منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 اختيار الزوجة الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: اختيار الزوجة الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي   الأحد مارس 21, 2010 10:15 pm



السؤال:
السلام عليْكم،
برجاء أَفْتني بِمعنى ذات الدِّين في الحديث، فأمامي امرأة على قدْرٍ من الجمال وحسن الخلق والنسب، وقدْرٍ قليل نسبيًّا من التديُّن، فهي محجَّبة حجابًا عاديًّا، وتَحفظ بعض القرآن وتصلِّي؛ ولكن تَحتاج لتقويم نسبي في انتِقاء ملابِسِها، وهي تُعْجِبني؛ ولكنِّي أخْشى أن أكون قد فضَّلت الجمال على الدِّين، فقد أتمكَّن مع بعض الجهْد من إيجاد مَن هي أكثر تديُّنًا وأقلُّ جمالاً، فأنا - بفضْل الله - أحفَظُ ما يزيد عن ثلُثِ القُرآن الكريم، وأسعى للمزيد.

فهلاَّ نصحتموني أثابكم الله، جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فشكر الله لك - أيُّها الأخ الكريم - حِرْصَك على تطبيق وصيَّة النَّبيِّ في مصاحبة ذات الدين؛ فإنَّ من أعْظم مقاصِد النِّكاح: التعاوُنَ على الدِّين، وتَكْثيرَ أمَّة خاتم النَّبيِّين - صلَّى الله عليْه وسلَّم - أمَّا المال، فظِلٌّ زائل، وسحابٌ حائل، وأمَّا الفضل، فباقٍ إلى يوم التلاقِ؛ ومن أجْل هذا وغيرِه حثَّ النَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - على التَّمسُّك بصاحبة الدِّين، فقال - فيما رواه الشَّيخان عن أبي هُرَيرة، رضي الله عنه -: ((فاظْفَر بذات الدِّين ترِبَتْ يداك))، وقال: ((المَرْأة تُنْكَح على دينِها ومالِها وجَمالها، فعليْك بذات الدين ترِبت يداك))؛ رواه مسلم عن جابر.

والظَّفر في اللغة: هو نِهاية المطْلوب وغاية البُغْية؛ قال الحافِظ ابنُ حجر: "والمعنى: أنَّ اللاَّئق بذي الدين والمروءة أن يكون الدِّين مطمح نظرِه في كلِّ شيْءٍ، لاسيَّما فيما تطول صحبتُه، فأمره النَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - بتحْصيل صاحبةِ الدِّين، الذي هو غاية البغية".

وقال الشَّوكاني في "النيل": "ولهذا قيل: إنَّ معنى حديث الباب الإخْبار منه - صلَّى الله عليْه وسلَّم - بِما يفعلُه النَّاس في العادة، فإنَّهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدِّين، فاظفر - أيُّها المسترشِد - بذات الدين".

وقد أحسَنْتَ صنعًا لمَّا بدأتَ بالاستِشارة قبل الإقدام على أمْر الزَّواج، وهذا هو شأن المسلِم: أنَّه دائمًا هيَّابٌ، إلى أن يعرف حُكْمَ الشَّرع، وقد ذكرتَ – رعاك الله - أنَّ تلك المرأةَ حسنة الخلُق، وعلى قدْرٍ من التديُّن، وتصلِّي، وتحفظ بعض القرآن - فلا مانع من الزَّواج بها.

أما قولك: "إنَّ حجابها عادي"، فإنْ كانت تُوافق مواصفاتِ اللِّباس الشَّرعي للمرأة، المبين في الفتويين: "صفة الحجاب الشرعي"، "فرضية الحجاب وأهميته" على موقعنا، فالحمد لله، وإن كانت لا تتوافق مع تلك الضَّوابط الشرعيَّة، فلا يَجوز لها ارتِداؤها، وينبغي لك مناصحتها بالحُسنى، لتستبدله حجابًا شرعيًّا.

وإن كنتَ تَعيبُ عليْها بعض أوجُه التقصير الأخرى في جنْب الله؛ كترْكِ بعض الواجِبات، أو فِعْل بعض المحرَّمات؛ كاستِعْمال أدوات الزِّينة مثلاً عند خروجها من المنزِل، أو اختِلاطها بالرِّجال، أو استِماع الأغاني الماجنة، أو مشاهدة الأفلام والمسلسلات، أو غيْر ذلك - فيجبُ عليْك نُصْحُها، وأمرُها بالمعروف ونهيُها عن المنكر، دعوتها إلى لبس الحجاب الشرعي، ومحاولة حمْلها على الالتِزام بالدين، وليكن ذلك وفق ضوابط شرعية؛ لأنها لازالت أجنبية عنك، أو عن طريق أهلها أو بعض صديقاتها ونحو ذلك، وأعْلِمْها أنَّ هذا من الواجِبات المحتَّمات عليْكَ تِجاهَهَا بعد الزَّواج؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلُّكم راعٍ ومسؤول عن رعيَّته، والرَّجل في أهله راعٍ، وهو مسؤول عن رعيَّته))؛ رواه البخاري.

وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استَرْعاه: حفظ أم ضيَّع؟ حتَّى يسأل الرَّجُل عن أهل بيته))؛ رواه ابن حبَّان، وراجع فتوى: "الحياة الزوجية السعيدة".

فاحرِصْ على ذلك، واستعِنْ بالله، وأكثر من الدُّعاء لها بالهداية، ولتصبِرْ عليْها، محتسبًا الأجْر من الله - تعالى - كما قال النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((فوالله، لأن يُهْدى بك رجلٌ واحدٌ خيرٌ لك من حمر النَّعَم))؛ متَّفق عليه.

فإن آنسْتَ منْها رشدًا وهدايةً، أو حتَّى استِعْدادًا لِلهداية، ولو بعد عدة محاولات، فحسن، ولا تتردَّد في الارتِباط بها، ولتَبْذُل وسْعَك في تعليمِها ما يجب عليْها من أمورِ العقيدة والعبادات والواجبة والأخْلاق الإسلاميَّة وغيرها، وقد أصبح ذلك في عصرنا سهْلاً ميسورًا، سواء عن طريق الأشرِطة، أو الحاسوب، أو الفضائيَّات الإسلاميَّة الهادِفة، وغيرها، ولتبحثْ لها عن بدائلَ مباحة لما قد تراه منها من مخالفات، وعسى أن تكون تلك المرْأة كنزًا من الحسنات سِيق إليْك، فتكون معها كمِثْل أم موسى، تُرْضِع ولدَها، وتأخُذ أجْرَها، وأنت كذلك، نرْجو لك الأجْر الجزيل - إن شاء الله - على جهدك، وتسبُّبك في هدايتها، وتتزوَّج بمن أعجبتْك.

ولكن إن لم تستجب - لا قدر الله - للنصح، أو رفضت الالتزام بالحجاب الصحيح، أو الكف عن فعل المحرمات، أو لم تجد عندها رغبة واستعدادًا للتدين أصلاً - فابحث عمن هي أكثر تمسكًا منها بالدين، والخير لك أن تتركها؛ ومن ترك شيئًا لله، عوضه الله خيرًا منه.

واللهَ نسأل أن يقدِّر لكُما الخير حيثُما كان، وأن يُلْهِمكما رشدكما، ويعيذكما من شرَّ نفسيكما،، آمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اختيار الزوجة الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: ما يتعلق بالاسرة وتربية الطفل-
انتقل الى: