منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 فتاوى الصيام للعلامة الشيخ ابي عبد المعزمحمد علي فركوس ج7

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يوسف
إداري
إداري


ذكر عدد الرسائل : 64
السٌّمعَة : 1
نقاط : 128
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: فتاوى الصيام للعلامة الشيخ ابي عبد المعزمحمد علي فركوس ج7   الأربعاء أغسطس 19, 2009 5:09 pm

فتاوى القضاء

في حكم الإفطار في رمضان لعذر مع عدم القدرة على الفدية

السؤال: امرأة غير متزوجة في عائلة جد فقيرة، و هي في حالة مرض خطير مسموح لها بالإفطار في رمضان ولا تستطيع على الفدية. فما حكمها؟ وشكرا وأجركم على الله.

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فهذه المرأة إن كان مرضها ظرفيا فالواجب عليها صيام أيام أخر لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّة مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾

[البقرة:184 ] أمّا إن كان مرضها مزمنا فعليها الفدية عن كلّ يوم تعطي للمسكين مقدار نصف صاع من بر ما يعادل الكيلوغرام

الواحد من الدقيق، فإن عجزت عن الإطعام وتكفل بالفدية غيرها نيابة عنها في الإطعام أجزأها، والنيابة في الأموال جائزة، فإن لم

تجد من ينوبها في دفع الفدية عنها فإنّ الإطعام يبقى في ذمّتها حتى تقدر، فإن توفيت من غير قدرة على الإطعام فلا شيء عليها لقوله

تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾[البقرة:286] وقوله عزّ وجلّ: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾[الطلاق:7]

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّـد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

الجزائر في:4 رمضان 1424هـ
الموافق لـ: 11 أكتوبر 2003 م

في حكم قضاء رمضان عن الميت المعذور

السؤال: فتاة مريضة لم تصم رمضانين متتاليين، ولم تستطع أن تقضي بسبب مرضها، وتوفيت وهي مريضة، فما على أوليائها فعله؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فمن مات وعليه صيام فرض رمضان أن يطعم عنه مكان كلّ يوم نصف صاع على كلّ مسكين، ولا يجوز أن يصام عنه لأنّ فرض

الصيام يجري مجرى الصلاة، فكما لا يصلي أحد عن أحد فكذلك الصيام، ما لم يكن عليه-أيضا- صيام نذر، فإن كان قضى وليه عنه

لحديث عائشة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من مات وعليه صيام، صام عنه وليه"(١)، والحديث وإن كان

مطلقا فهو محمول على صوم النذر، لأنّ النذر التزام في الذمّة بمنزلة الدين فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دينه، وهذا مذهب عائشة

وابن عباس رضي الله عنهم، وهو مروي عن سعيد بن جبير وأحمد بن حنبل رحمهما الله، وبه قال ابن قيم الجوزية(٢)، ويؤيد ذلك

الحديثان التاليان:

- حديث ابن عَباسٍ -رضي الله عنهما- قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنّ أمّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا

صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا فَقَالَ: «لَو كَان عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا»، قَالَ نَعَمْ، قَالَ: «فَدَين اللّه أحَقُّ أَنْ يُقْضى»(٣).

- وعنه أيضا: أنّ سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّ أمّي ماتت وعليها نذر فقال:

"اقضه عنها"(٤).

فصح الصوم عن الميت في النذر بمثل هذه الأحاديث ويبقى عموم الصوم مشمولا بقول ابن عمر رضي الله عنهما: "لا يصوم أحد عن أحد"(٥).

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّـد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.


١- أخرجه البخاري في الصوم(1952)، ومسلم في الصيام(2748)، وأبو داود في الصوم(2402)، والدارقطني في سننه(2359)، والبيهقي(8481)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٢- في إعلام الموقعين(4/382)، وفي تهذيب السنن(7/38).
٣- أخرجه البخاري في الصوم(1953)، ومسلم في الصيام(2750)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
٤- أخرجه البخاري في الوصايا(2761)، ومسلم في النذور(4323)، وأبو داود في الأيمان والنذور(3309)، والترمذي في الأيمان والنذور(1632)، والنسائي في الوصايا(3672)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
٥- أخرجه مالك في "الموطأ" (676)، والبيهقي(8475)، وصححه الألباني في "المشكاة" (1977)، وانظر "نصب الراية" للزيلعي(2/334)، و"التلخيص الحبير" لابن حجر(2/209).

في ترخيص الفطر على المرضع مع وجوب الفدية

السؤال: هل يجوز للمرضع الإفطار في شهر رمضان، وهل يجب في حقها الإطعام أم القضاء؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أما بعد:

فالمرضع وكذا الحامل إذا خشيتا على أنفسهما أو خافتا على أولادهما فتلزمهما الفدية بالفطر ولا قضاء عليهما على الراجح من أقوال

أهل العلم، لأنهما بمنزلة الذي لا يطيق وبهذا قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وذلك عملأ بالآية في قوله تعالى:﴿ وَعَلَى

الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، فالآية ليست منسوخة وإنما محمولة على من يطيق الصيام بمشقة، كالشيخ الكبير

والمرأة العجوز والحامل والمرضع والمريض مرضا مزمنا، فتكون الفدية بإطعام مكان كل يوم مسكينًا، ويؤيده قوله صلى الله عليه

وآله وسلم: "إنَّ الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، والصومَ عن المسافر وعن المرضع والحبلى"(١)، هذا كله إذا كانت ترضع من

ثديها، أما إن أرضعت صبيها من مرضعة أخرى، أو من قارورة حليب اصطناعي فتنتفي في حقها رخصة الإفطار.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.

الجزائر في: 19 شوال 1426ﻫ
الموافق ﻟ:21 نوفمبر 2005م

١- أخرجه أبو داود: 2/796، والترمذي: 3/94، والنسائي: 4/180، وابن ماجه: 1/533، والبغوي في"شرح السنة": 6/315، والبيهقي في "السنن الكبرى": 4/231، من حديث أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح أبي داود: (2408).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف
إداري
إداري


ذكر عدد الرسائل : 64
السٌّمعَة : 1
نقاط : 128
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: تابع للموضوع   الأربعاء أغسطس 19, 2009 5:15 pm

في حكم من شربت الماء عمدًا في رمضان ثمّ حاضت إثره

السـؤال: في أحد أيام رمضان توفّيت والدتي، ولفاجعة المصيبة أصبت بإغماء، فسقوني ماء، وبعدما أفقت بوقت يسير جاءتني العادة الشهرية، فماذا يجب علي اتجاه هذا اليوم؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فليس على الحائضِ إذا طَهُرتْ إلاّ أن تقضيَ الصومَ ولا تقضيَ الصلاةَ، وشُربُها للماءِ قبل حيضِها غيرُ مؤثِّرٍ في الحكم، ودليلُ قضائها

قولُ عائشةَ رضي الله عنها: «كُنّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلاَ نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ

الصَّلاَةِ»(١- أخرجه البخاري في «الحيض»، باب لا تقضي الحائض الصلاة: (315)، ومسلم في «الحيض»، باب وجوب قضاء

الصوم على الحائض دون الصلاة: (761)، وأبو داود في «الطهارة»، باب في الحائض لا تقضي الصلاة: (262)، والترمذي في

«الطهارة»، باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة: (130)، والنسائي في «الصوم»، باب وضع الصيام عن الحائض:

(2318)، وابن ماجه في «الطهارة»، باب الحائض لا تقضي الصلاة (631)، وأحمد: (25420)، من حديث عائشة رضي الله عنها).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 18 جمادى الأولى 1428ﻫ
الموافق ﻟ: 4 جوان 2007م

١- أخرجه البخاري في «الحيض»، باب لا تقضي الحائض الصلاة: (315)، ومسلم في «الحيض»، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة: (761)، وأبو داود في «الطهارة»، باب في الحائض لا تقضي الصلاة: (262)، والترمذي في «الطهارة»، باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة: (130)، والنسائي في «الصوم»، باب وضع الصيام عن الحائض: (2318)، وابن ماجه في «الطهارة»، باب الحائض لا تقضي الصلاة (631)، وأحمد: (25420)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

في قضاء المرضع صيامها أيام النفاس والحيض

السـؤال: أفطرت ستة أيام من رمضان بسبب إرضاعي لولدي، ولكني اضطررت -أحيانًا- لإرضاعه بالقارورة بسبب نقص حليـبي الطبيعي، كما أنّي تركت صيام أربعة عشر (14) يومًا -حال الرضاعة- لعذر العادة الشهرية، وبعد انقضاء شهر رمضان، صمت خمسة أيام قضاءً بمشقَّة كبيرة، فهل الأيام المتبقية يلزمني فيها قضاء أو فدية؟ وما مقدار الفدية؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالحاملُ والمرضِعُ إذا لم تُطِيقَا الصومَ أو خافتَا على أنفسِهِمَا وأولادهِمَا أفطرَتَا وعليهما الفديةُ، ولا قضاءَ عليهما لقوله تعالى: «وَعَلَى

الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ» [البقرة: 184]، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاَةِ، وَالصَّوْمَ

عَنِ المُسَافِرِ وَعَنِ المُرْضِعِ وَالحُبْلَى»(١- أخرجه أبو داود في «الصوم»: (2408)، والترمذي في «الصوم»: (715)، والنسائي في

«الصيام»: (2275)، وابن ماجه في «الصيام»: (1667)، وابن خزيمة: (2042)، وأحمد: (19841)، والبيهقي: (8172)، من

حديث أنس بن مالك الكعبي القشيري رضي الله عنه، وهو غير أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسنه الترمذي، وصححه

الألباني في صحيح أبي داود: (2/71)، والوادعي في "الصحيح المسند" (74)، والأرناؤوط في «جامع الأصول» (6/410))، وقد

ثبت عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم القول بأنَّ «الحامل والمرضع تفطر ولا تقضي»(٢- أخرجه الدارقطني في «سننه»،

كتاب: الصيام، باب طلوع الشمس بعد الإفطار: (2/435)، وقال: «هذا صحيح»، وانظر «إرواء الغليل» للألباني: (4/20))، وهذا

كلُّه إذا كان الرضاعُ طبيعيًّا ولا يُلحقُ الحكمُ بالرضاع الاصطناعي، وكذلك لا يُلحق حكم الترخيص بالفدية إذا كانت المرضعُ حائضًا؛

لأنَّ الحائضَ لا يلزمها الصومُ بل تتعبَّد اللهَ بالإفطار ثمَّ بقضاء الصوم، ذلك لأنّ مانعية الحيض من الصوم أخصُّ من عُذر الرضاع في

الإفطار والفدية، والخاصُّ أولى بالتقديم، وإذا تبيَّن ذلك فإنَّ الفديةَ تلزم في ستة أيام (06) ليس إلاَّ، بناءً على وجوب الفدية على

المرضع، تُطعم عن كلِّ يومٍِ مسكينًا، نصف صاعٍ من دقيق مقداره واحد كيلوغرام تقريبًا. أمَّا استعمال حليب القارورة استعمالا كليَّا أو

جزئيَّا غالبًا بحيث تحلّ الرضاعة الاصطناعية محلّ الرضاعة الطبيعية، أو غلب استعمال الاصطناعي ففي هذه الحال يلزمها الصوم

ما لم تكن مريضةً، فتفطر وتقضي؛ لأن «مُعْظَمَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ»، أمّا الأيام التي أفطرتها المرأة بسبب الحيض -وهي مرضع-

فيلزمها القضاء لمكان مانعية الحيض -على ما تقدَّم- وعليه ضمن أربعة عشر يومًا (14) الباقية يلزم القضاء فيها تسعة أيام وتكون

مشغولةَ الذِّمَّة بها ما دام وفت بخمسة أيام، ولها أن تقضيَها عند زوال العذر أو المانع هذا، وللتذكير فإنَّ الصبيَّ إذا بلغ خمسةَ أشهرٍ

فما فوق بحيث يستطيع أن يتغذَّى من غير لبنٍ من أنواع الخضر والفواكه فإنَّ الرضاعةَ الطبيعيةَ لا تكون عُذرًا في الإفطار.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 22 شعبان 1428ﻫ
الموافق ﻟ: 04 سبتمبر 2007م

١- أخرجه أبو داود في «الصوم»: (2408)، والترمذي في «الصوم»: (715)، والنسائي في «الصيام»: (2275)، وابن ماجه في «الصيام»: (1667)، وابن خزيمة: (2042)، وأحمد: (19841)، والبيهقي: (8172)، من حديث أنس بن مالك الكعبي القشيري رضي الله عنه، وهو غير أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسنه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح أبي داود: (2/71)، والوادعي في "الصحيح المسند" (74)، والأرناؤوط في «جامع الأصول» (6/410).
٢- أخرجه الدارقطني في «سننه»، كتاب: الصيام، باب طلوع الشمس بعد الإفطار: (2/435)، وقال: «هذا صحيح»، وانظر «إرواء الغليل» للألباني: (4/20).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف
إداري
إداري


ذكر عدد الرسائل : 64
السٌّمعَة : 1
نقاط : 128
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: تابع للموضوع   الأربعاء أغسطس 19, 2009 5:19 pm

في حكم الجماع في قضاء رمضان عمدًا


السـؤال:

هل على من أتى أهله في صيام القضاء الكفارةُ؟ وهل تجب عليهما جميعا أم على الرجل دون المرأة؟ وهل إذا لحقهما الإثم يُعدُّ من الكبائر؟ فالرجاء إرفاق الجواب بالدليل.



الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فمن أفسدَ صومَ قضاءِ رمضانَ أو صومِ الكفارةِ أو أيِّ صومٍ واجبٍ –ما عدا صومَ رمضانَ- بجماعٍ أو غيرهِ من المفسداتِ عمدًا من غيرِ عذرٍ شرعيٍ فإنّه يترتبُ علَى إفسادِ هذه العبادةِ الواجبةِ: لحوقُ الإثمِ ووجوبُ القضاءِ.

أمّا دليلُ وجوبِ القضاءِ فظاهرٌ من حديثِ أمِّ هانئٍ رضي الله عنها: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شَرِبَ شرابًا، فناولها

لتشربَ، فقالت: إنّي صائمةٌ، ولكنْ كَرِهْتُ أن أردَّ سُؤْرَكَ فقال: «إِنْ كانَ قَضَاءً مِنْ رَمَضَانَ فَاقْضِي يَوْماً مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعاً فَإنْ

شِئْتِ فَاقْضِي، وَإِنْ شِئْتِ فَلا تَقْضِي»(١- أخرجه أحمد في «مسنده»: (26371)، والدارمي في «سننه»: (1686)، والبيهقي في

«السنن الكبرى»: (8446)، والطيالسي في «مسنده»: (1617)، والدارقطني في «سننه»: (2193)، من أم هانئ بنت أبي طالب

رضي الله عنها. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»:(2802).).

وأمّا دليلُ لحوقِ الإثمِ على إفسادِ الصَّومِ الواجبِ عَمْدًا فقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33]، إذ لا فرقَ بينَ قضاءِ رمضانَ

وأدائِهِ في لحوقِ الإثمِ من حيثُ عَدَمُ جوازِ إبطالِهِ بمفسداتِ الصَّومِ، فلا يُوجدُ ما يخصِّصُّ عمومَ الآيةِ، ولا يُقَال: إِنّ النبي صلى الله

عليه وآله وسلم أقرّ أمَّ هانئ وَلم ينكرْ إفطارهَا ولو كان من القضاءِ، لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم في مقامِ بيانٍ، وتَأْخِيرُ البَيَانِ عَنْ

وَقْتِ الحَاجَةِ لاَ يَجُوزُ، فاكتفى ببيانِ وجوبِ القضاءِ طلبًا جازمًا مع جوازِ إفطارِ القاضي له إقرارًا، وبهذا قال الشوكاني(٢- السيل

الجرار للشوكاني: 2/151.)، وهذا غيرُ صحيحٍ لأنّ أمرَه صلى الله عليه وآله وسلم بالقضاءِ لأمّ هانئ لو أفطرت منه لا يلزمُ جواز

فعلِهَا، لأنّ من شروطِ الإقرارِ -الذي هو حجة- أن لا يدلَّ عليه دليلُ المنع من جهةٍ، وأن لا يكون المسكوتُ عنه قد اعترفَ بذنبهِ

وخطئه، وقد أقرَّت أمُّ هانئ رضي الله عنها بذلك في رواية الترمذي بقولها: «إِنِّي أَذْنَبْتُ فاسْتَغْفِر لِي. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: كُنْتُ

صَائِمَةً فأَفْطَرْتُ، فَقَالَ: أَمِنْ قَضَاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ قَالَتْ: لاَ. قَالَ: فَلاَ يَضُرُّكِ»(٣- أخرجه الترمذي في «الصوم»، باب ما جاء في

إفطار الصائم المتطوع:(731)، وابن أبي شيبة في «المصنف»: (9068)، من أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها. قال الألباني

في «تخريج المشكاة»: (1/642): «إسناده جيّد».)، ويؤكِّده مفهومُ قولِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «فَلاَ يَضُرُّكِ»، وفي رواية أبي

داود بزيادة: «فَلاَ يَضُرُّكِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا»(٤- أخرجه أبو داود في «الصوم»، باب في الرخصة في ذلك: (2456)، والدارمي في

«سننه»: (1687)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (8362)، من أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها. وصححه الألباني في

«صحيح أبي داود»: (2456).)، فإنّه يدلّ بمفهومه على أنّه إن كان صومها من قضاءٍ واجبٍ فإنّ إفسادَه يضرُّها.

هذا، ولا يرتقي إثمُ إفسادِ الصَّومِ إلى الكبائر لانتفاءِ الوعيدِ الخاصِّ عَلَى ارْتِكَابهِ المعيَّن له صراحة، اللهمّ إلاّ إذا استدلّ بحديث أبي

أُمامة الباهلي رضي الله عنه أنّه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال -في رُؤْيِةٍ منامية-:«ثُمَّ انْطُلِقَ بِى فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيـبِهِمْ، مُشَقَّقَةٌ

أَشْدَاقُهُمْ تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاَءِ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ»(٥- أخرجه ابن خزيمة (1865)،

وابن جبان (7615)، والحاكم في مستدركه (2788)، والبيهقي (7537)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3951)، وصحيح

الترغيب: 1/588 رقم: (1005)، ومقبل الوادعي في "الصحيح المسند" (483).)، والوعيدُ في الحديث يَلْحَقُ مَن يُفطر قبل غروبِ الشمس.

ولهما أن يُكَفِّرا عنه بالتوبة والعملِ الصَّالحِ، ويلزمهما القضاءُ دون وجوبِ الإمساكِ والكفَّارةِ المشرَّعة للجماع لثبوتِ خصوصِيتهما في

رمضان في قصّة الأعرابي المجامعِ في رمضانَ عمدًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه(٦- أخرجه البخاري في «كفارات

الأيمان»، باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير: (6331)، ومسلم في «الصوم»، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان:

(2595)، والترمذي في «الصوم»، باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان: (724)، وابن ماجه في «الصيام»، باب ما جاء في

كفارة من أفطر يوما من رمضان: (1671)، والدارمي في «سننه»: (1668)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.)، ولا يخفى أنّ

واجبَ صومِ رمضانَ مضيَّقٌ من حيثُ وقتُه، بينما صومُ القضاءِ فمطلقٌ، فافترقَ حكمُ القضاءِ عن الأداءِ، لذلكَ احتاجت الكفَّارةُ

-باعتبارها حكمًا شرعيًا- في تقريرِ مشروعيتها في القضاءِ إلى دليلٍ شرعيٍّ يُسْنِدُهَا وهو منتفٍ عنهَا.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.


الجزائر في: 10 شوال 1428ﻫ
الموافق ﻟ: 22 أكتوبر 2007م

١- أخرجه أحمد في «مسنده»: (26371)، والدارمي في «سننه»: (1686)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (8446)، والطيالسي في «مسنده»: (1617)، والدارقطني في «سننه»: (2193)، من أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»:(2802).
٢- السيل الجرار للشوكاني: 2/151.
٣- أخرجه الترمذي في «الصوم»، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع:(731)، وابن أبي شيبة في «المصنف»: (9068)، من أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها. قال الألباني في «تخريج المشكاة»: (1/642): «إسناده جيّد».
٤- أخرجه أبو داود في «الصوم»، باب في الرخصة في ذلك: (2456)، والدارمي في «سننه»: (1687)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (8362)، من أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود»: (2456).
٥- أخرجه ابن خزيمة (1865)، وابن جبان (7615)، والحاكم في مستدركه (2788)، والبيهقي (7537)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3951)، وصحيح الترغيب: 1/588 رقم: (1005)، ومقبل الوادعي في "الصحيح المسند" (483).
٦- أخرجه البخاري في «كفارات الأيمان»، باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير: (6331)، ومسلم في «الصوم»، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان: (2595)، والترمذي في «الصوم»، باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان: (724)، وابن ماجه في «الصيام»، باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان: (1671)، والدارمي في «سننه»: (1668)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فتاوى الصيام للعلامة الشيخ ابي عبد المعزمحمد علي فركوس ج7
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى المناسبات-
انتقل الى: