منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 أحكام المعاهدين ، والمستأمنين مالهم وما عليهم الشيخ العلامة أحمد النَّجمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري


ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: أحكام المعاهدين ، والمستأمنين مالهم وما عليهم الشيخ العلامة أحمد النَّجمي   السبت فبراير 20, 2010 2:41 pm



المعاهدين ، والمستأمنين

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ، وبعد :

فهذا بحثٌ جمعت فيه أحكام المعاهدين ، والمستأمنين مالهم وما عليهم :

فالمعاهدين هم قومٌ لهم عهدٌ من دولة الإسلام أي بين دولتهم ودولة الإسلام عهدٌ فهم يدخلون إلى بلد الإسلام بذلك العهد قال في المعجم الوسيط ص234 : " المعاهدة ميثاق يكون بين اثنين أو جماعتين وفي القانون الدولي اتفاق بين دولتين أو أكثر لتنظيم علاقات بينهما " اهـ وأقول : المعاهد هو الشخص الداخل من الدولة المعاهدة إلى الدولة المعاهدة فيكون الداخل من إحدى الدولتين إلى الأخرى على مقتضى الشروط المتفق عليها بينهما داخلاً بالعهد فلايجوز لأحدٍ من الدولة الداخل إليها أن يصيبه بأذى ما دام ملتزماً للشروط المتفق عليها بين الدولتين كأن يدخل بجواز سفر من دولته إلى الدولة المعاهدة حسب النظم والأعراف الدولية الأخيرة ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح : (( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنـة وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما )) صحيح الجامع الصغير وزياداته للألباني رقم 6333 ورمز له حم ، خ ، ن عن ابن عمرو أي أخرجه أحمد والبخاري والنسائي ، وفي الحديث الآخر برقم 6334 : (( من قتل نفساً معاهدة بغير حلِّها حرَّم الله عليه الجنة أن يشمَّ ريحها )) ورمز له الألباني حم ، ن عن أبي بكرة وقال صحيح وإنَّ هذا الوعيد من الشارع صلى الله عليه وسلم لمن قتل معاهداً بغير حق ليدل على حرمة دمه واحترام العهد الذي دخل به ، وقتله يعدُّ إخفاراً لذمة ولي الأمر الذي عقد العهد معه أو مع دولته ، وفي الحديث : (( المسلمون تتكافأ دمائهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ؛ وهم يدٌ على من سواهم ، يردُّ مشدُّهم على مضعفهم ، ومسرعهم على قاعدهم لايقتل مؤمنٌ بكافر ، ولاذو عهدٍ في عهده )) صحيح الجامع للألباني رقم 6588 ورمز له : د هـ ؛ أي أبو داود ، وابن ماجة عن ابن عمرو وقال حسن ؛ فهذه الأحاديث أدلةٌ قاطعةٌ على تحريم قتل الكافر المعاهد ، وكذلك المستأمن يحرم قتله لأنَّه إذا أمَّنه أحد المسلمين سواءً كان رجلاً أو امرأة ، وسواء كان المجير حرَّاً أو عبداً لقوله في هذا الحديث : (( يسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم )) وقد صحَّ أنَّ أمَّ هانئ جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فشكت إليه أنَّها أجارت أحمائها ، وأنَّ أخاها علي بن أبي طالب يريد قتلهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أمَّ هانئ فمن أجاره أحدٌ من المسلمين وأمَّنه فإنَّه يجب أن يسري هذا الأمان على المسلمين جميعاً ، ولايجوز لأحدٍ أن يقتله أو يأخذ ماله فكيف إذا كان المجير والمؤمِّن هو ولي الأمر ، وصاحب البيعة ؛ الذي أوجب الله طاعته بقوله : ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( فطاعة ولي الأمر واجبةٌ إلاَّ فيما كان معصيةً لله لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق )) فمن أخفر ذمة ولي الأمر بقتل من أمَّنه فإنَّه قد أتى أمراً عظيماً ، وجرماً كبيرا ، فكيف إذا ضمَّ إلى ذلك الغدر ، والخيانة ، وإخافة الآمنين ، وسفك الدماء ، وإزهاق الأرواح ، وإتلاف الأموال ، وغير ذلك من تكفير المسلمين وإرادة سلب السلطة من أصحابها بغير حق ، فمن فعل ذلك فإنَّه خارجي إرهابي ظالم معتدي يجب على السلطة قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( يخرج قومٌ في آخر الزمان حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنَّ في قتلهم أجراً عند الله يوم القيامة )) قال في المغني في مسائل الخرقي رقم 1674 في كتاب الجهاد من المجلد الثالث عشر صفحة مائة واثنين وخمسين ( ج13 / 152 ) وما بعدها تحقيق التركي والحلو : " مسألة – قال من دخل إلى أرض العدو بأمانٍ لم يخنهم في مالهم ولم يعاملهم بالربا : أمَّا تحريم الربا في دار الحرب فقد ذكرنـاه في باب الربـا مع أنَّ قول الله : ) وحرَّم الربا ( وسائر الآيات والأخبار الدالة على تحريم الربا عامة تتناول الربا في كل مكانٍ وزمانٍ وأمَّا خيانتهم فهي محرمة لأنَّهم إنَّما أعطوه الأمان مشروطاً بتركه خيانتهم وأمْنِه إياهم من نفسه ، ولم يكن ذلك مذكوراً في اللفظ فهو معلوم في المعنى ، ولذلك من جاءنا منهم بأمانٍ فخاننا كان ناقضاً لعهده فإذا ثبت هذا لم تحل له خيانتهم ؛ لأنَّه غدرٌ ولايصلح في ديننا الغدر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( المسلمون عند شروطهم )) " ثمَّ قال : " فصل : وأمَّا أهل الهدنة إذا نقضوا العهد حلَّت دمائهم وأموالهم وسبي ذراريهم ؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة وسبى ذراريهم ، وأخذ أموالهم حين نقضوا عهده ، ولمَّا هادن قريشاً فنقضت عهده حلَّ له منهم ما كان حرم عليه منهم ، ولأنَّ الهدنة عهدٌ مؤقت ينتهي بانقضاء مدتـه فيزول بنقضه وفسخه كعقد الإجارة بخلاف عقد الذمة " ثمَّ قال : " فصل : ومعنى الهدنة أن يعقد لأهل الحرب عقداً على ترك القتال مدةً بعوض وبغير عوض ، وتسمَّى مهادنة ، وموادعة ومعاهدة ، وذلك جائز بدليل قول الله تعالى : ) براءةٌ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ( وقال سبحانه وتعالى : ) وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ( " اهـ .

فائدة : قال ابن قدامة في المغني : " فصل : ولايجوز عقد الهدنة ولا الذمة إلاَّ من الإمام أو نائبه لأنَّه عقد مع جملة الكفار ، وليس ذلك لغيره ، ولأنَّه يتعلق بنظر الإمام ، وما يراه من المصلحة على ما قدمناه ، ولأنَّ تجويزه من غير الإمام يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية وفيه افتيات على الإمام ، فإنَّ هادنهم غير الإمام أو نائبه لم يصح ، وإن دخل بعضهم دار الإسلام بهذا الصلح كان آمناً لأنَّه دخل معتقداً للأمان ، ويرد إلى دار الحرب ، ولايقرَّ في دار الإسلام لأنَّ الأمان لم يصح ، وإن عقد الإمام الهدنة ثمَّ مات أو عزل لم ينتقض عهده ، وعلى من بعده الوفاء به لأنَّ الإمام [ الأول ] عقده باجتهاده فلم يجز للحاكم [ الأخير ] نقض أحكام من قبله باجتهاده ، وإذا عقد الهدنة لزمه الوفاء بها لقول الله تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ( وقال تعالى : ) فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ( ولأنَّه إن لم يف بها لم يسكن إلى عقده وقد يحتاج إلى عقدها ، فإنَّ نقضوا العقد جاز قتالهم لقول الله تعالى : ) وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنَّهم لا أيمان لهم لعلهـم ينتهـون ( وقال تعالى : ) فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ( ولمَّا نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليهم فقاتلهم ، وفتح مكة ، وإن نقض بعضهم دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض ولم يوجد منهم إنكار ، ولا مراسلة الإمام ، ولاتبرؤٌ فالكل ناقضون ؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما هادن قريشاً دخلت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبنو بكرٍ مع قريش فعدت بنو بكرٍ على خزاعة ، وأعانهم بعض قريش ، وسكت الباقون ، فكان ذلك نقض عهدهم ، وسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلهم " اهـ ثمَّ قال في ص158 : " فصل : " وإن خاف نقض العهد منهم جاز أن ينبذ إليهم عهدهم لقول الله تعالى : ) وإمَّا تخافنَّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواء ( يعني أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم ، ولايكفي وقوع ذلك في قلبه حتى يكون عن أمارةٍ تدل على ما خافه ، ولايجوز أن يبدأهم بقتال ، ولاغارة قبل إعلامهم بنقض العهد للآية ، ولأنَّهم آمنون منه بحكم العهد ، فلا يجوز قتلهم ، ولا أخذ مالهم " ثم قال رحمه الله في ص159 : " وإذا عقد الهدنة فعليه حمايتهم من المسلمين ، وأهل الذمة ؛ لأنَّه آمنهم ممن هو في قبضته وتحت يده كما أمَّن من في قبضته منهم ، ومن أتلف من المسلمين أو من أهل الذمة فعليه ضمانه ، ولاتلزمه حمايتهم من أهل الحرب ، ولا حماية بعضهم من بعض لأنَّ الهدنة إلتزام الكفِّ عنهم فقط " اهـ .

والشروط في عقد الهدنة تنقسم إلى قسمين :

1- صحيح .

2- فاسد .

فالشرط الصحيح مثل أن يشترط عليهم مالاً أو معونةً للمسلمين عند حاجتهم إلى ذلك أو يشترط لهم أن يردَّ إليهم من جاءه من الرجال مسلماً أو بأمانٍ فهذا يصح .

قال ابن قدامة في المغني : " وقال أصحاب الشافعي لايصح شرط ردِّ المسلم إلاَّ أن يكون له عشيرة تحميه وتمنعه ، ولنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صلح الحديبية ، ووفى لهم به فردَّ أبا جندل بن سهيل وأبا بصير ، ولم يخصَّ بالشرط ذا العشيرة ، ولأنَّ ذا العشيرة إذا كانت عشيرته هي التي تفتنه وتؤذيه ، فهو كمن لاعشيرة له لكن لايجوز هذا الشرط إلاَّ عند شدة الحاجة إليه ، وتعيُّن المصلحة فيه ، ومتى شرط لهم ذلك لزم الوفاء به بمعنى أنَّهم إذا جاءوا في طلبه لم يمنعهم أخذه " إلى أن قال : " فيجوز حينئذٍ لمن أسلم من الكفار أن يتحيزوا ناحية ويقتلون من قدروا عليه من الكفار ، ويأخذون أموالهم ، ولايدخلون في الصلح ، وإن ضمهم الإمام إليه بإذن الكفار دخلوا في الصلح ، وحرم عليهم قتل الكفـار وأموالهـم " إلى أن قال : " الثاني شرطٌ فاسد مثل أن يشترط رد النساء ، أو مهورهنَّ ، أو ردَّ سلاحهم ، أو إعطاءهم شيئاً من سلاحنا أو من آلات الحرب أو يشترط لهم مالاً في موضعٍ لايجوز بذله أو يشترط نقضها متى شاءوا أو أنَّ لكل طائفةٍ منهم نقضاً أو يشترط رد الصبيان أو رد الرجال مع عدم الحاجة إليه فهذه كلها شروطٌ فاسدة لايجوز الوفاء بها " ثم قال : " وهل يفسد العقد بها ؟ على وجهين بناءً على الشروط الفاسدة في البيع إلاَّ فيما إذا شرط أنَّ لكل واحد منهما نقضها متى شاء ، فينبغي ألاَّ تصح وجهاً واحداً " قلت : لأنَّه لامعنى للهدنة حيث أنَّه لايأمن أحدٌ من الفريقين من الآخر أن ينقض العهد متى سنحت له الفرصة ثم قال رحمه الله : " وإنَّما لم يصح شرط رد النساء لقول الله تعالى : ) يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهنَّ ( إلى قوله : (( فلا ترجعوهنَّ إلى الكفار ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ الله منع الصلح في النساء )) " انتهى ما أردت نقله من المغني ج13 / 161 – 162 .

وهذا ما يسر الله تدوينه من معاملة المعاهدين والمستأمنين ، وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم ، وسلم تسليماً كثيراً .





كتبه

أحمد بن يحيى بن محمد النَّجمي

7 / 4 / 1426 هـ















فإن حصل مثل هذا جاز لمن أسلموا أن يتحيزوا ناحية ويقتلوا من قدروا عليه من الكفار كما فعل أبو بصير وأبو الجندل بن سهيل حتى يجعل لهم الله فرجا ومخرجا .

أمَّا الشرط الفاسد فمثل أن يشترط رد الفساد أو مهورهنَّ أو ردَّ سلاحهم أو إعطاءهم شيئا من سلاحنا أو من آلات الحرب أو يشترط لهم مالا في موضع لايجوز بذله أو يشترط رد الصبيان أو ردِّ الرجال مع عدم الحاجة إليه ؛ فهذه كلها شروطٌ فاسدة لايجوز الوفاء بها .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أحكام المعاهدين ، والمستأمنين مالهم وما عليهم الشيخ العلامة أحمد النَّجمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى الفقه الاسلامي-
انتقل الى: