منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 المقصود بالدين الحق لفضيلة الشيخ العلامة عبد الله العبيلان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: المقصود بالدين الحق لفضيلة الشيخ العلامة عبد الله العبيلان   الخميس أغسطس 06, 2009 7:40 pm

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين أما بعد/

"ليس المقصود بالدين الحق مجرد المصلحة الدنيوية من إقامة العدل بين الناس في الأمور الدنيوية كما يقوله طوائف من المتفلسفة في مقصود النواميس والنبوات أن المراد بها مجرد وضع ما يحتاج إليه معاشهم في الدنيا من القانون العدلي الذي ينتظم به معاشهم لكن هذا قد يكون المقصود في أديان من لم يؤمن بالله ورسوله من اتباع الملوك المتفلسفة ونحوهم مثل قوم نوح ونمرود وجنكيزخان وغيرهم
فإن كل طائفة من بني آدم محتاجون إلى التزام واجبات وترك محرمات يقوم بها معاشهم وحياتهم الدنيوية وربما جعلوا مع ذلك ما به يستولون به على غيرهم من الأصناف ويقهرونه كفعل الملوك الظالمين مثل جنكيزخان
فإذا لم يكن مقصود الدين والناموس الموضوع إلا جلب المنفعة في الحياة الدنيا ودفع المضرة فيها فليس لهؤلاء في الآخرة من خلاق ثم إن كان مع ذلك جعلوه ليستولوا به على غيرهم من بني آدم ويقهرونهم كفعل فرعون وجنكيزخان ونحوهما فهؤلاء من أعظم الناس عذابا في الآخرة
كما قال تعالى: ( نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين )
وقد قص الله سبحانه قصة فرعون في غير موضع من القرآن وكان هو وقومه على دين لهم من دين الملوك كما قال تعالى في قصة يوسف: ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله ) وهذا الملك كان فرعون يوسف وكان قبل فرعون موسى وفرعون اسم لمن يملك مصر من القبط وهو اسم جنس كقيصر وكسرى والنجاشي ونحو ذلك
وهؤلاء المتفلسفة الصابئة المبتدعة من المشائين ومن سلك مسلكهم من المنتسبين إلى الملل في المسلمين واليهود والنصارى يجعلون الشرائع والنواميس والديانات من هذا الجنس لوضع قانون تتم به مصلحة الحياة الدنيا ولهذا لا يأمرون فيها بالتوحيد وهو عبادة الله وحده ولا بالعمل للدار الآخرة ولا ينهون فيها عن الشرك بل يأمرون فيها بالعدل والصدق والوفاء بالعهد ونحو ذلك من الأمور التي لا تتم مصلحة الحياة الدنيا إلا بها ويشرعون التأله للمخلصين والمشركين " وما تفضل به شيخ الإسلام ابن تيمية هو ما يسمى في هذا العصر بحقوق الإنسان وفي ضمنها تعطيل حقوق الرحمن فالمتأمل في الديمقراطية الغربية المعاصرة والتي صارت من المسلمات عند جماهير الناس اليوم , يرى أنها لا نجعل للدين قداسة في الحكم بين الخلق ، والسبب في هذا واضح بالنسبة لهم وذلك أنهم عزلوا عن دراسة الكتب السماوية بسبب القساوسة والبطارقة ، وأيضا لا يكاد يوثق بها لما طرأ عليها من التحريف ، وهي أيضا نزلت لأمم مخصوصة فشرعت لهم ما يحتاجون اليه في ذلك الوقت ، وأما القرآن فهو خاتم الكتب ورسالة الله إلى الناس أجمعين قال تعالى: ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) الأعراف 158 وكان من حكمته سبحانه في أنه نسخ به الأديان كلها فترجع إلى أن تشريعه أكمل تشريع يفي بحاجات الإنسانية في مرحلتها التي انتهت إليها بعد أن بلغت أشدها واستوت وبيان ذلك أن النوع الإنساني تقلب كما يتقلب الطفل في أدوار مختلفة ولكل دور من هذه الأدوار حال تناسبه غير الحال التي تناسب دورا غيره فالبشر أول عهدهم بالوجود كانوا كالوليد أول عهده بالوجود سذاجة وبساطة وضعفا وجهالة بعد قرون من التوحيد ثم أخذوا يتحولون من هذا العهد رويدا رويدا ومروا في هذا التحول أو مرت عليهم أعراض متباينة من ضآلة العقل وعماية الجهل وطيش الشباب وغشم القوة على تفاوت في ذلك بينهم ، اقتضى وجود شرائع مختلفة لهم تبعا لهذا التفاوت حتى إذا بلغ العالم أوان نضجه واستوائه وربطت مدنيته بين أقطاره وشعوبه جاء هذا الدين الحنيف ختاما للأديان ومتمما للشرائع وجامعا لعناصر الحيوية ومصالح الإنسانية ومرونة القواعد جميعا ، وفق بين مطالب الروح والجسد وآخى بين العلم والدين ونظم علاقة الإنسان بالله وبالعالم كله من أفراد وأسر وجماعات وأمم وشعوب وحيوان ونبات وجماد مما جعله بحق دينا عاما خالدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وبهذا يعرف بطلان تلك الدعاية الضالة دعاية فصل الدين عن السياسة والثقافة الدينية عن الثقافة المدنية وقوانين العدل ودساتير الحكم عن مقررات العقيدة وشعائر العبادة وهي أخبث الدعوات وأفسقها فيما نعلم ، ولئن صح أن يقال هذا في أديان قاصرة عن الوفاء بحاجات الإنسانية في مناحي الإصلاح البشري فما كان يصح أن يقال هذا في دين الإسلام بحال من الأحوال لأنه دين عقيدة وعمل وعبادة وقيادة وعلم وخلق وحكم وعدل ورحمة وحق ومصحف وسيف ودنيا وآخره
ومن كان في ريب فليسأل التاريخ عن جليل الآثار التي تركها الحكم الإسلامي الصالح في أتباعه ومن انضوى تحت لوائهم من الأقليات الأجنبية على اختلاف أديانهم ومذاهبهم الطائفية ، بل ليسألوا العالم وأحداثه والدهر وتصاريفه أي الحكمين كان أنجح في تربية الأفراد وأنجع في إصلاحات الجماعات وأهدى سبيلا في الاعتدال والاستدلال أحكمُ السماء أم حكمُ الأرض وقانون الخالق أم قوانين الخلق وتشريع العليم الحكيم المنزه عن الغرض والهوى أم تشاريع الإنسان القاصر النظر والاطلاع المتأثر بطغيان الغرائز وجموح القوى قال تعالى: ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) 5 المائدة 49 - 50
وإن لم يكفهم هذا فليسألوا المنصفين من مشاهير الغرب من الذين درسوا الإسلام وبحثوه ثم حكموا له وأنصفوه وأطروه وامتدحوه والفضل ما شهدت به الأعداء ،
والأسف هو على أمة تجري وراء زبالات أذهان الغرب وضلالاتهم وتدع ما اختاره لها ربها وفضلها به على غيرها من الخلق قال تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) إبراهيم28 وقد أصاب كثيرا من هذه الأمة ما أصاب بني إسرائيل قال تعالى: ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) البقرة47 وقال تعالى: ( سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) البقرة211 وقال تعالى: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ) المائدة78 وقال تعالى: ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) آل عمران71 وقال تعالى: ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) البقرة44 وقال تعالى: ( وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) الأنعام91 وقال تعالى : ( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) النساء161 وقال تعالى: ( واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) الأعراف163 وقال تعالى: ( أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ) القلم 39
والمقصود أن الجري وراء الثقافة الغربية بما يسمى بالديمقراطية هو معاداة لله وكفر به وتعطيل للحكمة التي من أجلها وجد الإنسان قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) الذاريات56 وقال تعالى {أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ }البقرة86 ولا يمكن أن تقوم أمور الدنيا بالنسبة للمؤمنين إلا بقيامهم بحقوق الرحمن وفي ضمنها القيام بحقوق الإنسان وإلا فإن سنن الله جارية عليهم كما جرت على من قبلهم قال تعالى: ( فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) العنكبوت40 وقال تعالى: ( عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً ) الإسراء 8 أصلح الله أحوال المسلمين وهئ لهم من أمرهم رشدا ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد واله وصحبه والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المقصود بالدين الحق لفضيلة الشيخ العلامة عبد الله العبيلان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى المحاضرات،الدروس والخطب الدعوية-
انتقل الى: