منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 تابع فضــل التوحيــد وعلو مكانته، وعظيم أثره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راوية الخير
إداري
إداري


ذكر عدد الرسائل : 20
السٌّمعَة : 4
نقاط : 59
تاريخ التسجيل : 15/07/2009

مُساهمةموضوع: تابع فضــل التوحيــد وعلو مكانته، وعظيم أثره   الجمعة يوليو 17, 2009 7:20 pm

المبحث الثاني: حاجة الداعية إلى التوحيد إلى العلم:
تقرير التوحيد وشرح مسائله والردود على المخالفين فيه يحتاج إلى قوة في العلم وجودة في الأسلوب ووضوح في العبارات، لأنه من أصعب الأمور وأدقها، والغلط فيها من أسوأ الأغلاط وأقبحها، وهذا يدفع طالب علم التوحيد إلى قراءة الكثير من كتب التوحيد ومطالعة كلام أهل العلم في جميع الأبواب، سواء كان منها ما يتعلق بتقرير التوحيد، أو الردود أو الفتاوى، ويدفعه كذلك إلى التواصل مع أهل العلم بوضع الإشكالات عليهم والإفادة منهم، وتتبع الجديد من المطبوعات في هذا الفن، هذا مع طول زمن وشدة حرص على الفائدة، ولاشك أن من كان هذا دأبه سيصل إلى المطلوب بتوفيق الله وتسديده.
المبحث الثالث: أخلاق أهله:
لا ينبغي على الداعية أن يغفل عن مسألة مهمة جداً وهي أنه لا يستطيع أن يصل إلى قلوب الناس فيصحح ما يستطيع من الأخطاء ويغير ما يقدر عليه من المنكرات إلا بصلاح سريرته فيما بينه وبين الله، وحسن خلقه، وحكمته في الدعوة إلى الله فيما بينه وبين الناس، لأن الحق لا يصل وحده ما لم يكن معه حسن خلق وكمال حجة يقدر بها الداعية إلى الله أن يوصل الحق الذي عنده إلى الناس، ويخرج ما في قلوبهم من المنكرات وسوء المعتقدات.
ولذلك قامت الحجة على مشركي العرب بل والعجم بدعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد عرفه القاصي والداني، والقريب والبعيد بأخلاقه العظيمة، وأدبه العالي، كلهم قد عرفوا صدقه وأمانته، وكرمه وتواضعه، وحسن خلقه وجميل عشرته، صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي.
وكم من داعية إلى التوحيد كان وبالاً على دعوته بطيشه وتهوره وعدم حكمته، فهو فيها معول هدم في الوقت الذي يظن في نفسه أنه أداة بناء، ويسيء إلى الدعوة بما يغني الأعداء عن تشويهها بين الناس، إما بأكل الأموال أو تطاوله على الأعراض، أو بتهافته على الدنيا وحطامها، أو بنحو ذلك.
فكم من داعية إلى التوحيد وخلقه يصد عن الدعوة إلى التوحيد فإن لله وإنا إليه راجعون، وأقل أضرار هؤلاء الدعاة أنهم يفقدون دعوة التوحيد منزلتها الحقيقية في أعين الناس ونفوسهم، هذا إذا لم يلحق عوام الناس بالدعوات المخالفة لدعوة التوحيد.
وحسن أخلاق الداعية وسوء أخلاقه له أثر عظيم على دعوته سلباً وإيجاباً، ولذلك نجد كثيراً من الناس يفتتن بالدعاة إلى الباطل إذا وجد عنده الكلام المعسول والكرم المصطنع.
وأهل التوحيد هم خير الناس خلقاً وأفضلهم أدباً، فهم أولى الناس وأجدرهم بهذه الآداب العظيمة، والأخلاق العالية، فينبغي على دعاة التوحيد أن يكونوا صوارم مهندة على أعداء التوحيد، ورحمة مهداة إلى الناس لإخراجهم من الظلمات إلى النور بالكلمة الطيبة، والأسلوب الحسن.

الفصل الرابع: في شبهات تثار حول الدعوة إلى التوحيد:
أعداء التوحيد وخصومه لا يزالون يكيدون له ولأهله، ويصدون عنه بكل ما أوتوا من الأموال والجاه، وهؤلاء لهم شبهات فعسى أن يأتي وقت نذكر فيه شبهاتهم في "باب التوحيد" مع الأجوبة عنها.
وهناك آخرون هم من أجهل الناس بدعوة الرسل وأبعد الناس عنها، ليسوا من الدعاة إلى الشرك، لكنهم أثاروا على دعوة التوحيد شبهاً متهافتة يثبطون بها عن الدعوة إلى هذا الأصل العظيم، ويطلبون من الناس أن يتوجهوا إلى شيء هو أبعد ما يكون عن دعوة الرسل، وقد جعلنا لكل شبهة من شبهات هؤلاء مبحثاً خاصاً نختصر فيه الكلام اختصاراً لا يخل بالمراد.





المبحث الأول: قولهم: إن دعوة التوحيد إنما تكون في المجتمعات الكافرة،
فهل أنتم بين كفار عندما تدعون الناس إلى التوحيد في هذه المجتمعات ؟!
والجواب عن ذلك أن يقال: إن هذا كلام جاهل بالدعوة إلى التوحيد، ولاسيما بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد كانت على ضربين:
الأولى: دعوة لإدخال الناس في التوحيد، وإخراجهم من ظلمات الشرك، وهذا إنما يكون مع المشركين كما هو الحال في دعوة الأنبياء وأممهم، وكما حصل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في العهد المكي، وكما حصل له صلى الله عليه وسلم عندما أرسل معاذاً إلى أهل اليمن ليدعوهم إلى التوحيد.
والثانية: دعوة إلى التوحيد لإتمامه وإكماله، وهذا قد حصل في المجتمع المدني، فقد كان صلى الله عليه وسلم يعلمهم التوحيد وما تفرع منه، وينهاهم عن نواقضه ومفسداته، مع أنهم أعرف الناس بالله تعالى ودينه وشرعه رضي الله عنهم، وقد كان صلى الله عليه وسلم ينهاهم عن جميع مفسدات التوحيد القولية والعملية، سواء ما كان يتعلق بمظاهره أو بمقاصده.
وقد بقي صلى الله عليه وسلم على هذا الأمر إلى آخر لحظات حياته صلى الله عليه وسلم، ففي آخر لحظات حياته ينهاهم عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد، ويحذرهم مما صنع أهل الكتاب بقبور أنبيائهم وصالحيهم.
فالناس في المجتمعات على صنفين:
الصنف الأول: أناس كانوا على شرك، والصنف الثاني: ليسوا كذلك، والصنفان من الناس محتاجون إلى معرفة التوحيد بجميع تفاصيله.
أما الصنف الأول فمن الغلط أن نظن أن من قال: لا إله إلا الله فقد انخلع ما في قلبه من رواسب الجاهلية وأدران الشرك بمجرد أن ينطق بها بعد أن عاش أعواماً على الشرك بجميع أصنافه، لأن هذا النطق لوحده لا يكفي، بل الواجب على العبد أن يحرص - مع قوله لهذه الكلمة - على معرفة معناها، وتجنب مفسداتها ونواقضها، لأن مجرد النطق بكلمة التوحيد دون معرفة معانيها لا توصل العبد إلى العبودية التي يحبها الله، والتي خلق الخلق لأجلها.
وأما الصنف الآخر من الناس فهؤلاء هم أيضاً محتاجون إلى معرفة تفاصيل التوحيد وتعلمه وتفهمه، لأن النطق بهذا الكلمة ولو مع سلامة الفطرة لا تكفي لعصمتهم مما سيأتيهم من أنواع الضلال المناقضة للتوحيد، فكانوا بحاجة إلى ما ذكرناه والله الموفق.
فالدعوة إلى التوحيد في المجتمعات الشركية: دعوة تصحيح وتأصيل، والدعوة في المجتمعات الإسلامية: دعوة إتمام وتكميل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تابع فضــل التوحيــد وعلو مكانته، وعظيم أثره
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى العقيدة والتوحيد-
انتقل الى: