منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 خــطــــر اختــــــــلاط الرجال بالنساء كتبه: أبو عمار علي الحذيفي الحلقة الثانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: خــطــــر اختــــــــلاط الرجال بالنساء كتبه: أبو عمار علي الحذيفي الحلقة الثانية   الإثنين مايو 10, 2010 6:29 pm

خــطــــر

اختــــــــلاط الرجال بالنساء




يقول محمد طلعت حرب باشا في كتاب له بعنوان "المرأة والحجاب":

(إن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوربا من قديم الزمان لغاية في النفس يدركها كل من وقف على مقاصد أوروبا بالعالم الإسلامي).


مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذه هي الحلقة الثانية من (خطر اختلاط الرجال بالنساء) خصصتها للرد على شبهات من أجاز الاختلاط، وهي استدلالات خاطئة استدل بها بعض الناس ولم يسبقه إلى فهمها أحد، ومن هولاء عبد الله بن يوسف الجديع الذي أثلج صدور أهل السنة بكتابه السلفي: "العقيدة السلفية في كلام رب البرية"، ثم صدمهم وأحزنهم بما صدر منه من شذوذ في إثبات أن لله عينا واحدة في كتابه الذي ألفه في "أصول الفقه"، والشذوذ في جواز إتيان المرأة في الدبر، وجواز حلق اللحى، وجواز الغناء، وجواز الاختلاط بين الرجال والنساء، وقد تبعه على الرأي الأخير هذا أحمد الغامدي، ولم يسبقهما أحد إلى هذا القول الشنيع في تجويز الاختلاط بين الرجال والنساء في المجالس الخاصة والمجامع العامة، فقولهما شاذ مخالف لإجماع علماء المسلمين، بل لعموم المسلمين علماء وغيرهم.
وما اعتمدوا عليه من الأدلة فهو إما أنه صحيح غير صريح في جواز الاختلاط، أو صريح في ذلك لكنه غير صحيح من حيث السند أو أنه منسوخ لأنه كان قبل نزول آية الحجاب أو أنه يحتمل الخصوصية كما هو مذهب جماعة من العلماء مثل ابن عبد البر والقرطبي وغيرهما، كما سيرى المسلم في هذا البحث المتواضع إن شاء الله والذي بذلت فيه طاقة طويلب العلم وأسأل الله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم.
والحق أن الطريقة التي سلكها أحمد الغامدي فتح بها الباب على مصراعيه لكل من يريد أن يحتج بشيء من الأدلة على صحة انحرافاته، فلا نستغرب إذا وجدنا في المستقبل من يخرج من بين المسلمين وينادي بمشروعية شرب الخمر أو الغناء أو تبرج النساء أو ما شابه ذلك لأن المذكور سن للناس سنة سيئة.
بل لا نستغرب إذا ظهر لنا من يترك النصوص المتفق عليها بين أفراد الأمة ويأخذ بعض الأدلة فيقرر بها شيئا غريبا من شاذ الأقوال وغريب الآراء، فمثلا لن نستغرب إذا ظهر لنا من يجيز الحركة في الصلاة مطلقا ولو بدون حاجة، ويجيز أن يكتب الإنسان في الصلاة وأن يتصفح الكتب وأن يمشط لحيته ويرتب عمامته وينفض الغبار عن قميصه وأن يضبط الساعة إذا كانت متقدمة أو متأخرة، فإذا سئل عن ذلك قال: "ورد ما يدل على أن الحركة في الصلاة مشروعة" !! ويعني ما جاء من قتل الحية أو العقرب أو الإشارة بالسلام أو فتح الباب أو نحو ذلك، فهذا وأمثاله أهملوا النظر إلى ملابسات هذه النصوص وإلى قيودها، وإلى ما جرى عليه العمل بين المسلمين !! فهذا هو فقه دعاة الاختلاط اليوم - أصلحنا الله وإياهم-.

اتباع المتشابه صنيع أهل الزيغ:
قال الله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله).
قال ابن كثير في "تفسيره":
(ولهذا قال تعالى: "فأما الذين في قلوبهم زيغ" أي: ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل"فيتبعون ما تشابه منه" أي: إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، وينزلوه عليها، لاحتمال لفظه لما يصرفونه، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه، لأنه دامغ لهم وحجة عليهم، ولهذا قال:"ابتغاء الفتنة" أي: الإضلال لأتباعهم، إيهاما لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن، وهذا حجة عليهم لا لهم، كما لو احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى هو روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وتركوا الاحتجاج بقوله تعالى "إن هو إلا عبد أنعمنا عليه" وبقوله: "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون" وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله وعبد، ورسول من رسل الله) أ.هـ


شبهات حول الاختلاط:
قال دعاة الاختلاط: أصل كلمة الاختلاط لم ترد بعينها في النصوص.
والجواب: أن أصل كلمة الاختلاط تعني الجمع بين شيئين، وقد قال الراغب في "المفردات": (الخلط: هو الجمع بين أجزاء الشيئين فصاعدا).
ومن ذلك قوله تعالى: (فاختلط به نبات الأرض) وقوله تعالى: (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض) وقوله تعالى: (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا).
وأما من الناحية الاصطلاحية فهو كما قال سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعريف الاختلاط: (هو اجتماع الرجال بالنساء الأجنبيات في مكان واحد، بحكم العمل، أو البيع، أو الشراء، أو النزهة، أو السفر، أو نحو ذلك).
وهذا المعنى قد حرمته الشريعة ومنعت منه النصوص المتكاثرة، فهو محرم سواء ذكرناه بلفظ الاختلاط أو الامتزاج أو الاجتماع أو غيرها إذ الأحكام تترتب على الحقائق لا على الألفاظ، ولذلك لو اصطلح قوم على أن يسموا اللبن خمرا لم يكن هذا ليغير من الحكم، والعكس صحيح فلو اصطلح قوم على أن يسموا الخمر لبنا لم بكن هذا ليغير من الحكم.
ومن هنا فإن تسمية الخمور بالمشروبات الروحية والربا بالفوائد والزنا بالجنس ونحو ذلك لا يغير من هذه الأحكام، لأن الأحكام لا تتعلق بالأسماء وإنما بالمسميات كما هو معلوم عند أهل العلم.
ثم إن كثيرا من الأمور الشرعية تعتبر من الأمور المتفق عليها عند العوام والخواص ومع هذا لم تأت الأدلة تنص على اسمها وإنما يبني أهل العلم أحكامهم على معانيها وحقائقها ككثير من صور الشرك وصور الربا والبيوع المحرمة، ونحو ذلك.
وقد جاء لفظ الاختلاط صريحا في السنة فقد روى أبو داود وغيره أبي أسيد الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: "استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق"، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به).
وفي سنده مقال، وله شاهد رواه البيهقي في "شعب الإيمان" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ليس للنساء وسط الطريق) وفيه مسلم بن خالد الزنجي وحديثه في الشواهد، فالحديث يرتقي إلى الحسن بهذين الطريقين وإن كانت لفظ الاختلاط الواردة في الطريق الأولى ليس في الطريق الثانية ما يشهد لها، لكن هذا لا يضر فإنه يكفينا سبب ورود الحديث فإنه كان من أجل الاختلاط، وأيضا الأمر كما تقدم فإن الأحكام لا تترتب على الأسماء وإنما على الحقائق.
وهناك شبهات كثيرة احتج بها دعاة الاختلاط نذكر منها:


1- الاستدلال بحديث أسماء:
روى الشيخان في "صحيحهما" عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:
(تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال: إخ إخ ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني).
وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف أسماء أو أراد إردافها على الإبل.
والجواب عن ذلك من أوجه:
الأول: هناك من حمل هذا على إرداف المرأة المعروفة للحاجة الماسة مع الرجال الصالحين الذين يعرفونها، كأن تكون قد أعياها التعب والإرهاق ونحو ذلك، فليس هذا مباحا مع كل امرأة.
قال النووي في "شرح مسلم":
(وفيه جواز إرداف المرأة التي ليست محرما إذا وجدت في طريق قد أعيت, لاسيما مع جماعة رجال صالحين, ولا شك في جواز مثل هذا).
الثاني: وهناك من حمل هذا على خصوصية له صلى الله عليه وسلم مع أسماء، فقد قال النووي في "شرح مسلم":
(وقال القاضي عياض: هذا خاص للنبي صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره فقد أمرنا بالمباعدة من أنفاس الرجال والنساء، وكانت عادته صلى الله عليه و سلم مباعدتهن ليقتدى به أمته قال: وإنما كانت هذه خصوصية له لكونها بنت أبي بكر وأخت عائشة وامرأة الزبير فكانت كإحدى أهله ونسائه مع ما خص به صلى الله عليه وسلم أنه أملك لإربه وأما إرداف المحارم فجائز بلا خلاف).
يريد رحمه الله أن أسماء لها وضعها الخاص مع النبي لمكانة أبيها وأختها وزوجها من النبي صلى الله عليه وسلم فهو خاص بأسماء.
الثالث: وهناك من يقول بخصوصية النبي صلى الله عليه وسلم عموما معها ومع غيرها، وهذا المذهب هو رأي جماعة من الفقهاء، فهناك من ذهب إلى أن الخلوة بالأجنبيات والنظر إليهن ونحو ذلك تعتبر من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتج هذا الفريق بأن هذه الأعمال ليس لأحد أن يأتسي به فيها لأنه صلى الله عليه وسلم أملك الناس لإربه، ويؤيد هذا القول أن العمل لم يجر بعده على الطريقة التي جرت في عهده.
قال ابن عبد البر كما في "شرح الزرقاني على موطأ مالك": (على أنه معصوم ليس كغيره ولا يقاس به سواه).
وقال القرطبي كما في "تحفة الأحوذي": (يمكن أن يقال إنه كان لا يستتر منه النساء لأنه كان معصوما بخلاف غيره).
وهذا مذهب جماعة آخرين مثل ابن العربي والحافظ ابن حجر والسيوطي وغيرهم.
الرابع: وهناك من حمل هذا على أنه قبل الحجاب، فقد قال الحافظ في "فتح الباري": (والذي يظهر أن القصة كانت قبل نزول الحجاب ومشروعيته).
والخلاصة أنه لم يستنبط أحد من الحديث أن فيه جواز الاختلاط.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: خــطــــر اختــــــــلاط الرجال بالنساء كتبه: أبو عمار علي الحذيفي الحلقة الثانية   الإثنين مايو 10, 2010 6:32 pm




2- الاستدلال بحديث الجاريتين:
روى الشيخان عن عروة عن عائشة قالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا).
والجواب أن الجاريتين هنا في هذا الحديث صغيرتان وليستا كبيرتين، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يغسل من بول الجارية, ويرش من بول الغلام). أخرجه أبو داود والنسائي, وصححه الحاكم عن أبي السمح رضي الله عنه.


3- الاستدلال بحديث الاجتماع على الوضوء:

روى البخاري في "صحيحه" عن عبد الله بن عمر أنه قال: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا).
الجواب عن ذلك أن يقال: إن ابن عمر لم يسق هذا ليستدل به على جواز الاختلاط كما فهم من ذلك من فهمه من دعاة الاختلاط، وإنما ليبين أن النهي عن التطهر بفضل المرأة للكراهة وليس للتحريم، ولذلك أورده البخاري في هذا الباب، وذكر الحافظ في "فتح الباري" بعض الأقوال في الجمع بين هذه المذاهب فقال:
(ومن أحاديث الجواز ما أخرجه "أصحاب السنن" والدارقطني وصححه الترمذي وبن خزيمة وغيرهما من حديث بن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنه ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت له فقال الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه لفظ الدارقطني وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم وقول أحمد أن الأحاديث من الطريقين مضطربة إنما يصار إليه عند تعذر الجمع وهو ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي أو يحمل النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة والله أعلم).
وهو محمول على ما بعد الحجاب على المحارم دون غيرهن من النساء، فقد قال الحافظ في "فتح الباري": (وحكى ابن التين عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضئون جميعا في موضع واحد هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة والزيادة المتقدمة في قوله من إناء واحد ترد عليه وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب، وقد أجاب بن التين عنه بما حكاه عن سحنون أن معناه كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ثم تأتي النساء فيتوضأن، وهو خلاف الظاهر من قوله: "جميعا" قال أهل اللغة: الجميع ضد المفترق، وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء في "صحيح ابن خزيمة" في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أنه أبصر النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر منه).
ثم قال الحافظ:
(والأولى في الجواب أن يقال لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم).


4- الاستدلال بخلوته بامرأة من الأنصار:
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخلا بها فقال: والله إنكن لأحب الناس إلي) متفق عليه.
وقوله: (أحب الناس إلي) أي: الأنصار، ولذلك أورده مسلم في "صحيحه" وبوب عليه النووي: (من فضائل الأنصار رضي الله تعالى عنهم).
والجواب عن ذلك أن هذه لم تكن من الخلوة المحرمة والتي هي حجب أشخاصهما عن أنظار الناس، وإنما الخلوة هنا خلوة لغوية أي: انفرد بها لتتمكن من أن تسأله كما تريد وهذا إذا كان للاستفتاء فليس فيه شيء لأنه لحاجة ماسة لا يستغنى عنها كما هو معلوم.
قال النووي: (خلا معها في بعض الطرق: أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها، لكن لا يسمعون كلامها لأن مسألتها مما لا يظهره، والله أعلم).


5- الاستدلال بحديث زوجة أبي أسيد الساعدي:

عن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال: "لمَّا عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فما صنع لهم طعامًا ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلّت تمرات في تور من حجارة من الليل، فلمَّا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له، فسقته تتحفه بذلك" متفق عليه.
قالوا: فالحديث يدل على أنَّه يسوغ للمسلم أن يدع زوجته تستقبل ضيوفه وأن تشرف بنفسها على تكريمهم، وأن هذا ليس مما يأباه الإسلام.
الجواب: أنه ليس فيه أنها اختلطت بهم وجالستهم، وإنما فيه أنها خدمتهم وقربت لهم ولو من بعيد كما في قول سهل بن سعد: (فما صنع لهم طعامًا ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد)، وإنما ساقه سهل تعجبا منها حيث إن العادة أن العروس تقعد ليلة عرسها وغيرها يخدمها، لكن لفرحتها برسول الله صلى الله عليه وسلم قامت هي لتخدمهم.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري":
(وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه، ولا يخفى أنَّ محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر).
قلت: وتأمل في قوله رحمه الله: (من الستر) تعرف أنه ليس في الحديث أنها تكشفت أو خرجت عليهم.
وقال البغا في تعليقه على الحديث في "صحيح البخاري": (تقوم بخدمتهم وتقدم لهم الضيافة وكان ذلك قبل أن يفرض الحجاب، على أنه ليس في مجموع طرق الحديث ما يدل على أنها جلست معهم، أو أظهرت لهم الزينة أو مواضعها وعليه فلا إشكال ولا ممسك لذوي النفوس الضعيفة والقلوب المريضة في مثل هذه الحوادث إذ لا يمتنع دخول المرأة مجالس الرجال وخدمتهم إذا كانت هناك حاجة وكانت محتجبة بالحجاب الذي افترضه الله عز وجل).
وهناك وجه آخر وهو أنه على فرض أن فيه ما يدل على الاختلاط، فهناك من يجيب بأن هذا كان قبل نزول آية الحجاب، فقد قال النووي في "شرح مسلم": (هذا محمول على أنه كان قبل الحجاب). وقال العيني في "شرح صحيح البخاري": (وكان ذلك قبل نزول الحجاب). وهذا صحيح فقد ذكروا أن زواج أبي أسيد كان قديما، وقد بحثت عما يؤكد هذا فلم أصل إلى شيء.
وأما قول ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" مستدلا بحديث أبي أسيد: (وفيه: أن الحجاب ليس بفرض على نساء المؤمنين، وإنما هو خاص لأزواج النبي، كذلك ذكره الله فى كتابه بقوله: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب).
فهذا جمع ضعيف بين الآية والحديث كما قدمناه في "الحلقة الأولى" لأن العفة والطهارة ليست خاصة بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو عام لكل مؤمنة.



6- الاستدلال بخروج النساء في الغزو:
عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى) متفق عليه.
قالوا: لقد ظهر الكثير من نساء الصحابة في صفوف القتال يضمدن الجرحى ويسقين العطاش ومنهن أم سليم رضي الله عنها ففيه دليل على جواز الاختلاط.
فيقال:
أولا: إن الشارع قد أسقط عليهن الجهاد في سبيل الله، وقد قالت عائشة: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد ؟ فقال: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور) رواه البخاري، وفي رواية للبخاري في "صحيحه" عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، فقال : "جهادكن الحج").
وفي رواية لابن خزيمة: (عليكن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة).
وقد نقل الحافظ ابن حجر عن ابن بطال قوله: (دل الحديث على أن الجهاد غير واجب على النساء، وإنما لم يكن عليهن واجبا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال).
أقول: فإسقاط الشارع وجوب الجهاد على النساء حجة على من زعم أن في خروج النساء دليلا على الاختلاط.
والجواب عن استدلالهم أن يقال:
الأول: إن هناك من يقول بأن هذا منسوخ، ولعل الحافظ ابن حجر يميل إلى هذا حيث أورد ترجمة أم كبشة القضاعية في "الإصابة" ثم قال: (ذكرها بن أبي عاصم في "الوحدان" وأخرج حديثها أبو بكر بن أبي شيبة ومطين والطبراني وغيرهم من طريق الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو القرشي أن أم كبشة امرأة من قضاعة قالت: "يا رسول الله ائذن لي أن أخرج في جيش كذا وكذا" قال: لا قالت: يا رسول الله إني لست أريد أن أقاتل إنما أريد أن أداوي الجرحى والمرضى وأسقي الماء" قال لولا أن تكون سنة ويقال فلانة خرجت لأذنت لك ولكن اجلسي" وأخرجه بن سعد عن بن أبي شيبة وفي آخره: "اجلسي لا يتحدث الناس أن محمدا يغزو بامرأة").
ثم قال رحمه الله: (ويمكن الجمع بين هذا وبين ما تقدم في ترجمة أم سنان الأسلمي أن هذا ناسخ لذاك لأن ذلك كان بخيبر وقد وقع قبله بأحد كما في "الصحيح" من حديث البراء بن عازب وكان هذا بعد الفتح) أ.هـ
الثاني: على فرض أنه غير منسوخ فإن هؤلاء النساء خرجن في حالات خاصة إذ هذا من باب علاج المرضى ومداواة الجرحى ولا يخفى أنه من باب الضرورات إذا لم يكن هناك من يقوم من الرجال بدلا عنهن، فالحروب لها وضعها الخاص الذي يجبر المسلمين على التوسع في بعض المحظورات، فكيف يقاس الأمن على الحرب ؟! ومع هذا الوضع فإن العلماء يشترطون لخروج النساء قيودا ضيقة مثل خروجهن مع محارمهن من الأزواج أو الإخوة وبشرط أن يكن كبيرات ولسن صغيرات، وأن يكون المسلمون قد أمنوا تسلط العدو عليهم، وهذا ما يذكره العلماء في كتب "المغازي" و"السير".
قال الحافظ في "فتح الباري" عند حديث أنس المتقدم:
(وفيه جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة، قال ابن بطال: ويختص ذلك بذوات المحارم ثم بالمتجالات (أي: العجائز) منهن لأن موضع الجرح لا يُلتذ بلمسه بل يقشعر منه الجلد فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة ولا مس، ويدل على ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس بل يغسلها من وراء حائل في قول بعضهم كالزهري وفي قول الأكثر تيمم، وقال الأوزاعي: تدفن كما هي قال ابن المنير الفرق بين حال المداواة وتغسيل الميت أن الغسل عبادة والمداواة ضرورة والضرورات تبيح المحظورات).
وقال ابن عبد البر في "التمهيد": (وفيه من الفقه خروج النساء مع الرجال في الأسفار، وخروجهن مع الرجال في الغزوات وغير الغزوات مباح إذا كان العسكر كبيرا يؤمن عليه الغلبة).
فإن اضطرت النساء لمباشرة قتال الكفار لظروف خاصة كأن ينهزم المسلمون أو نحو ذلك من الحالات، فلا حرج في مشاركتهن ويقاتلن دفاعا عن أنفسهن أو غير ذلك، وعلى مثل هذا يحمل ما روي عن بعض الصحابيات.


7- الاستدلال بحديث الأنصاري:
الحديث الذي جاء فيه أن رجلا من الأنصار ضيف ضيفا لرسول صلى الله عليه وسلم وأدخلت المرأة الطعام عليهما وقال لها: "تعالي فأطفئي السراج". وقد رواه مسلم.
قالوا: فيفهم من الحديث أن المرأة دخلت على الضيف وجلست معه وأكلت وهذا هو الاختلاط ولو كان حراما لنزل الوحي على رسول صلى الله عليه وسلم وأخبره بما جرى كما أخبره عن إيثارهما وكرمهما.
والجواب: أن هذه القصة حدثت قبل نزول الحجاب و تحريم الاختلاط، وذلك أن هذه القصة كانت سببا لنزول قوله تعالى "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" وهي آية من سورة الحشر، وسورة الحشر نزلت في بني النضير، وقد أجلاهم صلى الله عليه وسلم على أكثر الأقوال في سنة أربع، وآيات الحجاب نزلت في السنة الخامسة، فيكون أمر هذه القصة كله قبل نزول حكم الحجاب، وعليه فلا دليل لهم فيها.



8- الاستدلال بحديث أم حرام:
استدلالهم بحديث أم حرام وهو أقوى حججهم، فقد استدلوا بحديث رواه الشيخان عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطعمته وجلست تفلي رأسه فنام رسول الله ثم أستيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة يشك إسحاق قالت فقلت يا رسول الله ادع الله يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك قال فقلت يا رسول الله ما يضحكك قال ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة كما قال في الأول قالت: فقلت يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني الله منهم قال أنت من الأولين قال فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت).
والجواب: أن هناك من قال: إنها محرم من محارمه صلى الله عليه وسلم، وهو ما قاله جماعة كبيرة من العلماء منهم ابن عبد البر في "التمهيد" حيث قال: (وأم حرام هذه خالة أنس بن مالك أخت أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك وقد ذكرناهما ونسبناهما وذكرنا أشياء من أخبارهما في كتابنا كتاب الصحابة فأغنى عن ذكره ها هنا وأظنها أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أم سليم أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فحصلت أم حرام خالة له من الرضاعة فلذلك كانت تفلي رأسه وينام عندها وكذلك كان ينام عند أم سليم وتنال منه ما يجوز لذي المحرم أن يناله من محارمه ولا يشك مسلم أن أم حرام كانت من رسول الله لمحرم فلذلك كان منها ما ذكر في هذا الحديث والله أعلم.
وقد أخبرنا غير واحد من شيوخنا عن أبي محمد الباجي عبد الله بن محمد بن علي أن محمد بن فطيس أخبره عن يحيى بن إبراهيم بن مزين قال إنما استجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأن أم عبد المطلب بن هاشم كانت من بني النجار.
وقال يونس بن عبد الأعلى قال لنا ابن وهب: أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فلهذا كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه).
قال أبو عمر ابن عبد البر:
(أي ذلك كان فأم حرام محرم من رسول الله صلى الله عليه وسلم والدليل على ذلك ما حدثنا... وهذه آثار ثابتة بالنهي عن ذلك ومحال أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينهى عنه).
قال النووي:
(اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى الله عليه وسلم, واختلفوا في كيفية ذلك فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة, وقال آخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده ; لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار).
وقال أيضا: (وكانت أم سليم هذه هي وأختها خالتين لرسول الله من جهة الرضاع).
وقال ابن حجر: (وجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما حكاه ابن بطال عنه بما قال ابن وهب قال: وقال غيره إنما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب, وقال ابن الجوزي: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة).
قال العيني: (قال الكرماني: كيف صار قتل الأخ سببا للدخول على الأجنبية؟ قلت: لم تكن أجنبية كانت خالة لرسول الله ? من الرضاع، وقيل: من النسب فالمحرمية كانت سببا لجواز الدخول).
ومن لم يقل بأنها من محارمه قال بأن هذا من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الكلام على حديث أسماء.
وقال آخرون: هذا خاص بهاتين المرأتين، فقد قال ابن الملقن معترضا على النووي:
(وما ذكره من الاتفاق على أنها كانت محرما له فيه نظر، ومن أحاط علما بنسب النبي ونسب أم حرام علم أن لا محرمية بينهما، وقد بين ذلك الحافظ شرف الدين الدمياطي في جزء مفرد، وقال: وهذا خاص بأم حرام وأختها أم سليم، وقد ذكرت ذلك عنه في كتابي المسمى "العدة في معرفة رجال العمدة").
قلت:
هذا هو شرف الدين الدمياطي رحمه الله وهذا هو قوله لم يرتض القول بأنه من محارمها لكنه قال بالخصوصية، فالعلماء اختلفوا في التوجيه واتفقوا على أنه لا دليل لأحد فيه على الاختلاط بالنساء، فهل بعد هذا يجوز للغامدي أن يحتج بكلام الدمياطي وأنه خرق الإجماع، والدمياطي يرى أن هذا خاص بهاتين المرأتين من دون النساء ؟!.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: خــطــــر اختــــــــلاط الرجال بالنساء كتبه: أبو عمار علي الحذيفي الحلقة الثانية   الإثنين مايو 10, 2010 6:35 pm





9- الاحتجاج بالاختلاط الموجود في الطواف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:
قالوا لو كان الاختلاط ممنوعا لما سمح صلى الله عليه وسلم بالاختلاط بالطواف بالبيت الحرام.
والجواب: من قال إن الاختلاط في الطواف جائز أصلا حتى تحتجون به، إن فعل الناس اليوم غير صحيح، ولذا كانت عائشة رضي الله عنها تطوف في ناحية بعيدة من الرجال لا تخالطهم كما في "صحيح البخاري" وكانت النساء تطوف بالليل وقبل الطواف يخرج الرجال ثم يبدأن الطواف.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال: نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء، قال: "فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة") أ.هـ بكسر الدال المهملة.
والإسلام لم يبح الاختلاط بين الرجال والنساء لا في الطواف ولا في غيره لما يترتب عليه من المفاسد المحققة، كالنظر المحرم وما يتبعه من منكرات، فقد روى البخاري في "صحيحه"، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)، فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ: والطور وكتاب مسطور.
قال ابن حجر: (أمرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها).
وقال الباجي في شرحه على الموطأ: (وأما المرأة فمن سنتها أن تطوف وراء الرجال، لأنها عبادة لها تعلق بالبيت، فكان من سنة النساء أن يكن وراء الرجال كالصلاة).
وفي "صحيح البخاري" قال ابن جريج أخبرنا قال أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال قال كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال قلت أبعد الحجاب أو قبل قال إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب قلت كيف يخالطن الرجال قال: لم يكن يخالطن كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة – أي: معتزلة - من الرجال لا تخالطهم فقالت امرأة انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت: "انطلقي عنك وأبت"، يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن وأخرج الرجال وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في جوف ثبير قلت: وما حجابها قال: هي في قبة تركية لها غشاء وما بيننا وبينها غير ذلك ورأيت عليها درعا موردا).
أما ما يحصل الآن حول الكعبة شرفها الله من اختلاط بصورة مذمومة، مخالفة لما أمر به الشرع فليس دليلا على الجواز كما ذهب إليه بعض من تصدر للفتوى عندنا، لأننا نأخذ ديننا من الوحيين لا من واقع الناس.



10- قصة عمر مع أم كلثوم:
وهي قصة منقولة من "تاريخ ابن جرير" الطبري رحمه الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال ما نصه:
(فاتبعته فدخل دارا ثم دخل حجرة فاستأذنت وسلمت فأذن لي فدخلت عليه فإذا هو جالس على مسح (بساط) متكئ على وسادتين من أدم محشوتين ليفا, فنبذ إلي بإحداهما فجلست عليها وإذا بهو في صفة فيها بيت عليه ستير فقال: "يا أم كلثوم غداءنا", فأخرجت إليه خبزة بزيت في عرضها ملح لم يدق, فقال: يا أم كلثوم ألا تخرجين إلينا تأكلين معنا من هذا.قالت: إني أسمع عندك حس رجل قال: نعم ولا أراه من أهل البلد, قالت: لو أردت أن أخرج إلى الرجال لكسوتني كما كسا ابن جعفر امرأته, وكما كسا الزبير امرأته, وكما كسا طلحة امرأته, قال: أو ما يكفيك أن يقال: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وامرأة أمير المؤمنين عمر. فقال: كل فلو كانت راضية لأطعمتك أطيب من هذا) أ.هـ
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: (وهذه القصة باطلة لا تثبت رواية ولا دراية:
أما الرواية: فلأن مدارها على جماعة من الضعفاء وبعضهم متهم بالكذب وتنتهي القصة إلى مبهم لا يعرف من هو ولا تعرف حاله وهو الذي رواها عن عمر وبذلك يعلم بطلانها من حيث الرواية.
وأما من حيث الدراية فمن وجوه:
1 - شذوذها ومخالفتها لما هو معلوم من سيرة عمر رضي الله عنه وشدته في الحجاب وغيرته العظيمة وحرصه على أن يحجب النبي صلى الله عليه وسلم نساءه حتى أنزل الله آية الحجاب.
2 - مخالفتها لأحكام الإسلام التي لا تخفى على عمر ولا غيره من أهل العلم, وقد دل القرآن والسنة النبوية على وجوب الاحتجاب وتحريم الاختلاط بين الرجال والنساء على وجه يسبب الفتنة ودواعيها.
3 - ما في متنها من النكارة الشديدة التي تتضح لكل من تأملها. وبكل حال فالقصة موضوعة على عمر بلا شك للتشويه من سمعته أو للدعوة إلى الفساد بسفور النساء للرجال الأجانب واختلاطهن بهم, أو لمقاصد أخرى سيئة. نسأل الله العافية).


11- الاستدلال بحديث الربيع بنت معوذ
حديث خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ قالت: دخل علي النبي غداة بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويريات يضربن بالدف، يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر، حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال النبي: ("لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين").
رواه البخاري في "صحيحه".
والشاهد قولها: (فجلس على فراشي كمجلسك مني).
قال ابن حجر:(قوله: "كمجلسك" - بكسر اللام - أي مكانك, قال الكرماني: هو محمول على أن ذلك كان من وراء حجاب, أو كان قبل نزول آية الحجاب, أو جاز النظر للحاجة أو عند الأمن من الفتنة. أ.هـ والأخير هو المعتمد, والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها, وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية).
قال القارئ في "مرقاة المفاتيح" معترضا على كلام الحافظ:
(هذا غريب فإن الحديث لا دلالة فيه على كشف وجهها، ولا على الخلوة بها، بل ينافيها مقام الزفاف، وكذا قولها: فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف).
أي: لا حاجة إلى القول بأن هذا من الخصوصيات لأنه لا خلوة أصلاً.
درس عظيم:
هذه بعض النصوص التي احتج بها بعض الناس على جواز الاختلاط، ونسأل الله أن ييسر لنا ذكر بقية النصوص مع كلام أهل العلم فيها في وقت لاحق.
وقد رأينا طريقة أهل العلم في حمل وتوجيه النصوص التي احتج بظاهرها بعض الناس على جواز اختلاط الرجال بالنساء، ونستفيد من توجيهاتهم للنصوص أن أصل المفاصلة بين الرجال والنساء متقرر بين أهل العلم ولا خلاف بينهم في ذلك، ولذلك قاموا بتوجيه ما رأوه مشكلا من النصوص حتى تأتلف فيما بينها ولم يضربوا بعضها ببعض، وهذه طريقة الراسخين من أهل العلم الذين يحملون المتشابه على موافقة المحكم لا طريقة أهل الزيغ الذين يجدون في المتشابه منفذا يتسللون به على النصوص
.
نسأل الله أن يوفقنا إلى العلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.
كتبه: أبو عمار علي الحذيفي.

جمادي الآخرة / 1431 هـ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خــطــــر اختــــــــلاط الرجال بالنساء كتبه: أبو عمار علي الحذيفي الحلقة الثانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدي الرد علي اهل الاهواء و البدع-
انتقل الى: