحمه الله - قد نزل علينا ضيفا من الأزمنة الغابرة ! وارتحل من غير استئذان !
لست أدري علاما أتحدّث ؟
على زهده ؟! أم على تقواه ؟! أم على ورعه ؟!
فخصاله النيرة لا تكاد تجدها إلا في تراجم سفيان وابن المبارك !!
وخلقه الحسن لا يباريه خلق في هذه الأزمان
تجد فيه مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( أولياء الله إذا رؤوا ذكر الله )
وأذكر جيدا من المواقف العزيزة أني جلست يوما بقرب الشيخ - رحمه الله - في مكانه المعروف بتوسعة المسجد الحرام , فكان الشيخ - رحمه الله - كعادته الفريدة يظهر معالم هذه الدعوة المباركة بأخلاقه العالية و معاملاته مع الناس كلهم من انبساط لهم و تواضع منعدم النظير في عصرنا هذا
وكان أحد عامة الناس يجلس أمامي وهو ينظر و يتأمل في تصرفات الشيخ التي أذهلته !!
فقال لي - وهو لا يعرفني - : ( إن هذا الرجل ليس كعامة الخلق !! ) ودلائل التأثر بالشيخ تنبعث من وجهه فقلت له : ( نعم صدقت !! إنه العالم الرباني محمد البنا ) فقال : ( أدركت هذا وتيقنته من غير أن أعرفه ! فأخلاقه عاليه وعظيمة )
فعين الرائي إلى الشيخ لا تبرح حتى تزداد إيمانا !
ولا تكاد ابتسامة الشيخ تغيب عن مخيلتي ! فهي دعوة لهذا الدين لوحدها !
فوجهه النيّر الذي يقابل به الناس يعلن لكل أحد أن هذا الرجل من خلاصة الأتقياء !
هي ميزته التي - يعلم الله - أني لم أر مثلها لأنها من عجيب الخلال التي كان عليها
وقد كان شيخنا أزهر - حفظه الله - يذكر لنا أن طلاقة الوجه من السنن المهجورة في هذه الأزمان ! فصدق ورب الكعبة !
فكان انبساطه - رحمه الله - لمن يسلم عليه بتبسمه العجيب الذي تتيقن عند رأيته أنه صادر من رجل رباني قد حباه الله بأنعمه الجليلة
والأغرب من ذلك كله أن ابتسامة الشيخ لا يبخل بها على أحد !
سواء يعرفه أو لا يعرفه ! مع الكبير ومع الصغيرك !!
ولشدّة تاثّري بهذه الخصلة كنت أحدّث نفسي دائما : هل من الممكن أن يأتي رجل إلى الشيخ من أجل التحية فلا يبتسم معه الشيخ ؟! هل من الممكن أن يقع هذا ؟!!
بل أكثر من ذلك كنت أرقبه عن قرب لعلي أجد الشيخ يغفل عن التبسم في وجه من يسلم عليه !!
لكن هيهات هيهات !!
لم أر ذلك !! وتيقنت أن الله تفضّل عليه بأخلاق السلف التي لا نراها اليوم إلا في كتاب
ومن عظيم ما اكتحلت به عيني و أنا أشاهد الشيخ عن قرب ذلك التعبد العظيم الذي يذكرك بعبادات السلف الصالح
- فوالله - لم أر الشيخ ولو في مرة من المرات وهو جالس في المسجد الحرام إلا وهو يحمل المصحف ولا تجده يرفع رأسه عنه إلا لتحية أحد الناس أو لصلاة الفريضة أو التطوع
ومع كبر سنه ومرضه الذي كان عليه كان يصلي الفريضة قائما وإذا صليت أمامه رأيت و عاينت الشدة التي كان يلاقيها من ذلك ومع ذلك كان يصلي لله قائما - فرحمه الله وغفر له -
ومن عظيم الأخلاق التي كان عليها الشيخ - رحمه الله - وداوم عليها في المسجد الحرام و في بيته العامر إطعام الطعام !!
فلو أنك رأيته وهو يُطعم الناس في المسجد الحرام بيده الكريمة و ينادي على عمّال النظافة فيأتونه و يلتفون حوله وهو يقدم لهم التمر و الشاي !
لعلمت يقينا أنه قد طلّ علينا من عصور التابعين !! فرحمه الله وغفر له
وكم كان الموقف معبّرا وأنت ترى الشيخ في بيته واقفا على رؤوس الطلبة و هو يقدم لهم أنواع الطعام !!
وكنا نشعر وكأنه والدنا ! وهذا لشدة حرصه و عظيم شفقته
وكان منعدم النظير في باب الكرم ! حيث أنه كان يتفطّن لكلّ من توقف عن الأكل فيأتي مسرعا له و يأمره بالمواصلة ! نعم يأمره و كأنه والده
و في مرة ونحن على مائدة العشاء كان يقدم لي الأكل ونفسي لا تشتهيه من شدة ما أكلت منه ! فأقول للشيخ : ياشيخ شبعت والله ! فيقول مغضبا : أقول لك كلّ !! فما كان مني إلاّ التظاهر بالأكل أمامه - رحمه الله -
- ومن عظيم الخلال التي شهد للشيخ بها كل من عرفه ومنهم الشيخ العلامة ربيع المدخلي - حفظه الله - في كلمته التي قالها بعد موت الشيخ - رحمه الله - خلق الوفاء !
وهذا - والله - ما عاينته بنفسي !
فكان - رحمه الله - وفيّا لكل من عرفه وأولهم أهله
وكنت أسمع الشيخ ربيع منذ مدة طويله وهو يذكر هذا عن الشيخ حيث كان يقول أن الشيخ لا يأكل شيئا خارج البيت حتى يشاركه فيه أهله - رحمه الله -
وقد رأيت هذا عندما كنت أقول له ونحن على مائدة العشاء وهو قائم يقدم لنا أنواع الأكل : ( يا شيخ اجلس تأكل معنا ) فيقول ضاحكا : ( لا !! أنا آكل مع زوجتي ) باللهجة المصرية المعروفة
ومن المواقف العظيمة التي أذهلتني أننا كنا في مجلس الشيخ ربيع - حفظه الله - في بيته العامر , فإذا بالشيخ البنا -ر حمه الله - يدخل إلى بيت الشيخ ومعه أحد المشايخ و طلبة العلم , فجلس بقرب الشيخ ربيع فلما أخذ الكلمة عرفنا السبب في قدومه مع ذلك الشيخ إلى بيت الشيخ ربيع !!
وهو أن الشيخ البنا - رحمه الله - جاء من أجل طلب المساعدة من أهل السنة لا لنفسه و إنما لذلك الشيخ حتى يلتفوا حوله و يقدموا له الإعانة , فحفز الحضور و ذكرهم بواجب الأخوة و أن هذا الشيخ سيعود عليهم بالنفع ثم انصرف - فرحمه الله وغفر له -
ومع كل هذه الخلال و العبادات العظيم , كان الشيخ - رحمه الله - من أحرص الخلق على اتباع السنة ونبذ البدعة و أهلها
فكان حربا على الفرق الضالة منذ صغر سنه ويظهر ذلك في قصصه التي كان يحكيها عن نفسه لما كان بمصر
ومن خصائصه العظيمة أنك إذا سألته عن منحرف ضال يتغير وجهه , ويجيبك عنه يصوت مرتفع على غير عادته
وخصوصا إذا تكلم عن الشيخ ربيع وعن الطاعنين فيه
ولم أر - والله - من يعظّم الشيخ العلامة ربيع المدخلي - حفظه الله - مثل الشيخ محمد البنا - رحمه الله - فكلما سألناه عن مسألة أوجاء الحديث عن الفرق والمناهج, تجده يذكر الشيخ ربيع - حفظه الله - حتى قال لي مرّة :
( إذا سمعت أحد الناس يطعن في الشيخ ربيع أمامي سأضربه )
وكان مع كبر سنه و عظيم قدره يأتي إلى بيت الشيخ ربيع زائرا وسائلا عن حال الشيخ ربيع - حفظه الله - وكأنه من تلاميذ الشيخ وليس من أشياخه , فعلى مثل الشيخ البنا فليحزن أهل السنة !!
ومن عظيم ما كان عليه الشيخ -رحمه الله - أنه كان عزيز النفس لا يحبّ أبدا من يقدم له يد المساعدة !! فكم كان يغضب عندما يناوله أحد الطلبة نعله أو يحاول دفع عربته أو شيء من ذلك
ومن العلامات العظيمة التي كاد ينفرد بها عن غيره تواضعه العجيب !!
فكان يكره أشد الكراهية تقبيل الرأس و اليد وكان يدفع بقوة من يرد تقبيل رأسه و كان يظهر الغضب لذلك من غير تصنع
ومن عظيم تواضعه أن أحد الإخوة أخبرني أنه أراد يوما قراءة كتاب على الشيخ فلما جلس أمامه أخذ الشيخ الكتاب ولما عرف أنه في أصول الفقه قال له : ( ياولدي أنا لا أعرف الأصول )
وجاءه مرة رجل يناقشه في مسألة فقهية فأكثر الرجل الجدال فقال له الشيخ :
( يا ولدي هذا الذي أعرفه منذ ستين سنة )
وفي حادثة غريبة قصّها لي أحد الإخوة أن بعض رجال الهيئة مرّوا على الشيخ في المسجد الحرام والطلبة ملتفون حوله , فجاءه أحدهم طالبا منه رخصة التدريس فأخرج له الشيخ بطاقة تزكية من سماحة الوالد عبد العزيز ابن باز - رحمه الله - في السماح للشيخ بالإفتاء في كل الأماكن فانهش الرجل و اندهش الحضور فقال له الرجل وعلامات الحاء بادية عليه : ( ياشيخ تريد مكان في الحرم للتدريس ؟؟ ) فقال له الشيخ - رحمه الله - ( لا يا ولدي أنا ليس لي علم !! إنما آتي للحرم لقراءة القرآن ثم أرجع للبيت )
وكان شديد الحب للمسجد الحرام ولا يضيّع فيه الصلوات الخمس , وقد حدّثني الأخ ياسر السوداني وكان عاملا عند الشيخ أنه لاحظ الشيخ وهو شديد التعب فقال له يا شيخ استرح ولا تصلي في الحرم فقال له الشيخ مغضبا وصارخا :
( أنا أريد أن أموت في الحرم )

وكان يقول لنا كثيرا : ( ادعو الله لي بحسن الخاتمة )
فأسأل الله أن يكون قد رزق السعادة في عالم الغيب
فقد عمل بكل أسبابها في دنياه - نحسبه كذلك والله حسيبه -
وفي ختام هذه الوقفات التي أيقنت في قرارة نفسي وأنا أكتبها أن الوفاء بحق الشيخ لا تقوم له مجلدات وأسفار فكيف بهذه الكلمات !!!
فأجدني طالبا يد المساعدة من كل من وقف على هذه الكلمات أن يعينني بكثرة الدعاء للشيخ في مواطن الإجابة لعلنا نقارب ونقترب من رد جميل شيخ مشايخ مشايخنا علينا
فأسأل الله العلي الكبير بعظيم أسمائه وجليل صفاته أن يسكن الشيخ الفردوس العالية و أن يوسع على قبره بواسع رحماته و أن يسعده يوم الحشر
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أن ترحم الشيخ و أن تغفر له
و الحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبوعبيدة طارق
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 162
الموقع : http://www.olamayemen.com/
السٌّمعَة : 4
نقاط : 237
تاريخ التسجيل : 10/10/2009

مُساهمةموضوع: رد على   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 11:16 pm

على مثله فليحزن أهل السنة السلفيين

حقيقة أنا لم أسمع بمرضه و لا موته الا بعد يوم من وفاته رحمه الله

اسال الله العظيم أن يجمعه مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن ألائك رفيقا


جزاك الله خيرا


أبو عبيدة طارق


عدل سابقا من قبل أبوعبيدة طارق في الأربعاء ديسمبر 09, 2009 11:17 pm عدل 1 مرات (السبب : ...)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.olamayemen.com/
 
شهادة صدق و كلمة وفاء في حق العالم الربّاني محمد البنا - رحمه الله - أبو معاذ محمد مرابط
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى المناسبات-
انتقل الى: