منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 الأشاعرة وموقف أهل السنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 10:58 am


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً، أما بعد:

سلف الأشاعرة :

قبل أن أذكر مواقف أهل العلم من ادعاء الأشاعرة أنهم أهل السنة، أرى أن نتعرف على سلف الأشاعرة، وموقف علماء أهل السنة من السلف منهم.

تشير المصادر التي بين أيدينا بما فيها كتب الأشاعرة أنفسهم - إلى أن سلفهم في مقالتهم هو عبد الله بن سعيد بن كلاب[1]، وأبو العباس القلانسي [2]، والحارث المحاسبي [3].

يقول الشهرستاني (479-548هـ) - بعد أن بين أن جماعة كثيرة من السلف كانوا يثبتون صفات الله عز وجل من غير تفرقة بين الصفات الذاتية منها والصفات الفعلية...-: (حتى انتهى الزمان إلى عبد الله بن سعيد الكلابي، وأبي العباس القلانسي، والحارث بن أسد المحاسبي. وهؤلاء كانوا من جملة السلف إلا أنهم باشروا علم الكلام، وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية، وبراهين أصولية، وصنف بعضهم، ودرس بعض، حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه [4] مناظرة في مسائل من مسائل الصلاح والأصلح فتخاصما، وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة، فأيد مقالتهم بمناهج كلامية، وصار ذلك مذهباً لأهل السنة والجماعة، وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية" [5].

وكلام الشهرستاني يفيد صراحة؛ أن مذهب الأشعرية إنما تلتمس أصوله لدى جماعة من الصفاتية باشروا الكلام وأثبتوا الصفات من أمال الكلابي، والقلانسي والمحاسبي [6].

ويعتبر الأشاعرة ابن كلاب، إمام أهل السنة في عصره، ويعدونه شيخهم الأول فيقولون: (ذهب شيخنا الكلابي عبد الله بن سعيد إلى...) [7].

كما يذكرونه وكذا القلانسي في كتبهم مشيرين إلى أنهما من أصحابهم [8].

فهؤلاء هم سلف الأشعرية، وقد كانوا من جملة السلف، ثم باشروا علم الكلام، فجرهم ذلك إلى مخالفة السلف في بعض ما يقولون وموافقة المعتزلة في بعض أصولهم، وأشهر ما خالفوا فيه السلف ووافقوا المعتزلة مسألة قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكان الناس قبل أبي محمد بن كلاب صنفين:

فأهل السنة والجماعة: يثبتون ما يقوم بالله تعالى من الصفات والأفعال التي يشاؤها ويقدر عليها.

والجهمية من المعتزلة وغيرهم: تنكر هذا، وهذا.

فأثبت ابن كلاب: قيام الصفات اللازمة به، ونفى أن يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال وغيرها ووافقه على ذلك أبو العباس القلانسي وأبو الحسن الأشعري [9] وغيرهما) [10].

فوافق السلف والأئمة من أهل السنة في إثبات الصفات، ووافق الجهمية في نفي قيام الأفعال الاختيارية وما يتعلق بمشيئته وقدرته.

فكان في مسلكهم ميل إلى البدع ومخالفة للسنة ومفارقة للكلام مما جعل علماء السلف من أهل السنة يحذرون منهم.

وقد كان الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة (164-241هـ) من أشدهم في ذلك، فقد هجر الحارث بن أسد المحاسبي لأجل ذلك. كما يقول: أبو القاسم النصر أباذي [11]: (بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم في شيء من الكلام فهجره أحمد بن حنبل فاختفى، فلما مات لم يصل عليه؛ إلا أربعة نفر) [12].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما الحارث المحاسبي فكان ينتسب إلى قول ابن كلاب، ولهذا أمر أحمد بهجره، وكان أحمد يحذر عن ابن كلاب وأتباعه...) [13].

وقال: (والإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة كانوا يحذرون عن هذا الأصل الذي أحدثه ابن كلاب ويحذرون عن أصحابه.

وهذا هو سبب تحذري الإمام أحمد عن الحارث المحاسبي ونحوه من الكلابية) [14].

وقال الإمام أبو بكر ابن خزيمة (ت 311هـ) لما قال له أبو علي الثقفي [15]: (ما الذي أنكرت أيها الأستاذ من مذاهبنا حتى نرجع عنه؟

قال: ميلكم إلى مذهب الكلابية، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب، وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره) [16].

وكان ابن خزيمة رحمه الله شيخ الإسلام وإمام الأئمة في زمنه، شديداً على الكلابية، منابذاً لهم.

فإذا كان هذا موقف إمام أهل السنة أحمد بن حنبل من الكلابية الذين هم سلف الأشاعرة، مع موافقتهم لأهل السنة في أكثر أقوالهم كما يدل عليه قول أبي الحسن الأشعري: (فأما أصحاب عبد الله بن سعيد القطان، فإنهم يقولون بأكثر ما ذكرناه عن أهل السنة...) [17].

وكان ابن كلاب والمحاسبي يثبتون لله صفة العلو، والاستواء على العرش، كما يثبتون الصفات الخبرية كالوجه واليدين وغيرهما [18].

فكيف بمتأخري الأشاعرة الذين يؤولون ذلك لكه، ويوافقون المعتزلة والجهمية في كثير من أقوالهم، مخالفين بذلك أئمة السلف من أهل السنة بل مخالفين سلفهم ابن كلاب وأصحابه.

فما هو موقف علماء أهل السنة منهم؟ وهل أقروهم على دعواهم أنهم أهل السنة؟

موقف علماء أهل السنة من دعوى الأشاعرة أنهم أهل السنة:

بتتبع كلام أهل العلم من العلماء أهل السنة نجد أقوالهم في ذلك متفاوتة ما بين متشدد، دعاه لذلك ما وقف عليه من مخالفة القول للسنة، وموافقتهم للجهمية والمعتزلة في بعض أقوالهم، فبدعهم وحذر منهم ولم ير استحقاقهم للقب "أهل السنة" الذي يدعونه.

وبين متساهل معدهم من أهل السنة، لما رأى من موافقتهم للسنة في بعض المسائل.

وبين هؤلاء وهؤلاء حاول بعض أهل العلم التدقيق في المسألة، والقول فيها بشيء من التفصيل.

وفرق بعض أهل العلم بين متقدميهم ومتأخريهم، فعد المتقدمين منهم أقرب إلى أهل الحديث والسنة، والمتأخرين أقرب إلى الجهمية والمعتزلة.

وإليك تفصيل أقوالهم مرتبة حسب التصنيف الذي ألمحنا إليه:

القول الأول:

قول بعض أهل العلم: أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة وإنما هم أهل كلام، عدادهم في أهل البدعة.

وممن ذهب إلى ذلك: الإمام أبو نصر السجزي [19] (ت 444هـ). حيث يرى أنهم محدثة وليسوا أهل سنة، فيقول في فصل عقدة لبيان السنة ما هي؟ ويم يصير المرء من أهلها؟

(... فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، عُلم أنه محدث زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغا إليه أو ينظر في قوله، وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به بل تمحينهم لأهله ظاهر، ونفورهم عنهم بين، وكتبهم عارية عن إسناد بل يقولون: قال الأشعري، وقال ابن كلاب، وقال القلانسي، وقال الجبائي...

ومعلوم أن القائل بما ثبت من طريق النقل الصحيح عن الرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – لا يسمى محدثاً بل سنياً متبعاً، وأن من قال في نفسه قولاً وزعم أنه مقتضى عقله، وأن الحديث المخالف لا ينبغي أن يلتفت إليه، لكونه من أخبار الآحاد، وهي لا توجب علماً، وعقله موجب للعلم يستحق أن يسمى محدثاً مبتدعاًـ ومخالفاً، ومن كان له أدنى تحصيل أمكنه أن يفرق بيننا ونبين مخالفينا بتأمل هذا الفصل في أول وهلة، ويعلم أن أهل السنة نحن دونهم، وأن المبتدعة خصومنا دوننا) [20].

بل يذهب رحمه الله أبعد من ذلك فيرى أن ضررهم أكثر من ضرر المعتزلة، فيقول: (ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء؛ - أي: المعتزلة – بقوم يدعون أنهم من أهل الاتباع، وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة وغيرهم وهم أبو محمد بن كلاب وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري...) [21].

معللاً رأيه هذا بقوله: (فهؤلاء يردون على المعتزلة بعض أقاويلهم ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردوه على المعتزلة) [22]. وقوله: (... لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف ولم تُمَوِّه.

بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان وإنه غير مرئي، وإنه لا سمع له ولا بصر... فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء. والكلابية، والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه [23]) [24].

وممن عدهم من أهل البدع محمد بن احمد بن خويز منداد المصري المالكي [25]، فقد روى عنه ابن عبد البر: أنه قال في كتاب الشهادات من كتابه "الخلاف"، في تأويل قول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء [26] قال: (أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته...) [26].

ومن المتأخرين: الشيخ ابن سمحان [27]، والشيخ عبد الله أبو بطين [28] كما سيأتي ذكر قولهما في ذلك في معرض ردهما على السفاريني في اعتباره الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة.

القول الثاني:

السفاريني (1114-1188)؛ حيث قسم أهل السنة إلى ثلاث فرق فقال: (أهل السنة والجماعة ثلاث فرق:
1) الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل...
2) والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري [31].
3) والماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي) [32].

ولم يُسَلّم ذلك له فقد تعقبه في الحاشية بعض أهل العلم ولعله الشيخ ابن سمحان فقال: (هذا مصانعة من المصنف رحمه الله تعالى في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف وصوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي. ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة) [33].

كما علق على ذلك أيضاً الشيخ عبد الله بابطين (ت 1282هـ) بقوله: (تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر، فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – حين سئل عنها بقوله: (هي الجماعة)، وفي رواية: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، أو (من كان على ما أنا عليه وأصحابي). قال: وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة. – قال -: والمؤلف نفسه يرحمه الله لما ذكر في المقدمة هذا الحديث، قال في النظم:
وليس هذا النص جزماً يعتبر = في فرقة إلا على أهل الأثر
يعني بذلك: الأثرية. وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة الأثرية والله أعلم) [34].

وممن ذهب مذهب السفاريني. الأستاذ: أحمد عصام الكاتب، فقال في بيان أهل السنة من هم: (وبالجملة فهم: أهل الحديث، والأشاعرة، والماتريدية؛ لأنهم جميعاً التزموا أسس العقيدة وأصولها...) [35].

ولا يخفى ما في هذا الكلام من تجوز وتساهل، فإن الخلاف بينهم ولاسيما بين أهل الحديث، وبين الأشعرية والماتريدية، هو في أسس العقيدة وأصولها، ومن أهم هذه الأسس مسألة النقل [36].

ومن هؤلاء الدكتور/ أحمد محمود صبحي. حيث قال في كتابه "في علم الكلام": (... ولكن ليس للأشعرية حق الإدعاء أنها تعبر عن فرقة أهل السنة والجماعة، وإنما تجاذب هذه الفرقة فريقان:
1) مذهب السلف من أهل السنة منذ الإمام أحمد بن حنبل إلى أن بلغ به ابن تيمية ذروة التبلور والتماسك.
2) مذهب الخلف من أهل السنة وتشارك الصفاتية والأشعرية فيه مذاهب أخرى أهمها الماتريدية) [37].

فعد الأشعرية من أهل السنة، وإن كان لا يرى انفرادها بذلك.

القول الثالث:

قول من يرى أنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة من أبوب الاعتقاد. وممن قال بذلك:

الشيخ عبد العزيز بن باز حيث قال جواباً على قول الصابوني: (أن التأويل لبعض الصفات لا يخرج المسلم عن جماعة أهل السنة).

قال: (صحيح في الجملة فالمتأول لبعض الصفات كالأشاعرة لا يخرج بذلك عن جماعة المسلمين ولا عن جماعة أهل السنة في غير باب الصفات [38]، ولكنه لا يدخل في جماعة أهل السنة عند ذكر إثباتهم للصفات وإنكارهم للتأويل.

فالاشاعرة وأشباههم لا يدخلون في أهل السنة في إثبات الصفات لكونهم قد خالفوهم في ذلك وسلكوا غير منهجهم، وذلك يقتضي الإنكار عليهم وبيان خطئهم في التأويل، وأن ذلك خلاف منهج الجماعة... كما أنه لا مانع أن يقال: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة في باب الأسماء والصفات، وإن كانوا منهم في الأبواب الأخرى [39]، حتى يعلم الناظر في مذهبهم أنهم قد أخطأوا في تأويل بعض الصفات وخالفوا أصحاب النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وأتباعهم بإحسان في هذه المسألة، تحقيقاً للحق وإنكاراً للباطل وإنزالاً لكل من أهل السنة والأشاعرة في منزلته التي هو عليها...) [40].

وممن ذهب إلى ذلك الدكتور/ صالح الفوزان، حيث قال في تعقيبه على مقالات الصابوني: (نعم هم – يعني: الأشاعرة – من أهل السنة والجماعة في بقية أبواب الإيمان والعقيدة التي لم يخالفوهم فيها، وليسوا منهم في باب الصفات وما خالفوا فيه، لاختلاف مذهب الفريقين في ذلك) [41].

القول الرابع:

اعتبارهم من أهل الإثبات والتفريق بين أئمتهم المتقدمين ومتأخريهم.

وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يرى: أنهم يعدون من أهل الإثبات؛ لكونهم يثبتون بعض الصفات، وأنهم أقرب إلى أهل السنة من باقي الطوائف، على أنه يفرق بين أئمتهم المتقدمين وبين متأخريهم فعد المتقدمين أقرب إلى السلف وأهل السنة، وجعل المتأخرين أقرب إلى الجهمية والمعتزلة، لعظم موافقتهم لهم في كثير من أقوالهم.

يقول رحمه الله في معرض كلامه عن درجات الجهمية: (وأما الدرجة الثالثة فهم: الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية لكن فيهم نوع من التجهم كالذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة، لكن يردون طائفة من أسمائه وصفاته الخبرية، أو غير الخبرية ويتأولونها كما تأول الأولون صفاته كلها، ومن هؤلاء من يقر بصفاته الخبرية الواردة في القرآن دون الحديث كما عليه كثير من أهل الكلام.

ومنهم من يقر بالصفات الواردة في الأخبار أيضاً في الجملة لكن مع نفي وتعطيل لبعض ما ثبت بالنصوص وبالمعقول وذلك كأبي محمد بن كلاب، ومن اتبعه وفي هذا القسم يدخل أبو الحسن الأشعري [42] وطوائف من أهل الفقه والكلام والحديث والتصوف، وهؤلاء إلى أهل السنة المحضة أقرب منهم إلى الجهمية والرافضة والخوارج، لكن انتسب إليهم طائفة هم إلى الجهمية أقرب منهم إلى أهل السنة المحضة، فإن هؤلاء ينازعون المعتزلة نزاعاً عظيماً فيما يثبتونه من الصفات...، وأما المتأخرون فإنهم والوا المعتزلة وقاربوهم وقدموهم على أهل السنة والإثبات وخالفوا أوليهم...) [43].

وقال في "شرح الأصفهانية": (وأن الأشعرية أقرب إلى السلف والأئمة وأهل الحديث. – وقال - عن كتأخري الأشاعرة: فإن كثيراً من متأخري أصحاب الأشعري خرجوا عن قوله إلى قول المعتزلة أو الجهمية أو الفلاسفة...) [44].

-------

قال الدكتور/ محمد باكريم محمد باعبد الله: والذي أراه أنه لابد من التفصيل التالي في اعتبار الأشاعرة من أهل السنة أو إخراجهم عنهم، ولا يطلق عليهم أنهم أهل السنة أو من أهل السنة بإطلاق؛ لأنهم ليسوا على السنة المحضة في كثير من أمور السنة في الاعتقاد، ولا يطلق أنهم ليسوا من أهل السنة؛ لأنهم يدخلون في مسمى أهل السنة بالاعتبارات الآتية:

1) هم من أهل السنة: بالمعنى العام [45] لمصطلح أهل السنة، والذي يدخل فيه جميع المنتسبين إلى الإسلام عدى الرافضة.

2) وهم من أهل السنة: في أمور العبادات العمليات؛ لأن السنة تشمل أمور الاعتقاد والعبادة والأعمال. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولفظ السنة في كلام السلف يتناول السنة في العبادات، وفي الاعتقادات...) [46].

والأشاعرة في أمور العبادات ليس لهم من الأقوال ما يخرجهم عن أهل السنة في الجملة [47].

فبهذه الاعتبارات يعد: الأشاعرة من أهل السنة.

ولكن لما كان اسم (أهل السنة) إذا أطلق فُهم منه أمور العبادات والاعتقادات جميعاً، بل هو بأمور الاعتقاج أخص، كما قال شيخ الإسلام في معنى "أهل السنة": (وقد يراد به: أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى، ويقول القرآن غير مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة، ويثبت القدر وغير ذلك من الأمور المعروفة عند أهل الحديث والسنة) [48].

ورأينا الأشاعرة ليسوا على السنة المحضة في كل أبواب الاعتقاد، ومسائله التي ذكر الإمام أحمد طرفاً منها وبين أن من خالف فيها لا يعد من أهل السنة كما سيأتي فهل نقول: هم من أهل السنة؛ لأنهم وافقوا السنة في بعض أبواب ومسائل العقيدة، أم نسحب عنهم هذا الاسم لمخالفتهم للسنة في بعض المسائل والأبواب؟ هذا مناط الخلاف في كونهم من أهل السنة أو ليسوا من أهلها.

فمن تغاضى عن المسائل التي خالفوا فيها أهل السنة، قال هم من أهل السنة؛ لأنهم من أهل السنة في أبواب العبادات ولم يخرجوا عن اعتقاد أهل السنة في كل أبواب الاعتقاد. وعلى هذا يخرج عد السفاريني وغيرهم إياهم من أهل السنة.

ومن رأى أنه لا يستحق اسم "أهل السنة" إلا من وافق السنة في أمور العبادات والاعتقادات، ومن خالف مذاهب أهل السنة وسلف الأمة في شيء من ذلك ولاسيما في أبواب الاعتقاد، فإنه يستحق اسم "أهل السنة".

قال: ليس الأشاعرة من أهل السنة، وعلى هذا يخرج قول من قال: ليسوا من أهل السنة كالإمام السجزي والشيخ بابطين وغيرهما.

وربما وجد ما يؤيد هذا الاتجاه من كلام أئمة السلف، حيث عدد كثير منهم مسائل الاعتقاد التي يكون المرء إذا استكملها من أهل السنة، وإن أخل بشيء منها فليس هو من أهل السنة، وذلك مثل:

قول الإمام أحمد: (هذا مذاهب أهل العلم، وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروتها المعروفين بها، المقتدي بهم فيها من لدن أصحاب النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – إلى يومنا هذا، وأدركت من علماء الحجاز، والشام وغيرهما عليها، فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب أو طعن فيها، أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع وخارج عن الجماعة زايل عن منهج السنة وسبيل الحق، فكان قولهم: أن الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة، والإيمان يزيد وينقص...) [49]. ثم ذكر جملة اعتقاد أهل السنة.

وقول علي المديني: (... السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها، أو يؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره ثم تصديق الأحاديث والإيمان بها... إلى آخر الاعتقاد) [50].

وقول عبد الله بن المبارك: (أصل اثنين وسبعين هوى: أربعة أهواء فمن هذه الأربعة الأهواء تشعبت الاثنان وسبعون هوى: القدرية والمرجئة والشيعة والخوارج.

فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً على أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم، فقد خرج من التشيع أوله وآخره.

ومن قال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره.

ومن قال الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ودعا لهم بالصلاح فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره.

ومن قال: المقادير كلها من الله عز وجل خيرها وشرها يضل من يشاء ويهدي من يشاء؛ فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره، وهو صاحب سنة...) [51].

وقول عبيد الله بن بطة العكبري: (ونحن ذاكرون شرح السنة ووصفها، ومت هي في نفسها، وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سمى بها واستحق الدخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئاً منه دخل في جملة من عبناه وذكرناه وحذر منه من أهل البدع والزيع فما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة منذ بعث نبيه – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إلى وقتنا هذا. – ثم ذكر الإيمان والصفات والقدر وغيرها من أمور الاعتقاد -...) [52].

فكلام هؤلاء الأئمة المعتبرين المقتدى بهم صريح في أن أحداً لا يرقى ولا يتأهل لحمل لقب "صاحب سنة" أو أنه "من أهل السنة"؛ إلا إذا تحققن فيه خصال السنة التي أجمعوا عليها.

أما من رأى من أهل العلم أن من خالف السنة في باب من أبواب الاعتقاد ووافقها في باب آخر فهو من أهل السنة فيما وافق فيه السنة، وليس منهم فيما خالفهم فيه، وذلك من باب أن المرء يمدح بقدر ما فيه من موافقة السنة، ويذم بقدر ما فيه من مخالفتها، وأن إخراج قوم من مسمى "أهل السنة"؛ لأنهم خالفوا السنة في باب دون باب، فيه مجانبة للعدل والإنصاف، من رأى هذا الرأي قال مثلاً: الأشاعرة من أهل السنة في أبواب الإيمان والعقيدة التي لم يخالفوهم فيها، وليسوا منهم في باب الصفات وما خالفوا فيه.

والذي أميل إليه: أن لا يقال: (الأشاعرة من أهل السنة) إلا بقيد، فيقال: هم من أهل السنة في كذا، في الأبواب التي لم يخالفوا فيها مذهب أهل السنة.

لأننا إذا أطلقنا القول بأنهم من "أهل السنة" التبس الأمر وظن من لا دراية له بحالهم أنهم على مذهب أهل السنة والسلف في كل خصال السنة، والواقع أنهم ليسوا كذلك. بل في أقوالهم ما يخالف السنة في كثير من أبواب الاعتقاد. فليسوا على السنة المحضة في كل اعتقاداتهم.

وإذا أطلقنا القول بأنهم ليسوا من أهل السنة، كان ذلك حكماً بأنهم خالفوا السنة في كل أبواب الاعتقاد، والأمر ليس كذلك فقد وافقوا أهل السنة في أبواب الصحابة والإمامة وبعض السمعيات.

فالعدل والإنصاف يقتضي أن يحكم على كلٍ بما يستحق على ضوء ما رضي لنفسه من قول واختلط من نهج.

والله تعالى أعلم.

المصدر:
كتاب: وسطية أهل السُنة بَينَ الفرق (ص72-89)، تأليف الدكتور/ محمد باكريم محمد باعبد الله، ط. الأولى 1415هـ - 1994م، دار الراية للنشر والتوزيع.

الهوامش:

[1] وهو: أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان، صاحب التصانيف في الرد على المعتزلة، وربما وافقهم. وكلاب مثل خطاف وزنا ومعنى، لقب به لقوته في المناظرة؛ لأنه كان يجر الخصم إلى نفسه ببيانه وبلاغته، وأصحابه هم الكلابية، أدرك بعضهم أبو الحسن الأشعري، توفي بعد الأربعين ومائتين.
انظر ترجمته في: الفهرست لابن النديم (230)، والسير للذهبي (11/174).

[2] وهو أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن خالد القلانسي الرازي.
انظر: ابن عساكر، تبيين كذب المفتري (ص398).

[3] وهو: الحارث بن أسد المحاسبي البغدادي، من الزهاد المتكلمين على العبادة والزهد...، وكان فقيهاً متكلماً، توفي سنة 243هـ.
انظر ترجمته في: الفهرست لابن النديم (236)، وميزان الاعتدال للذهبي (1/430-431)، والكامل لابن الأثير (5/298).

[4] وهو شيخه: أبو علي الجبائي.

[5] الملل والنحل (1/93).

[6] د. أحمد محمود صبحي. في علم الكلام (ص422).

[7] الشهرستاني، نهاية الإقدام (302).

[8] انظر: البغدادي، أصول الدين (ص87، 97، 234)، والجويني الإرشاد (ص119).

[9] أبو الحسن الأشعري رحمه الله ثبت رجوعه إلى مذهب السلف في ذلك على ما جاء في كتابي الإبانة والمقالات.

[10] درء التعارض العقل والنقل (2/6).

[11] وهو إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه الخراساني النصر أباذي، كان عالماً بالحديث، وكان من شيوخ الصوفية في وقته، نزل مكة وتوفي بها سنة 367هـ.
انظر ترجمته: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد (6/169)، والسمعاني، الأنساب (5/492)، والذهبي، سير أعلام النبلاء (16/263).

[12] الذهبي، ميزان الاعتدال (1/430)، وابن حجر، تهذيب التهذيب (2/153).

[13] درء تعارض العقل والنقل (2/6).

[14] الفتاوى (12/368).

[15] وهو: محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن، أبو علي الثقفي، ذكر الحاكم أنه كان إماماً في الفقه والكلام، والوعظ والورع، روى عنه أبو بكر ابن إسحاق (ابن خزيمة)، مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
انظر: تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، طبقات الشافعية الكبرى (3/192)، (بتحقيق محمود الطانحي، وعبد الفتاح الحلو، ط. الأولى 1383هـ-1964م).

[16] الذهبي، سير أعلام النبلاء، ترجمة ابن خزيمة (14/380).

[17] مقالات الإسلاميين (1/350).

[18] انظر: ابن تيمية، درء التعارض (3/380-381، 5/248، 6/119).

[19] هو: عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوايلي، له كتاب الإبانة في الرد على الزائغين، وكتاب الرد على من أنكر الحرف والصوت، توفي سنة 444هـ. وقد قدم الدكتور/ محمد باكريم محمد باعبد الله عنه دراسة موسعة في مقدمة تحقيق كتاب الرد على من أنكر الحرف والصوت، الذي نال به درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية، ونشره المجلس العلمي بها.

[20] انظر: الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص100-101)، وانظر: (ص62) من هذا الرسالة.

[21] نفس المصدر (222).

[22] نفس المصدر (223).

[23] الاستقفاء: الاتيان من الخلف يقال: اقتفيه بالعصا، واستقفيته ضربت قفاه بها.
انظر: لسان العرب (15/193).

[24] يشير رحمه الله إلى ما ذكره عنهم من قولهم في القرآن إن اله تكلم به بلا حرف ولا صوت، وتأويلهم للصفات كالاستواء والنزول والفوقية وغير ذلك.
انظر مثلاً (ص82، 106، 107، 173)، وما بعدها من رسالة "الرد على من أنكر الحرف والصوت".

[25] الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص177، 178).

[26] قال ابن فرحون: هو محمد بن أحمد بن عبد الله ورأيت على كتبه بخطه: محمد بن أحمد بن علي بن إسحاق، تفقه على الأبهري، وله كتاب كبير في الخلاف... وكان يجانب الكلام، وينافر أهله، حتى يؤدي ذلك إلى منافرة المتكلمين من أهل السنة، ويحكم على الكل منهم بأنهم من أهل الأهواء الذين قال مالك في مناكحتهم وشهادتهم وإمامتهم وتنافرهم ما قال.
الديباج المذهب، (بتحقيق د. محمد الأحمدي أبو النور، نشر: دار التراث بالقاهرة)، (2/229).

[27] في قبول شهادة أهل الأهواء والبدع أوردها عدة أقوال لأهل العلم ملخصها ما يلي:
أولاً: من عرف من أهل البدع بالكذب واستحلال شهادة الزور على الخصوم فترد شهادته باتفاق، وذلك كغلاة الروافض كما قال الإمام الشافعي فيما رواه البيهقي: (أجيز شهادة أهل الأهواء كلهم؛ ألا الرافضة فإنه يشهد بعضهم لبعض)، وقال: (لم أر أشهد بالزور من الرافضة).
ثانياً: أما سار أهل الأهواء ففي قبول شهادتهم ثلاثة أقوال:
1) القبول مطلقاً.
2) الرد مطلقاً.
3) تقبل إذا لم يكن المبتدع داعية لبدعته، وترد إذا كان داعية إلى ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا لقول هو الغالب على أهل الحديث لا يرون الرواية عن الداعية إلى البدع ولا شهادته).
راجع في هذا: منهاج السنة (1/62)، ط. جامعة الإمام، وسنن البيهقي (10/52-53(، وشرح السنة للبغوي (1/228).

[28] انظر: جامع بيان العلم وفضله (2/117) ط. الثانية 1388، نشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.

[29] وهو: سليمان بن مصلح بن حمدان الخثعمي العسيري أصلاً ومولداً، ولد سنة 1266هـ ببلاد عسير، ثم رحل مع أبيه إلى نجد، وأخذ على علمائها، له عدة مصنفات في الدفاع عن العقيدة السلفية شعراً ونثراً، ما في الرياض سنة 1349هـ.
انظر: عبد الله بن عبد الرحمن البسام، علماء نجد (1/279-281)، ط. الأولى عام 1398هـ. نشر: مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة بمكة.

[30] وهو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن أبو بطين. أحد أكابر علماء نجد ولي القضاء في عدة أماكن منها. له مصنفات وردود على المخالفين، منها: الفتاوى، وتأسيس التقديس في الرد على ابن جرجيس، ولد في روضة سدير عام 1194هـ، وتوفي بعنيزة سنة 1282هـ.
انظر: المصدر السابق (2/567).

[31] ثبت رجوع أبي الحسن عما عليه الأشعرية إلى مذهب الإمام أحمد فلا يعد إماماً لهم في مذهبهم الذي هم عليه لرجوعه عنه.

[32] لوامع الأنوار البهية (1/73).

[33] لوامع الأنوار البهية (1/73) حاشية رقم (4).

[34] المصدر السابق (1/73) حاشية رقم (4) أيضاً.

[35] عقيدة التوحيد في فتح الباري (ص86)، ط. الأولى 1403هـ. نشر: دار الأفاق الجديدة – بيروت.

[36] المراد بالنقل: نصوص الكتاب والسنة.

[37] (ص426-427).

[38] من الأبواب التي يخالفوهم فيها.

[39] أي: التي لم يخالفوهم فيها، فإن مخالفة الأشاعرة لأهل السنة ليست مقصورة على باب الأسماء والصفات، فقد خالفوهم في أبواب أخرى كالإيمان، والقدر، فهم ليسوا من أهل السنة فيها، كما أنهم ليسوا منهم في باب الأسماء والصفات.

[40] تنبيهات هامة على ما كتبه محمد علي الصابوني في صفات الله عز وجل (ص37-38)، ط. الأولى 1404هـ. نشر: الدار السلفية – الكويت.

[41] البيان لأخطاء بعض الكتاب (ص28).

[42] قبل رجوعه إلى مذهب السلف.

[43] رسالة "التسعينية" ضمن المجلد الخامس من الفتاوى الكبرى (ص40-42) ط. كردستان العلمية بالقاهرة سنة 1329هـ.

[44] شرح الأصفهانية، بتقديم: حسنين محمد مخلوف (ص77-78)، نشر: دار الكتاب الحديثة بمصر.

[45] المعنى العام يدخل فيه جميع المنتسبين إلى الإسلام عدى الرافضة، فيقال: هذا رافضي، وهذا سني، وهذا هو اصطلاح العامة؛ (لأن الرافضة هم المشهورون عندهم بمخالفة السنة فجمهور العامة لا تعرف ضد السني إلا الرافضي، فإذا قال أحدهم: أنا سني فإنما؛ معناه: لست رافضياً).
انظر: ابن تيمية، الفتاوى (3/356).

وقد ورد عن بعض السلف ما يشير إلى هذا المعنى فقد قيل لسفيان الثوري: (يا أبا عبد الله! وما موافقة السنة؟ قال: تقدمة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما)، فالسني عنده من قدمهما على غيرهما في الخلافة والفضل، ومن لم يقدمهما فليس بسني، ولم يؤخرهما عن مرتبتهما إلا الرافضة.
انظر: اللالكائي في "شرح أصول أهل السنة" (1/152). من كتاب "وسطية أهل السنة بين الفرق" للدكتور/ محمد باكريم محمد باعبد الله (ص46-47).

[46] قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ص77): ولفظ السنة في كلام السلف يتناول السنة في العبادات، وفي الاعتقادات، وإن كثير ممن صنف في السنة يقصدون الكلام في الاعتقادات.

وهذا كقول: ابن مسعود، وأبي بن كعب، وأبي الدرداء رضي الله عنهم: (اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة).
الأثر أخرجه الدارمي عن ابن مسعود بلفظ: (القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة) (1/72)، والبيهقي، انظر: السنن الكبرى (3/19)، قال الألباني: وهذا الأثر صحيح. انظر صلاة التراويح (ص6).

[47] أقول في الجملة؛ لأن بعض أئمتهم ولاسيما المتأخرين منهم، ابتلوا بشيء الابتداع في العبادات، وأغرق بعضهم في التصوف المنحرف، فابتعدوا عن السنة والاتباع في العبادات أيضاً كما ابتعدوا عنها في مسائل الاعتقاد.

[48] وانظر: منهاج السنة (2/163).

[49] السنة (ص33).

[50] اللالكائي، شرح أصول أهل السنة (1/165).

[51] ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة (2/40).

[52] الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة (175-176).
__________________
قال هرم بن حيان [ ما أقبل عبدٌ بقلبه إلى الله ، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه ودهم ]
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 11:07 am

هذه الفتوى للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - فيها ما يفيد :

سئل فضيلة الشيخ : عما يتعلمه طلبة المدارس في بعض البلاد اد الإسلامية من أن مذهب أهل السنة هو " الإيمان بأسماء الله تعالى، وصفاته، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل". وهل تقسيم أهل السنة إلى قسمين: مدرسة ابن تيمية وتلاميذه، ومدرسة الأشاعرة والماتريدية تقسيم صحيح؟ وما موقف المسلم من العلماء المؤولين؟

فأجاب بقوله: لا شك أن ما يتعلمه الطلبة في المدارس من أن مذهب أهل السنة هو: ( الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ). هو المطابق للواقع بالنسبة لمذهب أهل السنة، كما تشهد بذلك كتبهم المطولة والمختصرة، وهو الحق الموافق لما جاء في الكتاب والسنة، وأقوال السلف، وهو مقتضى النظر الصحيح، والعقل الصريح، ولسنا بصدد سرد أفراد الأدلة في ذلك، لعدم طلبه في السؤال، وإنما نجيب على ما طلب وهو تقسيم أهل السنة إلى طائفتين في مدرستين: إحداهما: مدرسة ابن تيمية وتلاميذه، المانعين لصرف النصوص عن ظواهرها. الثانية: مدرسة الأشاعرة والماتريدية، الموجبين لصرفها عن ظواهرها في أسماء الله وصفاته. فنقول: من المعلوم أن بين هاتين المدرستين اختلافاً بيناً في المنهاج فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، فالمدرسة الأولى يقرر معلموها وجوب إبقاء النصوص على ظواهرها فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، مع نفي ما يجب نفيه عن الله تعالى، من التمثيل أو التكييف، والمدرسة الثانية يقرر معلموها وجوب صرف النصوص عن ظواهرها فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته. وهذان المنهاجان متغايران تماماً، ويظهر تغايرهما بالمثال التالي: قال الله تعالى:) بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء .وقال فيما حكاه عن معاتبة إبليس حين أبى أن يسجد لآدم بأمر الله: ) يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي.فقد اختلف معلمو المدرستين في المراد باليدين اللتين أثبتهما الله تعالى لنفسه. فقال أهل المدرسة الأولى: يجب إبقاء معناهما على ظاهره، وإثبات يدين حقيقيتين لله تعالى، على وجه يليق به. وقال أهل المدرسة الثانية: يجب صرف معناهما عن ظاهره، ويحرم إثبات يدين حقيقيتين لله تعالى، ثم اختلفوا في المراد بهما هل هو القوة، أو النعمة. وبهذا المثال يتبين أن منهاجي أهل المدرستين مختلفان متغايران، ولا يمكن بعد هذا التغاير أن يجتمعا في وصف واحد، هو "أهل السنة". إذاً فلابد أن يختص وصف أهل السنة بأحدهما دون الآخر، فلنحكم بينهما بالعدل، ولنعرضهما على ميزان القسط وهو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة، والتابعين لهم بإحسان من سلف الأمة وأئمتها. وليس في هذا الميزان ما يدل بأي وجه من وجوه الدلالة، المطابقة، أو التضمن، أو الالتزام صريحاً أو إشارة على ما ذهب إليه أهل المدرسة الثانية، بل في هذا الميزان ما يدل دلالة صريحة، أو ظاهرة، أو إشارية على ما ذهب إليه أهل المدرسة الأولى، وعلى هذا فيتعين أن يكون وصف أهل السنة خاصاً بهم لا يشاركهم فيه أهل المدرسة الثانية، لأن الحكم بمشاركتهم إياهم جور، وجمع بين الضدين، والجور ممتنع شرعاً، والجمع بين الضدين ممتنع عقلاً.
وأما قول أهل المدرسة الثانية (المؤولين ) : لا مانع من تأويل أسماء الله وصفاته إذا لم يتعارض هذا مع نص شرعي. فنقول: مجرد صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل شرعي مخالف للدليل، وقول على الله تعالى بلا علم وقد حرم الله تعالى ذلك في قوله: ) قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) .وقوله( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً). وهؤلاء المؤولون لأسماء الله تعالى وصفاته ليس لهم علم مأثور فيما أولوها إليه، ولا نظر معقول، سوى شبه يحتجون بها يناقض بعضها بعضاً، ويلزم عليها من النقص في ذات الله تعالى وصفاته، ووحيه أكثر مما زعموه من النقص في إثباتها على ظاهرها، وليس هذا موضع البسط في ذلك.

وإنما المقصود بيان أن وصف (أهل السنة) لا يمكن أن يعطى لطائفتين يتغاير منهاجهما غاية التغاير، وإنما يستحقه من كان قوله موافقاً للسنة فقط، ولا ريب أن أهل المدرسة الأولى (غير المؤولين) أحق بالوصف المذكور من أهل المدرسة الثانية (المؤولين)، لمن نظر في منهاجيهما بعلم وإنصاف فلا يصح تقسيم أهل السنة إلى الطائفتين بل هم طائفة واحدة. وأما احتجاجهم بقول ابن الجوزي في هذا الباب فنقول : أقوال أهل العلم يحتج لها ولا يحتج بها، فليس قول واحد من أهل العلم بحجة على الآخرين. وأما قولهم : إن الإمام أحمد أول في حديث: " قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن" . وحديث: "الحجر الأسود يمين الله في الأرض". وقوله تعالى: ( وهو معكم أينما كنتم).فنقول: لا يصح عن الإمام أحمد رحمه الله أنه تأول الحديثين المذكورين قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوي ص 398 ج 5 من مجموع ابن القاسم: " وأما ما حكاه أبو حامد الغزالي من أن أحمد لم يتأول إلا في ثلاثة أشياء "الحجر الأسود يمين الله في الأرض" و"قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن". و"إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن"، فهذه الحكاية كذب على أحمد، لم ينقلها أحد عنه بإسناد، ولا يعرف أحد من أصحابه نقل ذلك عنه". ا.هـ. وأما قوله تعالى(وهو معكم أينما كنتم). فإن الإمام أحمد لم يتأولها وإنما فسرها ببعض لوازمها، وهو العلم رداً على الجهمية، الذين فسروها بخلاف المراد بها، حيث زعموا أنها تقتضي كون الله تعالى في كل مكان بذاته تعالى الله عن قولهم فبين رحمه الله تعالى أن المعية هنا بمعنى الإحاطة بالخلق التي من جملتها العلم بهم. وذلك أن المعية لا تقتضي الحلول والاختلاط بل هي في كل موضع بحسبه، ولهذا يقال :: سقاني لبناً معه ماء. ويقال :: صليت مع الجماعة. ويقال : فلان معه زوجته. ففي المثال الأول: اقتضت المزج والاختلاط، وفي الثاني اقتضت المشاركة في المكان والعمل بدون اختلاط، وفي الثالث اقتضت المصاحبة وإن لم يكن اشتراك في مكان أو عمل، وإذا تبين أن معنى المعية يختلف بحسب ما تضاف إليه، فإن معية الله تعالى لخلقه تختلف عن معية المخلوقين لمثلهم، ولا يمكن أن تقتضي المزج والاختلاط أو المشاركة في المكان، لأن ذلك ممتنع على الله عز وجل لثبوت مباينته لخلقه وعلوه عليهم. وعلى هذا يكون معنا وهو على العرش فوق السماوات، لأنه محيط بنا علماً، وقدرة، وسلطاناً، وسمعاً، وبصراً، وتدبيراً، وغير ذلك مما تقتضيه ربوبيته، فإذا فسرها مفسر بالعلم لم يخرج بها عن مقتضاها، ولم يكن متأولاً إلا عند من يفهم من المعية المشاركة في المكان أو المزج والاختلاط على كل حال. وقد سبق أن هذا ليس بمتعين في كل حال. هذا بالنسبة لما نقل عن الإمام أحمد في تأويل هذه النصوص الثلاثة . أما بالنظر لها من حيث هي فقد تقدم قريباً أنه لا تأويل في الآية الكريمة إذا فسرها مفسر بالعلم، لأنه تفسير لها ببعض مقتضياتها لا تقل لها عن المعنى الذي تقتضيه.
وأما حديث: " إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء " . فقد رواه مسلم في صحيحه في كتاب القدر في الباب الثالث منه رقم 17 ص 2045، وليس فيه تأويل عند أهل السنة والجماعة حيث يؤمنون بما دل عليه من إثبات الأصابع لله تعالى على الوجه اللائق به، ولا يلزم من كون قلوبنا بين أصبعين منها أن تماس القلب، فإن السحاب مسخر بين السماء والأرض ولا يمس السماء ولا الأرض، فكذلك قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ولا يستلزم ذلك المماسة. وأما حديث: " الحجر الأسود يمين الله في الأرض". فقد قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي ص 397 ج 6 من مجموع ابن قاسم: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت، والمشهور إنما هو عن ابن عباس. قال: " الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه ". وفي ص 44 ج 3 من المجموع المذكور: "صريح في أن الحجر الأسود ليس هو صفة الله ولا نفس يمينه، لأنه قال :" يمين الله في الأرض" فقيده في الأرض ولم يطلق فيقل : يمين الله ، وحكم اللفظ المقيد يخالف المطلق. وقال: " فمن قبله وصافحه فكأنما صافح الله وقبل يمينه"، ومعلوم أن المشبه غير المشبه به" . ا.هـ. قلت: وعلى هذا فلا يكون الحديث من صفات الله تعالى التي أولت إلى معنى يخالف الظاهر فلا تأويل فيه أصلاً.

وأما قولهم : إن هناك مدرستين: إحداهما مدرسة ابن تيمية فيقال : : نسبة هذه المدرسة إلى ابن تيمية توهم أنه لم يسبق إليها، وهذا خطأ فإن ما ذهب إليه ابن تيمية هو ما كان عليه السلف الصالح وأئمة الأمة، فليس هو الذي أحدث هذه المدرسة كما يوهمه قول القائل الذي يريد أن يقلل من شأنها، والله المستعان.

وأما موقفنا من العلماء المؤؤلين فنقول: من عرف منهم بحسن النية وكان لهم قدم صدق في الدين، واتباع السنة فهو معذور بتأويله السائغ، ولكن عذره في ذلك لا يمنع من تخطئة طريقته المخالفة لما كان عليه السلف الصالح من إجراء النصوص على ظاهرها، واعتقاد ما دل عليه ذلك الظاهر من غير تكييف، ولا تمثيل، فإنه يجب التفريق بين حكم القول وقائله، والفعل وفاعله، فالقول الخطأ إذا كان صادراً عن اجتهاد وحسن قصد لا يذم عليه قائله، بل يكون له أجر على اجتهاده ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". متفق عليه، وأما وصفه بالضلال فإن أريد بالضلال الضلال المطلق الذي يذم به الموصوف، ويمقت عليه، فهذا لا يتوجه في مثل هذا المجتهد الذي علم منه حسن النية، وكان له قدم صدق في الدين واتباع السنة، وإن أريد بالضلال مخالفة قوله للصواب من غير إشعار بذم القائل فلا بأس بذلك، لأن مثل هذا ليس ضلالاً مطلقاً، لأنه من حيث الوسيلة صواب، حيث بذل جهده في الوصول إلى الحق، لكنه باعتبار النتيجة ضلال حيث كان خلاف الحق . وبهذا التفصيل يزول الإشكال والتهويل، والله المستعان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 11:15 am


أما الأشاعرة فقد وافقوا المعتزلة في جملة من المسائل، وخالفوا أهل السنة كثيرًا، فللأسف عندما يذكر طلبة العلم الأشاعرة فإنهم يختزلون التمشعر في الصفات فقط ..

وإليكما مثالا مما وافقا فيه المعتزلة واستُنكر عليهم أشد ما يكون ، وهذا الكلام لابن حزم نقله عنه شيخ الإسلام وعلم الأعلام ابن تيمية في درء التعارض (7/418) فقال ـ رحمه الله ـ :
« قال [ يعني ابن حزم ] : وأما الأشعرية فإنهم أتوا بما يملأ الفم، وتقشعر منها جلود أهل الإسلام، وتصطك منها المسامع، ويقطع ما بين قائلها وبين الله، وهو أنهم قالوا : ( لا يلزم طلب الأدلة إلا بعد البلوغ ) . ولم يقنعوا بهذه الجملة حتى كفونا المؤونة، وصرحوا بما كنا نريد أن نلزمهم، فقالوا غير مساترين: ( لا يصح إسلام أحد إلا بعد أن يكون بعد بلوغه شاكًا غير مصدق).
قال [يعني ابن حزم] : وما سمعنا قط في الكفر والانسلاخ من الإسلام بأشنع من قول هؤلاء القوم: إنه لا يكون أحد مسلما حتى يشك في الله عز وجل، وفي صحة النبوة، وفي هل رسول الله صادق أو كاذب ؟
ولا سمع قط سامع في الهوس والمناقضة والاستخفاف بالحقائق بأقبح من قول هؤلاء: إنه لا يصح الإيمان إلا بالكفر، ولا يصح التصديق إلا بالجحد، ولا يوصل إلى رضا الله عز وجل إلا بالشك فيه، وأن من اعتقد موقنًا بقلبه ولسانه أن الله ربه لا إله إلا هو، وأن محمدا رسول الله، وأن دين الإسلام دين الله الذي لا دين غيره فإنه كافر مشرك !
نعوذ بالله من الخذلان. فوالله لولا خذلان الله ـ الذي هو غالب على أمره ـ ما انطلق لسان ذي مُسكة بهذه العظيمة » أهـ.

قلت: تأمل كلام ابن حزم ـ رحمه الله ـ وأن شيخ الإسلام قال بعدها رأسًا :
« قلت: هذا القول هو في الأصل من أقوال المعتزلة ...» ثم شرع حبيب قلوبنا شيخ الإسلام ابن تيمية في تفنيد قولهم ..

وبقي لي تنبيهان :
الأول : أنني آثرت أن أنقل كلام ابن حزم من كتاب شيخ الإسلام حتى يعلم أن شيخ الإسلام ما عقب على قوله بشيء يبين اعتراضه عليه، وإنما شرع رحمه الله في تطريق مذهبهم وتفنيد كلامهم .

الثاني : من تتبع « درء التعارض » علم كثرة موافقة الأشعرية لطوائف الضلال المختلفة في مسائل عدة، عليها خاتم الضلال، وبلادة العقل، وانحراف الفهم !
من ذلك: موافقتهم للكلابية في: « إثبات ذواتٍ قديمةٍ قائمةٍ بذاتِ الله ـ تعالى وتقدس ـ منها ذاتٌ توجب أن يكون عالمًا ولولاها لم يكن عالمًا! ..
وذاتٌ توجب كونه قادرًا ولولاها لم يكن قادرًا!..
وذات توجب كونه حيًا ولولاها لم يكن حيًا!» ..

ومن ذلك: « أن الحذاق من متأخري الأشعرية على نفي الرؤية وموافقة المعتزلة، فإذا أطلقوها موافقة لأهل السنة فسروها بما تفسرها به المعتزلة وقالوا إن النزاع بيننا وبين المعتزلة لفظي » ..

وهذه المسائل مما يكفر القائل بها لولا مانع التأول،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 11:22 am

الأشاعرة من الفرق الضالة لمخالفتهم للكتاب والسنة للشيخ عبدالله الخميس

فصل من كتابي "إعترافات أشعرية" -يسر الله اتمامه- وقد عرضته على أحد كبار العلماء المعاصرين في العقيدة ونصح بنشره


المذهب الأشعري وموقفنا من رجالاته





لك أن تسأل عزيزي القارئ ، لم كل هذا الاضطرابات والتطورات ، في هذا المذهب ، والذي قل أن تجده في مذهب آخر ، وإجابة عن هذا السؤال ، يجب أن نفهم كيف قام هذا المذهب ، وعلى ماذا قام.

عاش أبو الحسن الأشعري مؤسس المذهب ،في كنف أبي علي الجبائي(1 ) شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه ، حتى صار نائبه وموضع ثقته . ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة ، ثم ثار على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه ، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوماً ، يفكر ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه ، وأعلن البراءة من الاعتزال ، وخط لنفسه منهجاً يعتمد على الأصول العقلية نفسها ، التي يقول بها المعتزلة( 2) ، كمسألة حلول الحوادث ، ودليل الأعراض وغيرها من المسائل ، مع محاولة اتباع السنة ، فخرج مذهباً خليطاً متأثراً بطريقة ابن كلاب( 3) ثم قرب كثيراً من أهل السنة بتأليفه الإبانة ، إلا أنه بقيت به بقايا من مذهب المعتزلة ، وخلاصة حالة إثبات سبع صفات عن طريق العقل : الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فأثبتها ، وأثبت العلو ، أما الصفات الاختيارية فلا يثبتها(4 ). ونتيجة لاعتماده على الأصول العقلية الفاسدة ، سار اتباعه على هذه الأصول التي تخالف ما عليه الكتاب والسنة ، ثم تدرج بهم الحال واقتربوا من المعتزلة شيئاً فشيئاً ، فتأولوا ما خالف هذه الأصول من كتاب وسنة ، فوصل بهم الحال إلى نفي العلو ، ثم نفي الصفات الخبرية ، وهكذا حتى وصل أحدهم في هذا العصر ، إلى أن ينفي رؤية الله يوم القيامة!! أحد المسائل المشهورة التي يفترق عليها مذهب أهل السنة والجماعة والمعتزلة ، وهو المعاصر حسن السقاف.

أما رجالات الأشاعرة فليسوا سواء أبداً ، فليس من نفى العلو كمن أثبته مثلاً ! وليس من نفى الرؤية من الجهمية الجدد المنتسبين للأشعرية كمن كفر منكرها من قدماء الأشعرية! وليس من أثبت لله عينين كالباقلاني كمن نفاها وزعم أن مثبتها مجسم سواء قال بعدها بلا كيف أو لا!! وموقفنا منهم يختلف حسب تنوع عقائدهم ، وكم يغيظني كثيراً أهل البدع حين يشنعون على أهل السنة ، ويقولون أنتم تكفرون الأشعرية!! أو أنتم تبدعون فلاناً وفلاناً من الأعلام !! ، لذا اجتهدت في تصنيفهم حسب التتبع لمنهج الأشاعرة وتنوع عقائد رجالهم فوجدتهم أربعة أصناف :


الصنف الأول:

صنف ظٌلم وافتروا عليه النسبة للأشاعرة وهو منهم براء مثل ابن أبى زيد القيرواني( 5) والخطيب البغدادي( 6) والإسماعيلي( 7) من باب تكثير السواد وحشد الأسماء ، وقد ثبت عنهم ما يناقض عقيدة الأشاعرة.

مثال: ممن نسب للأشاعرة وهو منهم براء ، الإمام الحافظ أبو نعيم الأصبهاني( 8) ذكرت بعض المصادر أن عقيدته عقيدة الأشاعرة ، قاله ابن الجوزي( 9) وذكره ابن عساكر في أصحاب أبي الحسن الأشعري(10 )


وهذا خطأ بين، فقد نقل الحافظ الذهبي عقيدة أبي نعيم في كتابه العلو للعلي الغفار ، وهي عقيدة السلف ، إذ صرح فيها بإثبات الصفات التي ورد ذكرها بالقرآن والسنة الصحيحة خالية من زبالة أهل الكلام، كذلك نقل عقيدته الحافظ ابن القيم في الصواعق المرسلة ، وشيخ الإسلام الحافظ ابن تيميه ، والذين وصفوه بذلك إنما هي دعوى تحتاج دليل ، ولا دليل على ذلك ، بل هو نفسه قد أفصح عن عقيدتة السلفية ، والسبب في نسبته للأشاعرة هو المشاجرة التي وقعت بينه وبين الحافظ ابن منده في مسألة اللفظ ، حتى صنف أبو نعيم كتاباً في الرد على الحروفية الحلولية ، وصنف الحافظ ابن منده كتاب في الرد على اللفظ ، وبدع أبا نعيم واتهمه ونال منه ، ومن المعلوم أن الحافظ ابن منده حنبلي ، فربما اتهمه بعض الحنابلة بذلك نتيجة هذه المشاجرة ، وانتشرت هذه الفرية بعد ذلك.

قال الإمام مؤرخ الاسلام الحافظ الذهبي في كتابه العلو( 11) : قال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني ، مصنف (حلية الأولياء) في كتاب (الاعتقاد) له:

((طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب وإجماع الأمة ، ومما اعتقدوه:

إن الله لم يزل كاملاً بجميع صفاته القديمة ، لا يزول ولا يحول ، لم يزل عالماً بعلم بصيراً ببصر سميعاً بسمع متكلماً بكلام ، ثم أحدث الأشياء من غير شيء ، وإن القرآن في جميع الجهات مقرؤاً ومتلواً ومحفوظاً ومسموعاً ومكتوباً وملفوظاً كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة ، وأنه بألفاظنا كلام الله غير مخلوق ، وإن الواقفة واللفظية من الجهمية ، وإن من قصد القرآن بوجه من الوجوه ، يريد به خلق كلام الله فهو عندهم من الجهمية ، وإن الجهمي عندهم كافر -إلى أن قال- وإن الأحاديث التي تثبت في العرش ، واستواء الله عليه يقولون بها ، ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل، وأن الله بائن من خلقه ، والخلق بائنون منه ، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم ، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه))أ.هـ

قال الحافظ الذهبي بعد ذلك: فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول-يعني العلو- ولله الحمد.أ.هـ

فكما ترى أخي القاريء أن من عقيدته أن القرآن " كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة" وأن الله "مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه".

والسؤال : هل الأشاعرة يقولون بهذا حتى نعد أبا نعيم منهم ؟؟

الجواب بكل تأكيد: لا ، وكتبهم طافحة بنقيض هذه الأقوال.

وليس هذا الصنف –أعني من نسب لهم وهو منهم براء-مقتصر على المتقدمين ، بل هناك من المتأخرين ممن نٌسب للأشاعرة ، وهو يثبت العلو والصفات كبعض علماء الهند!.

نقل العلامة محمد صديق حسن خان في كتابه" الانتقاد الرجيح في شرح الاعتقاد الصحيح"( 12) في مسألة العلو أقوال كثير من العلماء من مختلف العصور ومن بين من نقل عنهم، قال:

قال الشيخ الإمام المحدث المحقق في العلوم العقلية والنقلية محمد بن الموصلي الأصفهاني الشافعي مذهباً ، الأشعري معتقداً ، السني إتباعا في "كتاب سيف السنة الرفيعة في قطع رقاب الجهمية والشيعة":

(( إن الله تعالى سبحانه قد بين في القرآن غاية البيان أنه فوق سماواته، وأنه مستوٍ على عرشه، وانه بائن من خلقه، وأن الملائكة تعرج إليه وتنزل من عنده، وأنه رفع المسيح إليه، وانه يصعد إليه الكلم الطيب ، إلى سائر ما دلت عليه النصوص من مباينته لخلقه ، وعلوه على عرشه ، وهذه نصوص محكمه ، وأن الله قد بين في غير موضع أنه خلق السماوات والأرض، وأن لله السماوات والأرض، وأنه يمسك السماوات والأرض وما بينهما ، وأن الأرض قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ، وأن كرسيه وسع السماوات والأرض ، وهذه نصوص صريحة في أن الرب تعالى ليس هو عين هذه المخلوقات ، ولا صفة من صفاته ، ولا جزء منها ، فإن الخالق غير المخلوق ، وليس بداخل فيها محصور ، بل هي صريحة في أنه مبائن لها ، وأنه ليس حالاً ولا محلاً لها ، فهي –أي النصوص- هادية القلوب ، عاصمة لها أن يفهم من قوله (وهو معكم) أنه سبحانه عين المخلوقات أو حال أو محل لها...-إلى أن قال- وقد أخبر الله تعالى أنه مع خلقه ، مع كونه مستوياً على العرش، وقرن بين الأمرين كما قال تعالى: ( هو الذي خلق السماوات) إلى قوله تعالى (بصير) فأخبر أنه خلق السماوات والأرض، وانه استوى على عرشه، وأنه مع خلقه يبصر أعمالهم من فوق عرشه ، كما في حديث الأوعال "والله فوق عرشه يرى ما أنتم عليه" فعلوه لا يناقض معيته، ومعيته لا تبطل علوه بل كلاهما حق.))أ.هـ مختصراً.

وكما نرى ، عقيدته موافقة لعقيدة أهل السنة والجماعة تماماً ، ومناقضة لعقيدة الأشاعرة.

أما حكمنا على هؤلاء فإنهم من أهل السنة والجماعة، إلا أنه يجدر التنبه إلى أن الانتساب للأشعري بدعة ، لاسيما وأنه بذلك يوهم حسناً بكل من انتسب هذه النسبة ، وتنفتح أبواب الشر ، أنظر مجموع الفتاوى( 13)

الصنف الثاني:

صنف عاش في بيئة طغى فيها مذهب الأشاعرة المحض ، وقل من نجى من شرار سعيره إلا من ثبته الله ، وكان صاحب منهج صحيح ولكن وافق الأشاعرة في مسائل جزئية ، ومن هذا الصنف الحافظ ابن حجر والنووي( 14) وغيرهما .


ولنأخذ هاهنا مثالاً الحافظ ابن حجر:

قال عنه الشيخ سفر الحوالي(15 ) أنه ((أقرب شيء إلى عقيدة مفوضة الحنابلة كأبي يعلى ونحوه ممن ذكرهم شيخ الإسلام في "درء تعارض العقل والنقل" ، ووصفهم بمحبة الآثار، والتمسك بها، ولكنهم وافقوا بعض أصول المتكلمين، وتابعوهم ظانين صحتها عن حسن نية))

ثم قال : ((وكثيراً ما تجد في كتب الجرح والتعديل ، ومنها "لسان الميزان" للحافظ ابن حجر قولهم عن الرجل أنه وافق المعتزلة في أشياء من مصنفاته، أو وافق الخوارج في بعض أقوالهم، وهكذا، ومع هذا لا يعتبرونه معتزلياً أو خارجياً ، وهذا المنهج إذا طبقناه على الحافظ وعلى النووي و أمثالهما لم يصح اعتبارهم أشاعرة ، وإنما يقال: وافقوا الأشاعرة في أشياء ، ومع ضرورة بيان هذه الأشياء واستداركها عليهم ))أ.هـ كلام الشيخ سفر

فابن حجر كما نص الشيخ سفر حفظه الله ، لا يبرأ من موافقة بعض أقوال المذهب الأشعري على إطلاقه ، وإنما نبرئه من أن يكون على غرار متكلمي الأشاعرة ، الذين بنوا عقيدتهم على أصول فاسدة ودافعوا عنها.

وهناك أمور يجب معرفتها بخصوص ابن حجر هي:

1- كل الكتب التي ترجمت للحافظ ، وخاصة القديمة منها ، لا تكاد تصرح بشيء فيما يتعلق بمذهبه العقدي وأنه يوافق الأشاعرة ، بل على العكس ، هناك عبارة واحدة نقلها السخاوي في الجواهر والدرر عن الجمال ابن عبد الهادي يقول فيها عن ابن حجر:
((كان محباً للشيخ تقي الدين ابن تيميه ، معظماً له ، جارياً في أصول الدين على قاعدة المحدثين...))أ.هـ


2-كان أهل ذلك العصر- أعني عصر ابن حجر- أو ما يسمى عصر سلاطين المماليك- عصر انتشار التصوف، وتقديس الأشياخ ، والاعتقاد فيهم ، وقد كانوا في غاية التعصب لما هم عليه من العقائد المنحرفة ، حتى أن ابن حجر يذكر في كتابه "إنباء الغمر"( 16) أن قراءة كتاب في العقيدة السلفية ككتاب الإمام الدارمي (الرد على الجهمية) يعد خروجاً على عقيدة الجماعة ويسجن صاحبه !!

تخيل أخي القاريء: يسجن المسلم بسبب قراءته لكتاب!

وأي كتاب ؟

إنه كتاب لعلم من أعلام السلف !!

أما الأخذ بآراء شيخ الإسلام في ذلك العصر ، فيؤدي بصاحبه للأذى والابتلاء ولمز الناس له بالتيمي !

ولا يفوتنا بهذه المناسبة ذكر ابتلاء وامتحان الإمام ابن أبي العز الحنفي المعاصر لابن حجر -كما يذكر ابن حجر في "إنباء الغمر"( 17)- ، حين رفض تقريظ قصيدة للشاعر علي أيبك الصفدي ، غلا فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وانتقد فيها مواضع كالتوسل وغيرها فسجن أكثر من ستة أشهر !!!!!!!

ومع كل هذا فابن حجر يسمي ابن تيميه "شيخ الاسلام بلا ريب" كما في الجواهر والدرر للسخاوي، وسماه "الحافظ" ( 18) ، ونجده ينقل في كتابه فتح الباري من الكتب السلفية "الممنوعة" كالرد على الجهمية للإمام الدارمي( 19) ومن كتب شيخ الإسلام(20 ).

3- ومع كل ما سبق فابن حجر خالف الأشاعرة في كتابه فتح الباري في مواضع كثيرة جداً (21 )

ورد أيضاً عليهم مصرحاً باسمهم ، كما سيأتي إن شاء الله في هذا الكتاب.

وحكمنا على هؤلاء أنهم من أهل السنة والجماعة ، بخلاف الزلات والهنات التي ينبه عليها في موضعها ، لأن أي شخص من أهل السنة صاحب منهج صحيح إذا زل في أمر جزئي ، لا يكون حكمه حكم مبتدع فاسد المنهج ، لأن خطأ الأول خطأ جزئي ، وخطأ الثاني خطأ منهجي مذهبي. ولذلك لم ينه شيخ الإسلام عن قراءة شرح صحيح مسلم للنووي ونحوه ، كما فعل مع كتب المعتزلة والفلاسفة والمعتزلة والأشعرية ، لأن شرح صحيح مسلم للنووي على طريقة المحدثين ، على ما وقع فيه من هنات وزلات.


الصنف الثالث:

صنف اجتهد في طلب الحق مع محبة للسنة، وحرص على التمسك بها، ولكنهم وافقوا بعض أصول المتكلمين، وتابعوهم ظانين صحتها عن حسن نية ، وانتهى بهم الحال لمذهب قريب مما وصل إليه الأشعري في مذهبه الذي استقر عليه في الفترة الأخيرة ، أو قريب منه ، ومن هؤلاء أبو الحسن الأشعري نفسه ، والبيهقي وأضرابهم.

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 22):

((... ومما ينبغي أيضا أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام ، على درجات: منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة ، ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة، ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه فيكون محمودا فيما رده من الباطل وقاله من الحق، لكن يكون قد جاوز العدل في رده بحيث جحد بعض الحق وقال بعض الباطل ، فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخف منها ، ورد بالباطل باطلا بباطل أخف منه ، وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة-(الكلام هنا عن هذا الصنف)- ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون ، كان من نوع الخطأ ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك ، ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها: لهم مقالات قالوها باجتهاد، وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة ، بخلاف من والى موافقة، وعادى مخالفه، وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه دون موافقة في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقة، فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات ، ولهذا كان أول من فارق جماعة المسلمين من أهل البدع الخوارج...)) الخ.

فحكمنا على هؤلاء انهم إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به أهل السنة ، فيبدعون ويفسقون عليه ، فخطأهم مغفور بإذن الله ، وهم من أهل السنة والجماعة فيما عدا ما زلوا فيه، وينبغي بيان الحق والرد على ما خالفوا فيه أهل السنة ، خاصة أن بعض تأويلات هؤلاء قد تروج على بعض الناس لإمامتهم في الفقه والحديث ، كذلك -كما أشرنا من قبل- الانتساب للأشعري بدعة ، لاسيما وأنه بذلك يوهم حسناً بكل من انتسب هذه النسبة ، وتنفتح أبواب الشر أنظر مجموع الفتاوى( 23)


الصنف الرابع:

صنف يعتبرون مقرري العقيدة ، ومنظري الضلال باسم ( الأشعري ) -وهو منهم براء- مثل الجويني و الرازي( 24) و الامدي(25 ) وأضرابهم من المتكلمين.

وحكمنا على هؤلاء أنهم من أهل البدع ، وليسوا من أهل السنة والجماعة ، وللآسف تجد المبتدعة يقدمون أسماء ابن حجر والنووي وغيرهم للتلبيس على الأغرار أن هذا هو مذهب هؤلاء الفضلاء ، ثم إذا تورط أخرجوا له الأسماء الحقيقية مثل الرازي وغيره .
هذا اجتهادي في هذا التقسيم فإن كان صواباً فتوفيقاً من الله وإن خطأً فمن نفسي والشيطان والله تعالى أعلم وأحكم.
======
الحواشي:

(1) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب البصري ، شيخ المعتزلة ، ولد سنة 235 هـ ومات بالبصرة سنة 303 هـ أنظر في ترجمته "سير أعلام النبلاء" 14/183 و"البداية والنهاية" 11/134و"لسان الميزان" 5/271.
(2) يذكر السجزي في "الرد على من انكر الحرف والصوت" ص 168رواية عن خلف المعلم –أحد فقهاء المالكية- أنه قال: "أقام الأشعري أربعين سنة على الاعتزال ، ثم أظهر التوبة ، فرجع عن الفروع وثبت على الأصول" أي أصول المعتزلة التي بنوا عليها نفي الصفات.
(3) هو أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان ، أحد أئمة المتكلمين ، وصفه ابن حزم في الفصل 5/77 بأنه شيخ قديم للأشعرية ، وقال عنه الجويني في الإرشاد ص119 إنه "من أصحابنا" توفي بعد الأربعين ومائتين بقليل أنظر في ترجمته "سير أعلام النبلاء" 11/174 و"طبقات السبكي"2/299 و"لسان الميزان" 3/291.
(4) وقيل أنه مر بثلاث مراحل آخرها رجوعه للعقيدة أهل السنة والجماعة أنظر للتفصيل موقف ابن تيميه من الأشاعرة 1/361-409

(5)قال ابن أبي زيد ناقلاً الإجماع على العقيدة السلفية: ((ومما أجمعت عليه الأمة من أمور الديانة ومن السنة التي خلافها بدعة وضلالة أن الله تبارك اسمه له الأسماء الحسنى والصفات العلى....وأنه عز وجل كلم موسى بذاته وأسمعه كلامه لا كلاماً قام في غيره وأنه يسمع ويرى ويقبض ويبسط وأن يديه مبسوطتان والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة وأنه فوق سمواته على عرشه))الجامع في السنن والمغازي والتاريخ ص107-108 الطبعة الثانية بيروت. كما قال ابن أبي زيد في مقدمة رسالتة: ((وأنه تعالى فوق عرشه المجيد بذاته وأن علمه في كل مكان)) الرسالة ص6 طبعة مصطفى البابي بمصر.
(6 ) قال الخطيب: "أما الكلام في الصفات فإن ماروي منها في السنن الصحاح مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ، ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وحققها قوم من المتثبتين فخرجوا بذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والفصل إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين.."الخ (تذكرة الحفاظ) ج3 ص319 .
(7) له "اعتقاد أئمة الحديث" مطبوع.
(8 ) هو أحمد بن عبد الله بن أحمد المهراني الأصبهاني ، الحافظ الكبير ، ولد سنة 306 هـ ، سمع من مسند أصبهان أبي محمد بن فارس وأبي أحمد العسال وغيرهم ، رحل له الحفاظ لحفظه وعلو إسناده ، توفي سنة 430 هـ. أنظر في ترجمته "تذكرة الحفاظ" 3/1092 ، "العبر" 3/170.
( 9) المنتظم 8/100 ونقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية 12/45 .
(10 ) تبيين كذب المفتري ص246
(11 ) ص176
(12 ) ص95
(13) 6/360
(14) نشر حديثاً كتاباً للإمام النووي كان في عداد المفقود اسمه" جزء فيه ذكر اعتقاد السلف في الحروف والأصوات" وهو من أواخر ما ألف النووي حيث صنفه قبل وفاته بما يقرب الشهرين.سبب تأليفه: أنه سأله سائل عن زبد أقوال المتقدمين في الاعتقاد في الحروف والأصوات ، قسمه قسمين:

القسم الأول : نقل عن الحافظ الأرموي الشافعي عن كتابه"غاية المرام في مسألة الكلام"
القسم الثاني:نقل عن كتابه المعروف ب"التبيان في آداب حملة القرآن".
نقل النووي عن الأرموي أن كلام الله حروف وأصوات ونسب هذا القول للإمام أحمد وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ويزيد بن هارون وعبد الرحمن بن مهدي واسماعيل بن عليه ويوسف بن الماجشون وغير هؤلاء من الأئمة.
ثم ذكر قول الأشعري وابن فورك والجويني وغيرهم من أن القرآن عبارة ودلالة على الكلام القديم ، ثم أخذ يسحق هذا القول بالحجج السلفية من القرآن والسنة وإجماع الصحابة وهو يسميهم باسمهم الصريح فيقول:
((والعجب أن كتب الأشاعرة مشحونه بأن كلام الله منزل على نبيه ومكتوب في المصاحف ومتلو بالألسنة على الحقيقة ثم يقولون : المنزل هو العبارة والمكتوب غير الكتابة والمتلو غير التلاوة ويشرعون في مناقضات ظاهرة وتعقبات باردة ركيكة!!!.ويكفي في دحض هذا المعتقد كونهم لا يستطيعون على التصريح به بل هم فيه على نحو من المراء....الخ))
وذكر لهم عشرين حجة في إبطال قول أهل السنة ورد عليها ثم قال :
((فصل في إثبات الحرف لله تعالى)) وذكر أدلته
ثم قال: ((فصل في إثبات الصوت لله تعالى)) وذكر أدلته ثم قال الأرموي : (( ونحن من ديننا التمسك بكتاب الله وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث المشهورين ]ونؤمن بجميع أحاديث الصفات لا نزيد على ذلك شيئاً ، ولا ننقص منه شيئاً كحديث قصة الدجال وقوله فيه: "إن ربكم ليس بأعور" وكحديث النزول إلى سماء الدنيا وكحديث الاستواء على العرش وإن القلوب بين إصبعين من أصابعه وإنه يضع السموات على إصبع والأرضين على إصبع ..وما أشبه هذه الأحاديث جميعها كما جاءت بها الرواية من غير كشف عن تأويلها ، وأن نمرها كما جاءت.
وأن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ونقول إن الله يجيء يوم القيامة كما قال تعالى: ((وجاء ربك والملك صفاً صفا)) وإن الله يقرب من عباده كيف شاء لقوله تعالى: ((ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)) وقوله: ((ثم دنا فتدلى () فكان قاب قوسين أو أدنى)) وأشباه ذلك من آيات الصفات ، ولا نتأولها ولا نكشف عنها بل نكف عن ذلك كما كف عنه السلف الصالح.

ونؤمن بأن الله على عرشه كما أخبر في كتابه العزيز ولا نقول هو في كل مكان بل هو في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان كما قال تعالى: ((أأمنتم من في السماء)) وكما قال : ((إليه يصعد الكلم الطيب)) وكما جاء في حديث الإسراء إلى السماء السابعة ((ثم دنا من ربه))

وكما جاء في حديث سوداء أريدت أن تعتق فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أين ربك فقالت في السماء فقال أعتقها فإنها مؤمنة..الخ

قال الإمام النووي معلقاً: ((فهذا آخر ما أردنا نقله من هذا المختصر من معتقد مصنفه مما ذكره في كتابه كتاب"غاية المرام في مسألة الكلام" للشيخ أبي العباس أحمد بن الحسن الأرموي الشافعي ، وهو الذي عليه الجمهور من السلف والخلف.))

( 15) منهج الأشاعرة في العقيدة - موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة على الإنترنت.
( 16) 2/141
( 17) 1/258-260
(18) التلخيص الحبير 3/109.
(19 ) فتح الباري 11/125 ، 13/389 .
(20) 13/531 ، 13/524.
( 21) فتح الباري: 1/46-47 ، 1/193 ، 2/37 ، 3/358 ، 5/183 ،6/118، 8/199 ، 8/216، 8/365-366، 8/569 ، 8/600 ،13/253 ، 13/268 ، 13/349 ، 13/350، 13/357، 13/368 ، 13/370 ، 13/390 ، 13/406-407 ، 13/407 ، 13/413 ، 13/349 ، 13/454 ، 13/357 ، 13/467 ، 13/368 ،13/390 ، 13/393 ، 13/496 ، 13/507 وغيرها كثير.
(22) 3/348
(23 ) 6/360
( 24) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن علي ، فخر الدين الرازي ، ولد سنة 544 هـ، كبير الأشاعرة و منظرهم ، وهو من أئمة الأشاعرة الذين مزجوا المذهب بالفلسفة الإعتزال ، تتلمذ على والده وعلى الكمال السمناني وأخذ الفلسفة عن مجد الدين الجيلي أوصى بوصية تدل على أنه "حسن عقيدته" كما يقول ابن حجر توفي سنة 606 هـ. أنظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" 20/500 و لسان الميزان 4/426 .
(25 ) هو أبو الحسن علي بن أبي محمد بن سالم ، سيف الدين الآمدي ، ولد سنة 551 ، تعرض في بغداد لإتهام الفقهاء له بفساد العقيدة بسبب ميله للعلوم العقلية فانتقل لمصر حيث تعرض لمحنة أخرى في عقيدته لغلوه في الفلسفة توفي سنة 631 هـ. أنظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" 22/364 و"طبقات السبكي" 8/306.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 11:34 am

علماء أهل السنة كثيرون جدًا.. لا يحصوْن كثرةً..

فمن المعاصرين ولست في حاجة إلى سردهم.. لكن على سبيل المثال الشيخ العلامة المحدث الألباني.. والشيخ العلامة ابن باز.. والشيخ العلامة ابن العثيمين.. والعلامة المفسر الشنقيطي.. رحمهم الله جميعًا.. والشيخ صالح الفوزان.والشيخ ربيع وزيد المدخلي والنجمي..... حفظهم الله جميعًا..

ومن الشاميين طلبة الشيخ الألباني كالشيخ علي الحلبي.. والشيخ سليم الهلالي.. والشيخ مشهور.. وغيرهم كثير.. ومن الشاميين القدامى الشيخ بهجة البيطار.. والشيخ راغب الطباخ (كان شاميًا أليس كذلك..؟).. وغيرهما..

ومن المصريين الشيخ الأصولي أسامة عبد العظيم.. .. .. وغيرهم كثير.. ومن القدامى الشيخ المحدث العلامة أبو الأشبال أحمد شاكر.. وأخوه الشيخ اللغوي الأديب محمود شاكر.. والشيخ عبد الرزاق عفيفي.. وغيرهم كثير..

هذا عن المعاصرين..

أما إن أردت أمثلة من العلماء السابقين.. فمنهم مثلاً الإمام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه.. وعلماء الدعوة بصفة عامة..

وقبلهم شيخ الإسلام ابن تيمية.. والعلامة الإمام ابن القيم.. والحافظ الذهبي.. والحافظ المفسر ابن كثير.. والحافظ ابن عبد الهادي تلميذ ابن تيمية.. والقاضي ابن أبي العز الحنفي.. وغيرهم..

وابن قدامة.. والإمام الكبير أبو إسماعيل الأنصاري الهروي..

والحافظ أبو بكر الخطيب.. وحافظ المغرب بلا مدافعة ابن عبد البر..

وكذلك شيخ الإسلام الإمام أبو عثمان الصابوني..

وكذلك الإمام الحافظ اللالكائي.. صاحب (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) وهو مصنف جليل نفيس جدًا..

وكذلك العلامة الخطابي.. ذكر الذهبي أنه صنف كتابًا اسمه (الغنية عن الكلام وأهله)..

والحافظ ابن منده.. وله مصنف اسمه (الإيمان)..

وكذلك الحافظ العلامة الدارقطني.. ومن مصنفاته (الرؤية) و(الصفات)..

وكذلك الإمام العلامة ابن بطة العكبري الحنبلي.. وله كتاب (الإبانة على أصول السنة والديانة).. وهو من أروع ما ألف في بيان عقيدة السلف..

وكذلك العلامة الإمام أبو بكر الإسماعيلي.. ومن مصنفاته (اعتقاد أئمة الحديث)..

والحافظ محدث أصبهان أبو الشيخ.. صاحب كتاب (العظمة).. وهو كتاب في بيان عقيدة أهل السنة..

وكذلك الإمام الحافظ أبو بكر الآجري.. صاحب (الشريعة).. وهو من أنفس كتب أهل السنة..

وأيضًا البربهاري.. صاحب كتاب (شرح السنة)..

ومنهم كذلك الحافظ أبو بكر بن أبي داود.. له قصيدة حائية مشهورة في بيان معتقد أهل السنة..

ومنهم إمام الأئمة.. الحبر البحر.. العلامة الحافظ الكبير ابن خزيمة.. صاحب الكتاب الجليل (التوحيد)..

ومنهم المفسر العلامة ابن جرير الطبري..

ومنهم الإمام ابن ماجة صاحب السنن.. فمن أبوابه: (باب ما أنكرت الجهمية).. ثم ذكر أحاديث الرؤية وطي السماء.. وحديث إن الله ليضحك إلى ثلاثة..

ومنهم الإمام الحافظ الترمذي صاحب السنن.. ويمكن إدراك ذلك بقراءة تعليقه على حديث (إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه)..

وكذلك الحافظ ابن أبي عاصم.. صاحب كتاب (السنة)..

ومنهم الإمام العلامة ابن قتيبة.. صاحب (مختلف الحديث)..

ومنهم أبو محمد الدارمي صاحب السنن..

ومنهم الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي.. صاحب (الرد على الجهمية) و(النقض على المريسي)..

ومنهم الحافظ ابن أبي حاتم الرازي.. وأبوه أبو حاتم الرازي.. وأبو زرعة الرازي.. والأول صاحب (الرد على الجهمية) وروى كثيرًا عن أبيه وعن أبي زرعة..

ومنهم حافظ الدنيا.. صاحب الصحيح.. الإمام البخاري.. فمن صحيحه: (كتاب الرد على الجهمية)..

ومنهم اللغوي العلامة أبو عبد الله ابن الأعرابي..

ومنهم عالم خراسان.. الإمام إسحاق بن راهويه..

ومنهم إمام أهل السنة أحمد بن حنبل..

وكذلك علي بن المديني.. ويحيى بن معين..

ومنهم الحافظ قتيبة بن سعيد.. ومنهم أحمد بن نصر الخزاعي الذي قتل بسبب ثباته أيام محنة خلق القرءان.. رحمه الله..

ومنهم أبو عبيد القاسم بن سلام الذي قال فيه ابن راهويه: الله يحب الإنصاف.. أبو عبيد أعلم مني ومن الشافعي ومن أحمد..

ومنهم الحافظ نعيم بن حماد.. الذي حبس حتى مات في محنة خلق القرءان..

ومنهم الإمام الشافعي.. رحمه الله.. ومنهم وكيع بن الجراح.. ومنهم سفيان بن عيينة..

ومنهم الإمام عبد الله بن المبارك.. ومنهم الإمام مالك صاحب الجواب المشهور في الاستواء..

ومنهم سفيان الثوري.. ومنهم الإمام الأوزاعي..

وغير ذلك كثير..

ومن أراد الاستزادة فيمكنه مراجعة كتاب (العلو) للذهبي..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 11:38 am

هل الاشاعرة هم جمهور أهل السنة والجماعة
الأشاعرة ليسوا جمهور أهل السنة والجماعة وإنما هم فرقة تنتسب إلى أبي الحسن الأشعري رحمه الله ، وقد رجع عن كثير من هذه الأقوال التي يسير عليها من ينتسبون إليه ، وقد صنف عددا من الرسائل التي تفيد رجوعه عن ذلك كرسالة (الإبانة عن أصول الديانة) و(رسالة لأهل الثغر) و(مقالات الإسلاميين) ، فذكر في هذه الرسائل جملة من معتقد أهل السنة والجماعة والسلف الصالح وإن حصل له خطأ في بعض ذلك .
فالأشاعرة خالفوا إمامهم الأشعري ولم يأخذوا بأقواله الوارده في الكتب السابقة وأخذوا بأقواله التي رجع عنها وهي مذهب الكلابية
والأشاعرة ليسوا على مرتبة واحدة من البدعة ، فبعضهم غلاة وبعضهم وقع في بعض بدعهم فقط ، والحافظ ابن حجر رحمه الله متبع للكتاب والسنة وحريص على ذلك ولكنه قد وقع في بعض تأويل للصفات على طريقة الأشاعرة وإن خالفهم في البعض الآخر ، فليس هو مطرد على طريقتهم ومنهجهم ، والنووي رحمه الله توسع في تأويل بعض الصفات في شرحه لصحيح الإمام مسلم ، وأما السيوطي فعلى سعة اطلاعة وكثرة تصانيفه إلا أنه توسع في تأويل الصفات وصنف رسائل متعددة في الانتصار للصوفية في عدد من انحرافاتهم العقدية .

فجمهور أهل السنة والجماعة هم الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين لهم بإحسان ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وهم كثر ولله الحمد والمنة.

قال عبدالله الأثري في كتاب الوجيز

وقد قرر عقيدة السلف الصالح جمع كبير من علماء الأمة في مؤلفاتهم، منها على سبيل المثال لا بسط القول فيها:
((كتاب السنة)): الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله – 241هـ.
((كتاب السنة)): عبد الله ابن الإمام أحمد – 290هـ.
((كتاب السنة)): أبو بكر بن يزيد الخلال – 211هـ.
((كتاب السنة)): الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم – 287هـ.
((كتاب السنة)): محمد بن نصر المروزي – 294هـ.
((شرح السنة)): الإمام حسن بن علي البربهاري – 329هـ.
((شرح السنة)): الإمام الحسين بن مسعود البغوي – 436هـ.
((كتاب أصل السنة واعتقاد الدين)): الإمام حسن بن علي البربهاري – 329هـ.
((صريح السنة)): الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري – 310هـ.
((شرح مذاهب أهل السنة ومعرفة شرائع الدين والتمسك بالسنن)): أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين – 279هـ.
((أصول السنة)): الإمام ابن أبي زمنين الأندلسي – 399هـ.
((كتاب النزول)).
((كتاب الصفات)).
((كتاب الرؤية)) الإمام الحافظ علي بن عمر الدارقطني – 385هـ.
((كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل)): الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة – 311هـ.
((مقدمة ابن أبي زيد القيرواني في العقيدة)): عبد الله بن أبي زيد القيرواني – 386هـ.
((الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة)): أبو عبد الله بن بطة العكبري الحنبلي – 387هـ.
((اعتقاد أئمة الحديث)): الإمام أبو بكر الإسماعيلي – 371هـ.
((الإبانة عن أصول الديانة)).
((رسالة إلى أهل الثغر)).
((مقالات الإسلاميين)): جميعها للإمام أبي الحسن الأشعري - 320هـ.
((عقيدة السلف أصحاب الحديث)): الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني - 449هـ.
((المختار في أصول السنة)): الإمام أبو علي الحسن بن أحمد ابن البنا الحنبلي البغدادي - 471هـ.
((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) : الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي - 418هـ.
((كتاب الأربعين في دلائل التوحيد)) : أبو إسماعيل الهروي - 481هـ.
((كتاب العظمة)) : أبو الشيخ الأصفهاني - 369هـ.
((الاعتقاد والهداية)) : أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي - 458هـ.
((الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة)) : أبو القاسم إسماعيل بن محمد التميمي الأصفهاني - 535هـ.
((العقيدة الطحاوية)) : الإمام أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي الأزدي الحنفي – 321هـ.
((لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد)) : الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن قدامة المقدسي - 620هـ.
((النصيحة في صفات الرب جل وعلا)) : الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني - 438هـ.
((كتاب التوحيد)) : الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري - 256هـ.
((كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله وصفاته)): الإمام محمد بن إسحاق بن منده- 395هـ.
((كتاب الإيمان)) : الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام - 224هـ.
((كتاب الإيمان)) : الحافظ محمد بن يحيى بن عمر العدني - 243هـ.
((كتاب الإيمان)) : الحافظ أبو بكر بن محمد بن أبي شيبة - 235هـ.
((كتاب الإيمان)) : الحافظ محمد بن إسحاق بن منده- 395هـ.
((شعب الإيمان)) : الحافظ أبو عبد الله الحليمي البخاري- 403هـ.
((مسائل الإيمان)) : القاضي أبو يعلى - 458هـ.
((الرد على الجهمية)) : الإمام الحافظ ابن منده - 359هـ.
((الرد على الجهمية)) : الإمام عثمان بن سعيد الدارمي - 280هـ.
((الرد على الجهمية والزنادقة)) : الإمام أحمد بن حنبل - 241هـ.
((الرد على من أنكر الحرف والصوت)) : الإمام الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعد السجزي - 444هـ.
((الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة)) : الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري - 276هـ.
((خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل)) : الإمام البخاري - 256هـ.
((مسألة العلو والنزول في الحديث)) : الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بـ ((ابن القيسرواني)) - 507هـ.
((العلو للعلي العظيم وإيضاح صحيح الأخبار من سقيمها)) :
((الأربعين في صفات رب العالمين)) : للإمام الذهبي - 748هـ.
((كتاب العرش وما روي فيه)) : الحافظ بن عثمان بن أبي شيبة العبسي - 297هـ.
((إثبات صفة العلو)) : الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي - 620هـ.
((أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات)) : الإمام زين الدين مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي - 1033هـ.
((كتاب الأسماء والصفات)).
((البعث والنشور)).
((إثبات عذاب القبر)) : الإمام البيهقي - 458هـ.
((التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة)) : الإمام أبو بكر الآجري - 360هـ.
((الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد)) : الإمام علاء الدين ابن العطار - 724هـ.
((العيون والأثر في عقائد أهل الأثر)) : الإمام عبد الباقي المواهلي الحنبلي - 1071هـ.
((قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر)).
((الدين الخالص)): محمد صديق خان القنوجي - 1307هـ.
((لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية)).
((لوامح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية)) العلامة محمد بن أحمد السفاريني - 1188هـ.
((تجريد التوحيد المفيد)) الإمام أحمد بن علي المقريزي - 845هـ.
وفارس التأليف في علم الاعتقاد – الذي لا يختلف فيه اثنان من أهل السنة – شيخ الإسلام ابن تيمية (728هـ) فإنه رتب هذا العلم وقعد أصوله ومناهجه، ومؤلفاته كثيرة في هذا الباب منها:
((منهاج السنة النبوية)).
((درء تعارض العقل والنقل)).
((بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة وأهل الإلحاد)).
((اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم)).
((الصارم المسلول على شاتم الرسول)).
((كتاب الإيمان)).
((الرسالة التدمرية)).
((قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة)).
((الرد على المنطقيين)).
((العقيدة الواسطية)).
((العقيدة الحموية)).
((الرسالة التسعينية)).
((بيان تلبيس الجهمية)).
((النبوات)).
((شرح العقيدة الأصفهانية)).
((شرح حديث النزول)).
إضافة إلى هذا ((مجموع الفتاوى)) الذي جمع فيه كثير من مؤلفاته، وبلغ المجموع سبعة وثلاثين مجلدا.
والفارس الثاني في التأليف تلميذه: العالم الرباني ابن قيم الجوزية – 752هـ - صاحب الجهود المشكورة في الرد على الفرق الضالة، منها:
((الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة)).
((اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية)).
((القصيدة النونية)).
((شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل)).
((طريق الهجرتين وباب السعادتين)).
وغيرها من كتبه القيمة.
وكل ما ذكرناه من المؤلفات والكتب؛ فهي مطبوعة – ولله الحمد والمنة – وثمة كتب كثيرة لم نذكرها؛ منها ما هو مطبوع، ومنها ما هو في عالم المخطوطات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 11:48 am

يقول الامام محمد ابن عثيمين رحمه الله في شرح العقيدة الواسطية:
فإذا سئلنا: من أهل السنة والجماعة؟

فنقول: هم المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب.

· وهذا التعريف من شيخ الإسلام ابن تيميه يقتضي أن الأشاعرة والماتريدية ونحوهم ليسوا من أهل السنة والجماعة، لأن تمسكهم مشوب بما أدخلوا فيه من البدع.

وهذا هو الصحيح، أنه لا يعد الأشاعرة والماتريدية فيما ذهبوا إليه في أسماء الله وصفاته من أهل السنة والجماعة.

وكيف يعدون من أهل السنة والجماعة في ذلك مع مخالفتهم لأهل السنة والجماعة؟!

لأنه يقال: إما إن يكون الحق فيما ذهب إليه هؤلاء الأشاعرة والماتريدية، أو الحق فيما ذهب إليه السلف. ومن المعلوم أن الحق فيما ذهب إليه السلف، لأن السلف هنا هم الصحابة والتابعون وأئمة الهدي من بعدهم، فإذا كان الحق فيما ذهب إليه السلف، وهؤلاء يخالفونهم، صاروا ليسوا من أهل السنة والجماعة في ذلك.

====
س/هل يوصف الأشاعرة بأنهم من أهل السنة والجماعة فيما وافقوا فيه أهل السنة والجماعة، وليسوا من أهل السنة والجماعة فيما خالفوهم فيه، أي لا ينفى عنهم مطلق الوصف ولا يعطون الوصف المطلق، وكذا غيرها من الجماعات المخالفة للسنة ؟


الاجابة


جـ/ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أهل السنة والجماعة هم الذين اقتفوا طريق السلف الصالح من الصحابة والتابعين وساروا على نهجهم في جميع أصول الإيمان فيؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويؤمنون بالقدر خيره وشره، ويؤمنون بكل ما يدخل في هذه الأصول مما جاء في الكتاب والسنة، فمن استقام على هذا المنهج فهو من أهل السنة والجماعة، ولا يخرجه من دائرة أهل السنة والجماعة أن يخطئ في بعض المسائل، ومن خالف أهل السنة في بعض هذه الأصول فليس هو من أهل السنة والجماعة ولو وافق في بعض الأصول فلا يقال له من أجل ذلك أنه من أهل السنة في كذا، بل يقال إنه يوافق أهل السنة فإن الموافقة في بعض الأمور لا تصير الرجل من الطائفة التي وافقها في بعض معتقداتها ولو صح هذا لأمكن أن يقال إن المعتزلة من أهل السنة في إقرارهم بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ومن أهل السنة لقولهم بأن الإيمان قول وعمل، وهذا غلط ظاهر ولم يقل بهذا أحد من أهل العلم لكن الأشاعرة هم أقرب إلى أهل السنة من المعتزلة وهم ينتسبون إلى السنة في مقابل المعتزلة، وكيف يكونون من أهل السنة وهم يخالفونهم في باب صفات الله وفي رؤية الله وفي كلام الله وفي الإيمان وفي أفعال العباد وفي الحكمة والأسباب فلا يصح أن يقال إنهم من أهل السنة في كذا وليسوا من أهل السنة في كذا لكن يقال إنهم يوافقون أهل السنة، وهذا الكلام أكثر ما ينطبق على متأخري الأشاعرة، خصوصاً المعاصرين فإنهم أبعد عن مذهب أهل السنة من أكثر المتقدمين كيف وبعض هؤلاء يتصدى لخصومة أهل السنة والتشنيع عليهم وتلقيبهم بالمجسمة والمشبهة كما صنع بعض أسلافهم ومع هذا فلا ينكر ما لبعض العلماء المعدودين من الأشاعرة من آثار حميدة في الدين علماً وعملاً، فرحمهم الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيراً وعفا عنا وعنهم، والله أعلم.


أجاب عليه فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله .

=====
وقال فضيلة الشيخ د.سليمان الغصن في جواب عن هذا السؤال:

يطلق مذهب الأشاعرة غالباً ما استقر عليه المذهب عند متأخري أئمتهم أمثال الرازي والآمدي والإيجي ونحوهم.
ومفهوم مذهب الأشاعرة عند هؤلاء يختلف عن مذهب أهل السنة والجماعة في بعض القضايا الكلية في العقيدة والمنهج, ومن مخالفاتهم ما يلي:
1. القول بأن الإيمان هو التصديق وإخراج الأعمال من مسمى الإيمان وهو مذهب المرجئة.
2. تأويل كثير من الصفات الإلهية وصرفها عن ظاهراها.
3. الميل إلى عقيدة الجبر في القدر.
4. تقديم العقل على النقل عند ظهور توهم التعارض.

وعلى هذا فلا يصح إطلاق القول بأن الأشاعرة من أهل السنة والجماعة لإيهام هذا الإطلاق التوافق في كل شيء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 11:52 am

الناظر في كتب السلف يجد أنهم أحياناً يقولون في معرض الكلام عن الطوائف والفرق أن الأشاعرة هم أقرب الناس إلى أهل السنة والجماعة . وعند التأمل في نقد السلف لكلام الأشاعرة المتقدمين والمتأخرين، يجد أن القرب المراد به القرب بالنسبة للطوائف الأخرى . فهم أقرب إلى أهل السنة والجماعة من المعتزلة ومن الجهمية ومن الرافضة وغيرهم .

ولكن الأشاعرة خالفوا السلف أهل السنة والجماعة في مسائل كثيرة .

وسوف نعرض لها بإيجاز لئلا يمل القاريء، وتفصيل ذلك في كتب شيخ الإسلام بن تيمية، فإن كثيرا من كتبه كانت في الرد على مذهب الأشاعرة وبيان بطلانها، فهي مهمة في هذا الباب .

أولاً : مصدر التلقي عند الأشاعرة هو العقل، وتقديم العقل على النقل عن الأشاعرة قد علمه القاصي والداني . والسلف أهل السنة والجماعة لا يلغون العقل كما يظنه أولئك؛ ولكنهم ينزلونه المنزلة التي أنزله الله ، والنص القرآني والنقل من المعصوم مقدم على العقل البشري القاصر . وبسط هذه المسألة يطول .

ثانياً : السنة عند الأشاعرة : أحاديث الآحاد عند الأشاعرة لا يؤخذ بها في باب العقائد، ولو كان في الصحيحين ! ، والمتواتر إن خالف ما قرروه بعقولهم في مسائل الصفات ونحوها أولوه ليوافق مذهبهم . ومنهج أهل السنة والجماعة : أن الحديث إذا صح قُبل سواء في باب العقائد أو في باب الأحكام ولا فرق . ولو عملنا بما قال به الأشاعرة لضيعنا ديننا لأن المتواتر من الأحاديث قليل جداً بالنسبة لآحادها .

ثالثاً : في إثبات وجود الله .

إثبات وجود الله عند السلف أمرٌ مقرر بالفطرة ، وأقام الله عليه الدلائل في الكون وفي الآفاق، ولكن الأشاعرة أحدثت في هذا الأمر ولم ترتضه، فجاءت بدليل (الحدوث والقدم ) ، وملخصه أن هذا الكون حادث ، والحادث لا بد له من محدث قديم ! . ثم بنوا على هذا مسائل الصفات وخلطوا فيها كثيرا . ولو أنهم قالوا إن هذا الكون مخلوق والمخلوق لا بد له من خالق لسلموا من التخبط ، ولكنهم في هذا آثروا موافقة الفلاسفة حتى في مصطلحاتهم .

رابعاً : التوحيد عند أهل السنة والجماعة هو توحيد الله بأفعاله (توحيد الربوبية )كالإحياء والرزق والإماتة ..، وتوحيد الله بأفعالنا -المخلوقين- (توحيد الألوهية)كالدعاء والنذر، والاستغاثة، والخوف ...، وتوحيد الأسماء والصفات، وهو إثبات ما وصف الله به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات بدون تمثيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تعطيل...
أما التوحيد عند الأشاعرة : فهو نفي التثنية أو نفي التبعيض والتركيب والتجزئة وعلى هذا فهم ينكرون بعض الصفات كالوجه مثلاً لأنها تؤدي التركيب والتجزئة ! .

خامساً : الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو قول وعمل واعتقاد . والأشاعرة في باب الأيمان مرجئة ، فهي تقول إن الإيمان هو التصديق القلبي فقط . وبعضهم أدخل معه قول اللسان .

سادساً : القرآن عند أهل السنة والجماعة كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، سمعه جبريل من الله وبلغه إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ثم بلغه رسولنا إلينا .
والأشاعرة تقول: إن كلام الله معنى أزلي أبدي قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت ولا يوصف بالخبر ولا بالإنشاء .
وقالوا : إن القرآن هو عبارة عن كلام الله النفسي وليس على الحقيقة ، وأنه شيء واحد فإن عبر عنه باللغة العربية فهو قرآن ، وإن عبر عنه بالعبرية فهو توراة ، وإن عبر عنه بالسريانية فهو إنجيل ! . ولهم في هذا اختلاف يطول . ومؤدى قولهم يصير إلى القول بخلق القرآن، وقد صرح به بعضهم، وهو شارح الجوهرة .

سابعاً : القدر عند أهل السنة والجماعة : أن لله سبحانه وتعالى مشيئة وإرادة ، وللعبد مشيئة وإرادة ، وإرادة العبد خاضعة لمشيئة وإرادة الله . (وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) .
والأشاعرة : أحدثوا شيئاً يقال له الكسب . وهي محاولة منهم للتوفيق بين منهج الجبرية والقدرية التي ضلت في باب القدر وهدى الله له أهل السنة والجماعة . فأحدث الأشعري نظرية الكسب أو القول بالكسب جمعاً بين المنهجين الضالين . وفهم هذا النظرية عسر جدا لم يطقه نظار المذهب كالرازي . ومؤداه الذي لا محيد عنه هو القول بالجبر .

ثامناً: الأسماء والصفات :

فأهل السنة والجماعة يثبتون لله الاسماء والصفات التي اثبتها لنفسه في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على وجه الكمال اللائق به سبحانه ، بدون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل .
والأشاعرة : يثبتون لله سبع صفات فقط ، وحتى هذه الصفات التي أثبتوها لم يكن إثباتها على فهم السلف بل خالفوهم فيها أيضاً .

تاسعاً :
وافقت الأشاعرة أهل السنة والجماعة في باب الصحابة والإمامة أهل السنة والجماعة في الجملة ، وإن كان هناك بعض المخالفات في التفاصيل إلا أنهم في الجملة موافقون لأهل السنة والجماعة .

ولعل بعد هذا العرض السريع المختصر الذي يلقي بعض الضوء على مدى قرب الأشاعرة للسلف أهل السنة والجماعة ، وأن هذا القرب نسبي ، أي بالنسبة للفرق والطوائف الأخرى . وبالله التوفيق .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 11:57 am

قال الشيخ العلامة ابن بدران الدمشقي الحنبلي في كتابه " المدخل " :

( وأنت أيها المؤيد بنور الحق إذا رأيت كتب الذين يزعمون أنهم أشاعرة رأيتهم على مذهب أرسطاطاليس ومن تبعه كابن سينا والفارابي ورأيت كتبهم عنوانها علم التوحيد وباطنها النوع المسمى بالإلهي من الفلسفة وإذا كنت في ريب مما قلناه والكلام فانظر المواقف لعضد الدين الآيجي وشرحه للسيد الجرجاني وما عليه من الحواشي ثم تأمل كتاب الإشارات وكتاب الشفا لابن سينا وشروح الأول فإنك تجد الكل من واد واحد لا فرق بينهما إلا بالتصريح باسم المعتزلة والجبرية وغيرهما فهل يؤخذ توحيد من هذه الكتب إلا بعد الوقوع بألف ورطة ثم إن سلم السالك من هذه الطامات ظفر بتوحيد من جنس توحيد الفلاسفة والملاحدة ومثل هذا حال المشتغل بالطوالع والمطالع وشروحهما وحواشيهما وما أشبههما لطالما أشغلنا بهذه الكتب فلم نر فيها إلا أن أصحابها فتحوا على أنفسهم أبواب شبهات عجزوا عن سدها فأخذوا في إقناع أنفسهم وكلما أغلقوا منها بابا انفتحت لهم أبواب فأطالوا ذيول الكلام وكتبوا المجلدات ثم ألزموا الناس بها وأنفسهم لم ينالوا منها هدى فكيف غيرهم يهتدي بها على أنهم لو أعطوا عمر نوح وملأوا الدنيا كتبا يبحثون بها عن الهدى لم يجدوه إلا في الكتاب والسنة والرجوع إلى عقيدة السلف فكن عليها أيها الناصح لنفسه من أول الأمر ولا تطوح بنفسك في تلك الأودية فتهلك وإني لك الناصح الأمين والله يتولى هداك ) اهـ

و عند كلامه على كتب اعتقاد السلف و من تابعهم علّق على كتاب لوامع الانوار البهية فقال:


( ومنها الدرية المضية في عقد أهل الفرقة المرضية وهي مائتا بيت وبضعة عشر بيتا نظمها الشيخ العلامة محمد بن أحمد السفاريني ثم شرحها في مجلد وسماه لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المرضية وهو شرح مفيد إلا أنه جرى فيه مسلكا وسطا بين أهل الأثر وبين طريقة المتأخرين وسلك فيه غير مسلك التحقيق ) اهـ
ابن بدران كان أشعرياً ثم من الله عليه بالتوبة من بدعهم فعض على كلامه بالنواجذ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 11:58 am

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في"التسعينية_الفتاوى المصرية_ج6ص370":
وكذلك الجهمية على ثلاث درجات:
فشرها الغالية الذين ينفون أسماء الله وصفاته وإن سموه بشيء من أسمائه الحسنى قالوا : هو مجاز فهو في الحقيقة عندهم ليس بحي ولاعالم ولاقادر ولاسميع ولابصير ولامتكلم ولا يتكلم وكذلك وصف العلماء حقيقة قولهم كما ذكره الإمام أحمد.............................................. ..........
والدرجة الثانية من التهجم: هو تهجم المعتزلة ونحوهم الذين يقرون بأسماء الله الحسنى في الجملة لكن ينفون صفاته وهم أيضا لايقرون بأسماء الله الحسنى كلها على الحقيقة بل يجعلون كثيرا منها على المجاز وهؤلاء هم الجهمية المشهورون.
وأما الدرجة الثالثة:فهم الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية لكن فيهم نوع من التجهم كالذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة لكن يردون طائفة من أسمائه وصفاته الخبرية أو غير الخبرية ويتأولونها كما تأول الأولون صفاته كلها ومن هؤلاء من يقر بصفاته الخبرية الواردة في القرآن دون الحديث كما عليه كثير من أهل الكلام والفقه وطائفة من أهل الحديث ومنهم من يقر بالصفات الواردة في الأخبار أيضاً في الجملة لكن مع نفي وتعطيل لبعض ما ثبت بالنصوص وبالمعقول وذلك كأبي محمد بن كلاب ومن اتبعه.
وفي هذا القسم يدخل أبو الحسن الأشعري وطوائف من أهل الفقه والكلام والحديث والتصوف وهؤلاء إلى أهل السنة المحضة أقرب منهم إلى الجهمية والرافضة والخوارج والقدرية لكن انتسب إليهم طائفة هم إلى الجهمية أقرب منهم إلى أهل السنة المحضة؛ فإن هؤلاء ينازعون المعتزلة نزاعاً عظيماً فيما يثبتونه من الصفات أعظم من منازعتهم لسائر أهل الإثبات فيما ينفونه .
وأما المتأخرون فإنهم والوا المعتزلة وقاربوهم أكثر وقدموهم على أهل السنة والإثبات وخالفوا أوليهم ومنهم من يتقارب نفيه وإثباته وأكثر الناس يقولون : إن هؤلاء يتناقضون فيما يجمعونه من النفي والإثبات وفي هذه الدرجة حصل النزاع في مسألة الحرف والصوت والمعنى القائم بالنفس....أهـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 12:00 pm

قال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى"جامع بيان العلم ج2ص942":
أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء؛ وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم.
حدثنا اسماعيل بن عبد الرحمن ثنا ابراهيم بن بكر قال سمعت أبا عبدالله محمد بن أحمد بن اسحاق بن خويز منداد المصري المالكي في كتاب الإجارات من كتابه في الخلاف قال مالك:لا تجوز الإجارة في شيء من كتب أهل الأهواء والبدع والتنجيم،وذكر كتبا ثم قال:وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم وتفسخ الإجارة في ذلك،وكذلك كتب القضاء بالنجوم وعزائم الجن وما أشبه ذلك.
وقال في كتاب الشهادات في تأويل قول مالك:لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء، قال:أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام،فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري،ولا تقبل لهم شهادة في الإسلام،ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها.
قال أبو عمر:ليس في الاعتقاد في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه.أهـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 12:01 pm

هذه فتوى للشيخ عبدالرحمن البراك

عنوان الفتوى
هل يوصف الأشاعرة بالسنة؟
رقم الفتوى
16090
تاريخ الفتوى
4/7/1427 هـ -- 2006-07-30

السؤال
هل يوصف الأشاعرة بأنهم من أهل السنة والجماعة فيما وافقوا فيه أهل السنة والجماعة، وليسوا من أهل السنة والجماعة فيما خالفوهم فيه، أي لا ينفى عنهم مطلق الوصف ولا يعطون الوصف المطلق، وكذا غيرها من الجماعات المخالفة للسنة ؟

الإجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أهل السنة والجماعة هم الذين اقتفوا طريق السلف الصالح من الصحابة والتابعين وساروا على نهجهم في جميع أصول الإيمان فيؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويؤمنون بالقدر خيره وشره، ويؤمنون بكل ما يدخل في هذه الأصول مما جاء في الكتاب والسنة، فمن استقام على هذا المنهج فهو من أهل السنة والجماعة، ولا يخرجه من دائرة أهل السنة والجماعة أن يخطئ في بعض المسائل، ومن خالف أهل السنة في بعض هذه الأصول فليس هو من أهل السنة والجماعة ولو وافق في بعض الأصول فلا يقال له من أجل ذلك أنه من أهل السنة في كذا، بل يقال إنه يوافق أهل السنة فإن الموافقة في بعض الأمور لا تصير الرجل من الطائفة التي وافقها في بعض معتقداتها ولو صح هذا لأمكن أن يقال إن المعتزلة من أهل السنة في إقرارهم بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ومن أهل السنة لقولهم بأن الإيمان قول وعمل، وهذا غلط ظاهر ولم يقل بهذا أحد من أهل العلم لكن الأشاعرة هم أقرب إلى أهل السنة من المعتزلة وهم ينتسبون إلى السنة في مقابل المعتزلة، وكيف يكونون من أهل السنة وهم يخالفونهم في باب صفات الله وفي رؤية الله وفي كلام الله وفي الإيمان وفي أفعال العباد وفي الحكمة والأسباب فلا يصح أن يقال إنهم من أهل السنة في كذا وليسوا من أهل السنة في كذا لكن يقال إنهم يوافقون أهل السنة، وهذا الكلام أكثر ما ينطبق على متأخري الأشاعرة، خصوصاً المعاصرين فإنهم أبعد عن مذهب أهل السنة من أكثر المتقدمين كيف وبعض هؤلاء يتصدى لخصومة أهل السنة والتشنيع عليهم وتلقيبهم بالمجسمة والمشبهة كما صنع بعض أسلافهم ومع هذا فلا ينكر ما لبعض العلماء المعدودين من الأشاعرة من آثار حميدة في الدين علماً وعملاً، فرحمهم الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيراً وعفا عنا وعنهم، والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 12:07 pm

هذا رد الشيخ أحمد الزهراني على تلك الفتوى المشؤمة التي صدرت من المشايخ الثلاث الغنيمان وعبدالعزيزالقاري والسحيباني

عذراً يا مشايخ .. الأشاعرة ليسوا من أهل السنة



ليس على العالم بأس أن يقول ما يراه صواباً ، فهو بين أجر وأجرين .
لكن البأس على بعض المواقع والجهات والجماعات التي اعتادت ممارسة نوع من النذالة الفكرية ، حين تستغل الأوقات الصعبة التي تمر بها الأمة لطرح ما لا تستطيع طرحه في الأوقات الطبيعية .

في هذا الوقت الصعب الذي حير الكثيرين في الموقف من الحزب الرافضي العلقمي والمؤامرة التي تُحبك في لبنان نشر موقع الإسلام اليوم فتوى غريبة عجيبة .

ومع أن الموقعين عليها لهم سابقة الفضل والعلم إلا أن الفتوى في غاية الغرابة لأكثر من سبب ، أولها : توقيت نشرها ، ثانيها : أن العادة جرت باستفتاء شخص واحد وأما في هذه الفتوى فيوقع عليها ثلاثة من أهل العلم بصيغة واحدة ، وكأني بالموقع ينشرها ليس كسؤال وجواب كغيرها من الأسئلة وإنما كموقف يتبناه ، وثالث هذه الأسباب : أن مضمون الفتوى فيه مغالطات لا يُسكت عليها ولا تليق بمن وقعوا البيان خصوصاً الشيخ عبدالله الغنيمان والشيخ القارئ ، ولذا أحببت التعليق على هذه الفتوى بما يلي :

قالت الفتوى : «الأشاعرة والماتريدية قد خالفوا الصواب حين أولوا بعض صفات الله سبحانه. لكنهم من أهل السنة والجماعة، وليسوا من الفرق الضالة الاثنتين والسبعين إلا من غلا منهم في التعطيل، ووافق الجهمية فحكمه حكم الجهمية. أما سائر الأشاعرة والماتريدية فليسوا كذلك وهم معذورون في اجتهادهم وإن أخطأوا الحق».

قلت : هكذا بتوها فخالفوا كل من نعلمه من أئمة السنة قبلهم إلا من شذ ، وأول ما في هذه المقالة تبسيطهم للخلاف مع الأشاعرة والماتريدية بأنهم خالفوا السنة فقط في تأويل بعض الصفات ، وهذا عجيب ، فمن يطالع كتب أهل العلم يعلم أن الأشاعرة مروا بمراحل انتهت بهم أخيراً إلى الاعتزال في ثوب التمشعر ، فالأشاعرة مخالفون للسنة في الصفات وفي القول بخلق القرآن وفي الإيمان وفي القدر وأمور أخرى معلومة للمتخصصين ، فكيف يُقال إنهم خالفوا بتأويل بعض الصفات .

بل متقدمو الأشاعرة وهم فضلاؤهم وكانوا على قدر كبير من السنة وقف منهم السلف موقفاً صارماً ، حتى قال شيخ الإسلام رحمه الله ن مجرد الانتساب للأشعري بدعة ، وسمى الأشاعرة مخانيث المعتزلة ، بل قال السجزي في كتابه الرد على من أنكر الحرف والصوت : « ثمّ بُلي أهلُ السنّةِ بعدَ هؤلاءِ بقومٍ يدّعونَ أنّهم مِن أهلِ الاتّباعِ ، وضرَرُهم أكثرُ من ضررِ المعتزلةِ وغيرِهم ، وهُم : أبو محمّدٍ بنُ كلاّب ، وأبو العبّاسِ القلانِسي ، وأبو الحسنِ الأشعَرِيّ .. وفي وقتِنا : أبو بكرٍ الباقِلاّني ببغداد ، وأبو إسحاقَ الإسفرائِيني ، وأبو بكر بنُ فورَك بخراسان .. ثمّ قالَ : وكلّهم أئمّةُ ضَلاّلٍ يدعونَ النّاسَ إلى مخالفةِ السّنةِ وتركِ الحديث ».

ولو رجعت إلى تراجم هؤلاء الذين ذكرهم لعرفت ما كانوا يتمتعون به من العلم والفقه ، بل هم أقرب للسنة بكثير من سائر الأشاعرة المتأخرين ، وهذا الكتاب قد أثنى عليه كثيراً شيخ الإسلام رحمه الله ونقل منه ، بل قال شيخ الإسلام : (قالَ محمّدُ بن خويز مَنداد : »أهلُ البدَعِ والأهواءِ عندَ مالِكٍ وأصحابِهِ هُم »فكلّ متكلّمٍ في الإسلامِ فهوَ مِن أهلِ البدَعِ والأهواءِ ، أشعرياً كانَ أو غيرَ أشعريّ ، وذكرَ ابنُ خزَيمةَ وغيرُه أنّ الإمامَ أحمد كانَ يحذّرُ ممّا ابتدعَه عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنُ كلاّب ، وعن أصحابِه كالحارثِ ، وذلكَ لما علِمُوه في كلامِهم من المسائِلِ والدّلائلِ الفاسدَةِ ، وإن كانَ في كلامِهم من الأدلّةِ الصّحيحَةِ وموافقةِ السّنّةِ ما لا يوجدُ في كلامِ عامّةِ الطوائفِ ، فإنّهم أقربُ طوائِفِ أهلِ الكلامِ إلى السّنّةِ والجماعةِ والحديثِ).

وقول الفتوى إن الأشاعرة ليسوا من الفرق الضالة خطأ بالغ ، لأن الأشاعرة كما قلنا ليسوا على مرتبة واحدة فبعض متأخريهم أشد ضلالاً وبعداً عن السنة من بعض المعتزلة ، وكذلك قولهم إنهم معذورون فيما أخطؤوا فيه ، فإن هذا قد يُقبل لو كان الكلام عن أحد العلماء ، أما تعميم هذا العذر على كل الأشاعرة والماتريدية فهذا عجيب من قائله غريب .

ثم لسائل أن يسأل : ما هو الضابط الذي جعلكم تعدون الغالي في التعطيل من الفرق الضالة وغير معذور دون سائر الأشاعرة ، فكل منهم خرج عن السنة وتأول الصفات بناء على تأصيل يخالف به منهج السلف ونحن نتكلم عن الأشاعرة والماتريدية كفرقة ذات منهج متميز فكل من خالف السنة بأصل مخترع فهو من الفرق الهالكة وهو غير معذور ، هذا هو الأصل حين نتكلم عن الفرقة أما الكلام عن الواحد المعين فهذا شأن آخر .

ثم إن الغلو أمر نسبي : فلقائل أن يقول : المعتزلة أيضاً من أهل السنة وإنما يخرج من السنة الغلاة كالجهمية ، ولقائل أن يقول : الشيعة من أهل السنة وإنما يخرج من السنة الغلاة كالإسماعيلية ونحوها ، وهكذا دواليك حتى يدخل في أهل السنة كل مبتدع ولا يكاد يكون لدينا مبتدع أصلاً ولا فرقة هالكة ، وهذا يتناغم وينسجم مع ما يسعى إليه القائمون على موقع الإسلام اليوم وعلى رأسهم المشرف العام من فرض رؤية الأمة الواحدة الناجية كلها والتنكر لمضمون حديث الفرق .

ثم إن مذهب السلف في الإعذار قائم على أصل : وهو أن من استفرغ جهده في إصابة الحق فأخطأه فهو معذور ، وهذا لا فرق فيه بين الغالي وغير الغالي . ولا أعلم عن السلف أنهم فرقوا في هذا الأصل كما فرقت الفتوى ، وإنما لم يعذروا بعض الغلاة كالباطنية ونحوهم وهؤلاء خارجون عن االملة ونحن كلامنا عن الفرق التي لم يكفرها السلف لكن حكموا بضلالها وأنها من الثنتين والسبعين فرقة .

قالت الفتوى : (ويجوز التعامل والتعاون معهم على البر والإحسان والتقوى، وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد تتلمذ على كثير من العلماء الأشاعرة، بل قد قاتل تحت راية أمراء المماليك حكام ذلك الزمان وعامتهم أشاعرة، بل كان القائد المجاهد البطل نور الدين زنكي الشهيد، وكذا صلاح الدين الأيوبي من الأشاعرة كما نص عليه الذهبي في سير أعلام النبلاء، وغيرهما كثير من العلماء والقواد والمصلحين)

قلت : في هذا الكلام التباس في أمرين ، الأول : خلطت الفتوى بين اعتبار الفرقة ضالة هالكة وبين حكم التعامل مع منتسبيها ، فقادة الجيوش وولاة الأمور ولو كانوا ضلاّلاً فيجب السمع لهم والطاعة والقتال تحت رايتهم ما داموا مسلمين .. وهذا دأب أئمة السلف لكن لم يقل أحد منهم إنهم مع هذا معذورون في مخالفتهم وأنهم من أهل السنة والجماعة .

الأمر الآخر : أن الفتوى خلطت بين حكم الفرقة كفرقة وبين حكم الواحد المعين ممن انتسب ليها ، فإنا نعلم أن المعين قد يختلف حكمه بحسب تحقق الشروط وانتفاء الموانع ، بل الواحد المعين وإن كان انتسابه للأشاعرة والماتريدية في العقيدة سيئةً لا يُعذر بها فقد يكون له حسنات توجب له من العفو والثناء فيما أحسن فيه .. لكن هذا خاص به لا يتعداه إلى كل أشعري ما تريدي فضلاً عن أن يعمم حكمه على الأشاعرة والماتريدية كلهم .

قالت الفتوى : (بل إن كثيراً من علماء المسلمين وأئمتهم أشاعرة وماتريدية، كأمثال البيهقي والنووي وابن الصلاح والمزي وابن حجر العسقلاني والعراقي والسخاوي والزيلعي والسيوطي، بل جميع شراح البخاري هم أشاعرة وغيرهم كثير، ومع ذلك استفاد الناس من عملهم، وأقروا لهم بالفضل والإمامة في الدين، مع اعتقاد كونهم معذورين فيما اجتهدوا فيه وأخطأوا، والله يعفو عنهم ويغفر لهم).

قلت : هنا أيضاً استعمال حكم الأفراد المعينين من العلماء لتعميمه على الفرقة كلها ، وهذا خطأ ، والحجة في الكتاب والسنة ليس في اختيار آحاد من العلماء لمذاهب معينة وإن كانوا ذوو فضل .

وإذا صح للمشايخ الاستدلال بفضل هؤلاء العلماء على اعتبار الأشاعرة من أهل السنة ، فيصح لغيرهم الاستدلال بذلك على أن ما ذهبوا إليه هو نوع من الاجتهاد السائغ بل وتصحيح ما ذهبوا إليه من المخالفات للنصوص ، وإذاً لم هناك أي داع لأن يكتب الشيخ الغنيمان شرحاً لكتاب التوحيد من صحيح البخاري ما دام أن شراحه من الأشاعرة وهم ليسوا على هذه الدرجة من الضلال بل هم مجرد متأولين مخطئون للصواب لكنهم من أهل السنة والجماعة ، ومن رجع إلى مقدمة الشيخ لكتابه ذاك يعتريه العجب من كونه موقعاً على هذه الفتوى ..

والصحيح خلاف ذلك ، فإن على العالم أن يبين أن الأشاعرة والماتريدية هم من الفرق الهالكة وليسوا من أهل السنة والجماعة ، أما من وافقهم في بعض بدعهم كتأويل بعض الصفات كالنووي وغيره ممن ذكرتهم الفتوى فغاية ما يسعنا قوله أن ندعو لهم بالعفو والمغفرة وأن ندين لهم بالفضل والعلم والتقوى كما شهدت بذلك أخبارهم ، أما حكمهم فليس مما كلفنا الله به ، وليس مهمة العلماء الدفاع عمن خالف شرع الله وسنة رسول الله ولو كان معذوراً باجتهاده ، بل مهمتهم الدفاع عن السنة ، وأما من خالف من العلماء فنحفظ له حقه وفضله ولا نقلده ولا نتابعه فيما زل فيه ونقول اجتهد وأراد الحق ولم يصبه فالله يعفو عنه .

لكن لا يجعلنا ذلك نزكي الأشاعرة والماتريدية ونحكم بأنهم من أهل السنة .

قالت الفتوى : (والخليفة المأمون كان جهمياً معتزلياً وكذلك المعتصم والواثق كانوا جهمية ضُلاَّلاً. ومع ذلك لم يفت أحد من أئمة الإسلام بعدم جواز الاقتداء بهم في الصلوات والقتال تحت رايتهم في الجهاد، فلم يفت أحد مثلاً بتحريم القتال مع المعتصم يوم عمورية، مع توافر الأئمة في ذلك الزمان كأمثال أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبي داود وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأضرابهم من كبار أئمة القرن الهجري الثالث. ولم نسمع أن أحداً منهم حرم التعامل مع أولئك القوم، أو منع الاقتداء بهم، أو القتال تحت رايتهم. فيجب أن نتأدب بأدب السلف مع المخالف).

قلت : يستمر الخلط بين حكم التعامل مع المبتدع وبين اعتباره من أهل السنة وعذره في مخالفته . وأول ما يبرز هنا أن الموقعين تناقضوا إذ نصوا في أول فتواهم على الفرق بين عامة الشاعرة وبين الغالي ممن وافق الجهمية ، والمأمون والمعتصم من الغلاة الجهمية القائلين بخلق القرآن بل قد كفر جمهور السلف أصحاب هذه المقالة ، ومع هذا تعاملوا معهم إن كانوا ولاة أمر أو قادة جيوش لكن مع هذا فقد بدعوهم وحكموا بخروجهم عن الفرقة الناجية .

فنحن هنا أمام قضيتين : الأولى : حكم الأشاعرة وغيرهم من الفرق وأنهم ليسوا من أهل السنة . والثانية : حكم التعامل مع الفرق المبتدعة ولاة كانوا أو علماء .

ولا علاقة للأولى بالثانية ، فاليهود والنصارى وهم كفار خارجون عن الملة ومع هذا لهم أحكام تخصهم في معاملتهم وموقف المسلم منهم .

والفتوى للأسف خلطت القضيتين وربطت بينهما بعقد باطل باتفاق السلف .

أما أدب السلف مع المخالف فهذا غريب أن تذكره الفتوى لأن الكلام في حكم التعامل مع المبتدع لا في آداب الخلاف .

ثم أي أدب تريده الفتوى مع من لم يتأدب مع الله ورسوله ، ونحن نعلم أن هذه الجملة هي الغاية التي من أجلها ساق الموقع هذه الفتوى ، فسعادة المشرف من دعاة الحوار ومد جسور المحبة والألفة بين أهل السنة والفرق المبتدعة ، ولهذا دأب في محاضراته على التهوين من شأن حديث الافتراق والأصول التي بنى السلف عليها مواقفهم من المخالفين ، وإذا كان الموقعون على الفتوى يريدون منا التأدب بأدب السلف مع المخالفين فأنا أسوق شيئاً من مواقف السلف مع المخالفين لنعرف تماماً من هو الذي يسير على طريق السلف في هذه المسألة ومن هو أحق بهم :

قالَ الإمامُ محمّد بن الحسينِ الآجُرّيّ : »وبعد هذا نأمرُ بحفظِ السننِ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وسننِ أصحابهِ رضيَ الله عنهم ، والتابعينَ لهم بإحسانٍ، وقولِ أئمّةِ المسلمين مثلِ مالكِ بن أنَس ، و الأوزاعِي ، و سفيانَ الثّوري ، و ابنِ المبارك ، وأمثالهم ، والشافعيِّ ، و أحمدِ بن حنبل ، و القاسمِ بن سَلام، ومن كانَ على طريقةِ هؤلاءِ منَ العلماءِ رضيَ الله عنهُم ، وننبذُ مَن سِواهم ، ولا نناظِر ، ولا نجادِل ولا نخاصِم ، وإذا لقيَ صاحبَ بِدعةٍ في طريقٍ أخذَ في غيرِه ، وإن حضرَ مجلساً هوَ فيه قامَ عَنه ، هكَذا أدّبَنا من مَضى من سلفِنا »

وعن سفيانَ الثّورِي : (( مَن جالسَ صاحبَ بِدعةٍ لم يسلَم من إحدى ثلاث : إمّا أن يكونَ فتنةً لغيرِه ، وإمّا أن يقعَ بقلبِه شيءٌ يزلّ بهِ فيدخلُه النّارَ ، وإمّا أن يقول : واللهِ لا أباليِ ما تكلّمُوا بهِ ، وإنّي واثِق بنفسِي ، فمن يأمَنُ بغيرِ اللهِ طرفةَ عينٍ على دينِه سلَبَه إيّاه )) .

وعن الحسن : (( لا تجالِسُوا أهلَ الأهواءِ فإنّ مجالستَهم ممرضةٌ للقلوبِ )) .

وعن أبي قُلابة : (( لا تجالِسُوا أهلَ الأهواءِ ، ولا تجادِلُوهُم ، فإنّي لا آمنُ أن يغمِسوكُم في ضلالتِهم ، ويلبِسُوا علَيكم ما كنتم تعرِفُون )) ، وعنه أيضاً: (( إنّ أهلَ الأهواءِ أهلُ ضلالةٍ ، ولا أرىَ مصيرَهم إلاّ إلى النّارِ )) .

وعن بعضِ السّلفِ : (( مَن جالسَ صاحِبَ بدعةٍ نُزعَت مِنه العصمةُ، وَوُكِلَ إلى نَفسِه)) .

وعَن العوّامِ بنِ حوشبٍ أنّه كانَ يقولُ لابنِه : (( يا عيسى ، أصلِحْ قلبَكَ وأقلِل مالَك ، وكان يقول : واللهِ لأَن أرَى عيسَى في مجالسِ أصحابِ البرابِطِ والأشربةِ والباطِلِ ، أحبُّ إليّ مِن أَن أراهُ يجالِسُ أصحابَ الخصوماتِ )) ، قال ابنُ وضّاح : يعني أهلَ البِدَع .

وفيما كتبَ بهِ أسدُ بن موسَى: (( وإياكَ أن يكونَ لكَ من البِدعِ أخٌ أو جليسٌ أو صاحِب ، فإنّه جاءَ الأثرُ : مَن جالسَ صاحِبَ بدعةٍ نُزِعَت منه العصمةُ ووُكِلَ إلى نفسِه ، ومَن مشَى إلى صاحبِ بدعةٍ مشىَ إلى هدمِ الإسلامِ )) .

ومن ضِمنِ من حذر منهم السلف صاحبُ الوجهَين ، الّذي يزعُمُ أنّه على السّنّةِ ، وعلى منهجِ السّلفِ ، ثمّ هو مخالِطٌ للمبتدعةِ مصاحِبٌ لهم ، ساكِتٌ عن باطلِهم ، عن يحيى بن سعيد قالَ : لمّا قدم سفيانُ الثّوري البصرةَ جعلَ ينظرُ في أمرِ الرّبيعِ بن صُبَيح ، وقدرِه عند النّاس ، سأل أيّ شيء مذهبه ؟ قالوا : ما مذهبُه إلاّ السّنّة ، قالَ : من بطانتُه ؟ قالوا : أهلُ القدرِ ، قالَ : هو قدرِيّ .

وقيلَ للأوزاعيّ: إنّ رجلاً يقولُ : أنا أجالِسُ أهلَ السنةِ ، وأجالِسُ أهلَ البِدَعِ ، فقالَ الأوزاعِي : هذا رجلٌ يريدُ أن يساوِيَ بين الحقِّ والباطِلِ ، قالَ ابنُ بطّةَ: معلِّقاً : كثُر هذا الضّربُ مِن النّاسِ في زمانِنا هذا ، لا كثّرَهم الله .

عن عقبة قالَ : كنتُ عند أرطأةَ بنِ المنذرِ فقالَ بعضُ أهلِ المجلسِ : ما تقولونَ في الرّجلِ يجالِسُ أهلَ السّنّةِ ويخالِطُهم ، فإذا ذُكِرَ أهلُ البدعِ قالَ : دعونَا مِن ذكرِهم ، لا تذكروهُم ، قالَ أرطأةُ : هوَ مِنهم ، لا يلَبِّس علَيكم أمرَه ، قالَ فأنكرتُ ذلكَ مِن قولِ أرطأةَ ، قالَ : فقدِمتُ علَى الأوزاعِيّ وكانَ كشّافاً لهذهِ الأشياءِ إذا بلَغَته ، فقالَ : (( صدقَ أرطأةُ ، والقولُ ما قالَ ، هذا يَنهىَ عن ذكرِهم ، ومتَى يُحذَرُوا إذا لم يُشادَ بذكرِهم ؟! )).

وقال الفُضيلُ بنُ عِياض : لا يمكنُ أن يكونَ صاحبُ سنّةٍ يمالي صاحبَ بدعةٍ إلاّ مِن النّفاقِ .

وقالَ ابن عون: من يجالِسُ أهلَ البدعِ أشدّ علينا مِن أهلِ البدَعِ .

وأختم بما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعن السّائبِ بن يزيدٍ قالَ : أتى عمرُ بنُ الخطّابِ فقالُوا : يا أميرَ المؤمنينَ إنّا لقِينا رجلاً يسألُ عن تأويلِ القرآنِ ، فقالَ : اللّهمّ أمْكِنّي منه ، قال : فبينَما عمرُ ذاتَ يومٍ يغدّي النّاسَ إذ جاءَه عليهِ ثيابٌ وعمامةٌ فتغدّى حتّى إذا فرغَ قالَ : يا أميرَ المؤمنينَ [الذّاريات :1ـ2] فقال عمرُ : أنتَ هوَ ؟ فقامَ عليه محسّراً عن ذراعَيه فلَم يزَل يجلِدُه حتّى سقطَت عمامتُه ، فقالَ : (( والّذي نفسي بيدِه لَو وجدتُكَ محلوقاً لضربتُ رأسَك ، ألبِسُوه ثيابَه واحمِلُوه علَى قتبٍ ثمّ أخرِجُوه حتّى تقدُموا بِه بلادَه ، ثم ليقُم خطِيباً ثم ليقُل : إنّ صبِيغاً طلَبَ العلمَ فأخطَأ )) فلَم يزل وضِيعاً في قومِه حتى هلَكَ ، وكان سيّدَ قومِه .

وإني لا أدري ما ذا يعد الموقعون لهذه الفتوى والناشرون لها فعل عمر بن الخطاب مع صبيغ ؟

هل هو موافق لأدبيات الحوار التي ينادون بها ؟ أم مخالف لها ؟

وإذا كان مخالفاً لها فأي الأدب أحرى بالاتباع : أدب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أم أدب غيره من الفرق المخالفة لمنهج السلف في التعامل مع أهل البدع والأهواء ؟

نسأل الله أن يلهمنا رشدنا وأن يثبتنا على السنة وأن يقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الأشاعرة وموقف أهل السنة   السبت نوفمبر 28, 2009 12:10 pm

هذا رد الشيخ الخراشي على تلك الفتوى المشؤمة التي صدرت من المشايخ الثلاث الغنيمان وعبدالعزيزالقاري والسحيباني

هل الأشاعرة من أهل السنة ؟! ( تعقيبًا على موقع الإسلام اليوم )


بسم الله الرحمن الرحيم

نشر موقع " الإسلام اليوم " فتوى عن حكم التعامل مع الأشاعرة والماتريدية ، وعنونها بـ "الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة " ! هكذا دون تقييد . وهذا من الخطأ الذي لا يخفى على من يعرف عقيدة الأشاعرة والماتريدية ؛ سواء في باب التوحيد الذي يحصرونه في توحيد الربوبية دون توحيد الألوهية ؛ مما ساهم في انتشار البدع والشركيات حولهم دونما نكير ، أو في باب الإيمان ، أو في باب القدر ، أو في تأويلهم لصفات الله ، أو تقديمهم للعقل على النقل عند ظن التعارض .. إلى غير ذلك مما خالفوا فيه أهل السنة . والتفصيل يجده القارئ في هذه الرسائل : " منهج الأشاعرة في العقيدة " للشيخ سفر ، " الفروق في العقيدة بين أهل السنة والأشاعرة " للأستاذ صادق السفياني ، " منهج أهل السنة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى " للأستاذ خالد نور ، " موقف ابن تيمية من الأشاعرة " للشيخ المحمود .



وجمع الأمة الذي يقصد إليه القائمون على موقع " الإسلام اليوم " هو مقصد حسن ، ولكنه لا يُنال بتغيير الحقائق ، والعبث بها ، ومجاملة المخالفين للحق ، وإنما يُنال بدعوة المنحرف – بالأسلوب الأمثل – إلى ترك انحرافه وبدعته ، وعرض الحق أمامه ، دون تبديل أومداهنة ، أو إنزال المخالفين محلا ليس لهم ، ومسايرتهم في دعاواهم . فالأشاعرة لا يفتأون يذكرون في كتبهم أنهم أهل السنة ، وأنهم هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية... كما في كتبهم : الإنصاف للباقلاني ص 108، والفرق بين الفِرَق للبغدادي ص 26،318، ، والتبصير في الدين لأبي المظفر الإسفرائيني ص 25، ولمع الأدلة للجويني ص 75،92 ، والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 3، ومعالم أصول الدين للرازي ص 65 ، وشرح الجوهرة للبيجوري ص 30-31، وكبرى اليقينيات الكونية للبوطي ص 125، وأركان الإيمان لوهبي غاوجي .. وغيرها .

وكل هذه الدعاوى لا تُغير الحقيقة ، كما لا يُغير حقيقة الملح أن تكتب عليه اسم السُكر .



فالأشاعرة ليسوا من أهل السنة وإنما هم أهل كلام، عدادهم في أهل البدعة :

قال الإمام أبو نصر السجزي في فصل عقده في كتابه " الرد على من أنكر الصوت والحرف " لبيان السنة ما هي؟ وبم يصير المرء من أهلها؟

قال ص 100-101"...فكل مدَّعٍ للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، عُلم أنه محدث زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغى إليه أو ينظر في قوله، وخصومنا المتكلمون معلوم منهم أجمع اجتناب النقل والقول به ، بل تمحينهم لأهله ظاهر، ونفورهم عنهم بين، وكتبهم عارية عن إسناد ، بل يقولون: قال الأشعري، وقال ابن كلاب، وقال القلانسي، وقال الجبائي... " .

بل يذهب - رحمه الله – أبعد من ذلك ؛ فيرى أن ضررهم أكثر من ضرر المعتزلة، فيقول ( ص 222 ) : " ثم بُليَ أهل السنة بعد هؤلاء؛ -أي المعتزلة- بقوم يدَّعون أنهم من أهل الاتّباع، وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة وغيرهم ، وهم أبو محمد بن كلاب وأبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري...".

معللاً رأيه هذا بقوله ( ص 223) : " فهؤلاء يردون على المعتزلة بعض أقاويلهم ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردوه على المعتزلة " ، وقوله ( ص 177-178) : "... لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف – أي تأتي من الخلف - ولم تموِّه .

بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان وإنه غير مرئي، وإنه لا سمع له ولا بصر... فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء. والكلابية، والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة، والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه ".



وروى ابن عبدالبر عن ابن خويز منداد المصري المالكي: أنه قال في كتاب الشهادات من كتابه "الخلاف"، في تأويل قول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء قال: " أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته " . ( جامع بيان العلم وأهله ، 2/117) .

وقال أبو العباس ابن سريج الشافعي : " لا نقول بتأويل المعتزلة ، والأشعرية ، والجهمية ... الخ " . ( منهج الأشاعرة للشيخ سفر ، ص 18 ) .

وقال الإمام أبوالحسن الكرجي الشافعي : " لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن يُنسبوا إلى الأشعري ، ويتبرأون مما بنى الأشعري مذهبه عليه ، وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه " . ( المرجع السابق ) .



ولما زلّ السفاريني في كتابه " لوامع الأنوار " ( 1/73) وقال : "أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل. والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري. والماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي " !

تعقبه في الحاشية بعض أهل العلم - ولعله الشيخ ابن سحمان رحمه الله - فقال: "هذا مصانعة من المصنف رحمه الله تعالى في إدخاله الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة، فكيف يكون من أهل السنة والجماعة من لا يثبت علو الرب سبحانه فوق سماواته، واستواءه على عرشه ويقول: حروف القرآن مخلوقة، وإن الله لا يتكلم بحرف وصوت، ولا يثبت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة بأبصارهم، فهم يقرون بالرؤية ويفسرونها بزيادة علم يخلقه الله في قلب الرائي، ويقول: الإيمان مجرد التصديق وغير ذلك من أقوالهم المعروفة المخالفة لما عليه أهل السنة اولجماعة ؟! ".

كما علق على ذلك أيضاً الشيخ عبدالله أبابطين – رحمه الله - بقوله: " تقسيم أهل السنة إلى ثلاث فرق فيه نظر، فالحق الذي لا ريب فيه أن أهل السنة فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عنها بقوله: (هي الجماعة)، وفي رواية: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، أو (من كان على ما أنا عليه وأصحابي). قال: وبهذا عرف أنهم المجتمعون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يكونون سوى فرقة واحدة، -قال-: والمؤلف نفسه يرحمه الله لما ذكر في المقدمة هذا الحديث، قال في النظم:

وليس هذا النص جزماً يُعتبرْ

في فرقةٍ إلا على أهل الأثر

يعني بذلك: الأثرية. وبهذا عرف أن أهل السنة والجماعة هم فرقة واحدة " .



وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز –رحمه الله- جواباً عن قول الصابوني : "إن التأويل لبعض الصفات لا يخرج المسلم عن جماعة أهل السنة" :

قال: " الأشاعرة وأشباههم لا يدخلون في أهل السنة في إثبات الصفات لكونهم قد خالفوهم في ذلك وسلكوا غير منهجهم، وذلك يقتضي الإنكار عليهم وبيان خطئهم في التأويل، وأن ذلك خلاف منهج الجماعة... كما أنه لا مانع أن يقال: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة في باب الأسماء والصفات، وإن كانوا منهم في الأبواب الأخرى، حتى يعلم الناظر في مذهبهم أنهم قد أخطأوا في تأويل بعض الصفات وخالفوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان في هذه المسألة، تحقيقاً للحق وإنكاراً للباطل وإنزالاً لكل من أهل السنة والأشاعرة في منـزلته التي هو عليها..." . ( تنبيهات هامة على ماكتبه الصابوني ، ص 37-38) .

وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - في تعقيبه على مقالات الصابوني: " ليسوا – أي الأشاعرة - منهم – أي أهل السنة - في باب الصفات وما خالفوا فيه، لاختلاف مذهب الفريقين في ذلك". ( البيان لأخطاء بعض الكُتاب ، ص 28 ) .



قال الدكتور محمد باكريم : " والذي أميل إليه: أن لا يقال: الأشاعرة من أهل السنة إلا بقيد، فيقال: هم من أهل السنة في كذا، في الأبواب التي لم يخالفوا فيها مذهب أهل السنة.

لأننا إذا أطلقنا القول بأنهم من أهل السنة التبس الأمر وظن من لا دراية له بحالهم أنهم على مذهب أهل السنة والسلف في كل خصال السنة، والواقع أنهم ليسوا كذلك، بل في أقوالهم ما يخالف السنة في كثير من أبواب الاعتقاد.

فليسوا على السنة المحضة في كل اعتقاداتهم .

وإذا أطلقنا القول بأنهم ليسوا من أهل السنة، كان ذلك حكماً بأنهم خالفوا السنة في كل أبواب الاعتقاد، والأمر ليس كذلك فقد وافقوا أهل السنة في أبواب الصحابة والإمامة وبعض السمعيات " . ( وسطية أهل السنة ، ص 89 ومنه استفدت كثيرًا من النقولات السابقة ) .

وقال الشيخ سفر : " الحكم الصحيح في الأشاعرة أنهم من أهل القبلة ، لا شك في ذلك ، أما أنهم من أهل السنة فلا " . ( منهج الأشاعرة ، ص 22 ) .



فلو قيّد الموقع فتواه بأنهم من أهل السنة - بالمعنى العام - في مقابل الرافضة ، لكان هذا مقبولا . أما بصنيعه السابق فقد وقع في التلبيس على المسلمين .



هدى الله القائمين على الموقع إلى تصحيح خطئهم ، ووفقهم للمسلك الشرعي في جمع كلمة الأمة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبوعبيدة طارق
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 162
الموقع : http://www.olamayemen.com/
السٌّمعَة : 4
نقاط : 237
تاريخ التسجيل : 10/10/2009

مُساهمةموضوع: شكر و تقدير   الأحد نوفمبر 29, 2009 1:27 pm

سلام الله عليكم و رحمته و بركاته

باسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على من اقتدى به و تبع هداه


ماشاء الله لا قوة الا بالله بارك الله فيك و جزاك خيرا أخانا الفارس

موضع مميز وددت لو تناقشنا فيه او لو طرحته أخي واحدة بواحدة حتي يستفيد الاوة هنا من العوام و انا اولهم


نسال الله ان يرزقنا ايمانا لا يرتد و قرة عين لا تنقطع

في ما يخص اركان الايمان باسماء الله وصفاته اسمحوا لي انقل لكم كلام مفيد و مختصر للامام عبد الرحمن ابن سعدي رحمه الله

حيث سئل عن اركان الايمان باسماء الله و صفاته سبحانه و تعالى فقال رحمه الله

السؤال الثالث : ما هـي أركـان الإيـمـان بـأسـمـاء الله وصـفـاتـه؟

الــجــــــــــــــواب : هـي ثـلاثـةُ إيـمـانٌ :

1/ بالأسماء الحسنى كلها .

2/ وإيمان بما دلت عليه من الصفات .

3/ وإيمان بأحكام صفاته ومتعلقاتها .


فنؤمن بأنه (( عليم )) له العلم الكامل ، والمحيط بكل شيء .

وأنه (( قدير )) ذو قدرة عظيمة ، يقدر بها على كل شيء .

وأنه (( رحيم رحمان )) ذو رحمة واسعة ، يرحم بها من يشاء .

وهكذا بقية الأسماء والصفات ومتعلقاتها

لاكن الاشاعرة و الله المستعان يقدمون العقل عن النقل و نحن باذن الله مقدمون للنقل على العقل نسا الله الثباث على ذالك حتي انهم لما آمنوا باسماء الله السبعة كما ورد في الموضوع لم يؤمنوا بها بفهم السلف انما آمنوا بها بمقياس العقول

يقول صلى الله عليه و سلم فان كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار فالاشاعرة احدثوا هذه الامور في القرن المتاخر الذي تواجدوا فيه فلا ريب ان معتقداتهم محدثة و لا ناخدب بها ان شاء الله انما نتمسك بفهم ائمتنا الكبار و هم كثييييييييير كما ورد في الموضوع

كذالك مما تقر به العين ما وجدته في موضوعك من كلام عبد الله ابن المبارك عليه رحمة الله

وقول عبد الله بن المبارك: (أصل اثنين وسبعين هوى: أربعة أهواء فمن هذه الأربعة الأهواء تشعبت الاثنان وسبعون هوى: القدرية والمرجئة والشيعة والخوارج.

فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً على أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم، فقد خرج من التشيع أوله وآخره.

ومن قال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره.

ومن قال الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ودعا لهم بالصلاح فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره.

ومن قال: المقادير كلها من الله عز وجل خيرها وشرها يضل من يشاء ويهدي من يشاء؛ فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره، وهو صاحب سنة...) [51].

كلام تقر به العيون الله اسال الله ان يرحم سلفنا الصالح و علماء سلفنا الصالح و علمانا الاحياء و ان يزيدنا تفقها في ديننا و بصيرة

و الله تعالى أعلم و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم


أخوك أبو عبيدة طارق

تابع....


عدل سابقا من قبل أبوعبيدة طارق في الأحد نوفمبر 29, 2009 1:28 pm عدل 1 مرات (السبب : ...)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.olamayemen.com/
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: ]جزاك الله خيرا   الأحد نوفمبر 29, 2009 6:29 pm

جزاك الله خيرا اخي الكريم على حسن ظنك بأخيك وأرجوا ان ينتفع جميع إخواننا الكرام بهذا الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأشاعرة وموقف أهل السنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدي الرد علي اهل الاهواء و البدع-
انتقل الى: