منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 إ شْكَالٌ وَجَوَابُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَرَام - المطلب الرابع وقفاتٌ حول هذه الشبهة في الحَدِيث-. د.علي الصّياح-9--

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: إ شْكَالٌ وَجَوَابُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَرَام - المطلب الرابع وقفاتٌ حول هذه الشبهة في الحَدِيث-. د.علي الصّياح-9--   الجمعة فبراير 19, 2010 2:22 pm

المطلب الرابع
وقفاتٌ حول هذه الشبهة في الحَدِيث
الوقفة الأولى:
وفيها نقل كلام جميل للدكتور طه حبيشي ردّ فيه على تهويشات أحمد صبحي منصور -ومن قَالَ بقوله- حول حَدِيث أُمّ حَرَام هذا، قَالَ فيه:((أمّا قصة أُمّ حَرَام فقد وردت في صحيح البخاريّ نفسه ثلاث عشرة مرة، تأتي مختصرة، ومطولة أخرى، والذي يذكره الكاتب ولا يعرف معناه أنّ هناك بيت آخر هو بيت أم سليم، كان النبي  يدخل فيه ويأكل ويشرب وينام أحيانا إلى وقت الظهيرة، ويسيل عرقه على قطعة من جلد فتجمعه أم سليم من فوق الجلد وتجعله في طيبها، والنبي  يعلم ذلك ولا ينكره.
إلى هنا والكاتب قد يعلم بعض ما ذكرناه ولا يتورع أن يتخذ منه تكأة للتشويش على شخصية النَّبِيّ ، وهو يوهم البسطاء أنه من المحبين له المدافعين عنه،وهو لا يعلم أن التفصيل في نفي النقص عن الكاملين نقص، خصوصاً إذا دخل في شئ من التفصيل الممل، أو لعل صاحبنا يعلم هذه الجزئية،ويستغلها في تشويه صورة النَّبِيّ ، والتقليل من هيبته في نفوس أتباعه، وهذا مطمع قد طمع فيه من هم أكثر من صاحبنا بصراً بالمناهج، ومن هم أكثر منه حيطة بأساليب البحث والدرس، ومن هم أشد منه قوة وأعز نفرا،فما استطاعوا أن يظهروا به وما استطاعوا أن ينالوا من جدار العز للنبي  نقباً.
والشئ الذي لم يعرفه هؤلاء، أن الروايات مجمعة تقريباً على أن النَّبِيّ كان يكثر من التردد،والأكل والشرب، عند أُمّ سُلَيْم، وأُمّ حَرَام.
والباحث الحصيف يسأل هل هناك شئ من العلاقة بين هاتين المرأتين الجليلتين؟
والروايات تجيب أن أُمّ سُلَيْم،وأُمّ حَرَام أختان، يقال لأحدهما الرميصاء،وللأخرى الغميصاء،لابعينها، فمنهم من يقول: إن الرميصاء بالراء هي أُمّ حَرَام، والغميصاء بالغين هي أُمّ سُلَيْم، ومنهم من يعكس.
والرميصاء والغميصاء: لفظان يدلان على حالتين في العين متشابهتين،وهما حالتان خلقيتان ليس بالعين معهما من بأس.
وأُمّ سُلَيْم هي أم أنس بن مالك رضي الله عنه، وأُمّ حَرَام خالته، وأنس بن مالك كان في صباه يخدم النَّبِيّ عشر سنين وكان النَّبِيّ يعامله معاملة تناسب أخلاق النبوة يقول أنس: خدمت النَّبِيّ عشر سنين، فما قَالَ لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء تركته لما تركته.
هؤلاء ثلاثة ليسوا من المجاهيل في الصحابة والصحابيات، وما الذي جعل علاقة النَّبِيّ بهم على هذا المستوى من الاهتمام، وكثرة السؤال عنهم.
إن هذا لا يكون إلا في حالة واحدة، وهي أن تكون هناك درجة من القرابة تجعل المرأتين من محارم النَّبِيّ ، سواء أكان ذلك من جهة النسب كما قَالَ بعض المؤرخين،أو كان من جهة الرَّضَاعَة كما قَالَ البعض الآخر.
وإلا فهل يمكن عقلاً للنبي ، أن يخالف الناس إلى ما ينهاهم عنه؟
وهل يمكن عقلاً أو اتفاقا أن تقوم علاقة غير مشروعة وحاشاه بينه وبين أختين في وقت واحد؟
وهل يجيز المنطق أو العادة أن يسمح النَّبِيّ r لغير قريبه من الصبيان إن يخدمه في بيته عشر سنوات كاملات؟.
وهل يعقل أن يترك أهل الكفر والنفاق-زمن النبوة-مثل هذا الموقف دون استغلاله في الطعن في النَّبِيّ r وفي نبوته؟
أمور كلها تعد من قبيل الشواهد التي لا تخطيء والدلالات التي تورث اليقين بأن النَّبِيّ r كان قريبا قرابة محرمة لأُمّ سُلَيْم وأختها أُمّ حَرَام.
وخصوصاً وأنّ بعض الروايات تقول كان النَّبِيّ r يدخل بيت أُمّ سُلَيْم فينام على فراشها وليست فيه، وراية تقول"نام النَّبِيّ r فاستيقظ وكانت تغسل رأسها، فاستيقظ وهو يضحك فقالت:يا رسول الله r أتضحك من رأسي قَالَ:لا".
قد يقول قائل قريبات النَّبِيّ r معروفات، وليس منهن أُمّ سُلَيْم ولا أُمّ حَرَام.
والجواب: أننا نتحدث عن مجتمع لم يكن يمسك سجلات للقرابات وخاصة إذا كانت القرابة في النساء، فهناك قريبات كثيرات أغفلهن التاريخ في هذا المجتمع وأهملهن الرواة.
وَقَالَ:((إنّ المرء ليسمع الحَدِيث المستقيم فيدركه على وجهه إن كان سليم النفس، حسن الطوية، وهو ينحرف به إذا كان إنسانا مريض النفس معوجا، وهل ينضح البئر إلاّ بما فيه، وهل يمكن أن نتطلب من الماء جذوة نار؟ أو نغترف من النار ماء؟ وقديما قالوا: إنّ كل إناء بما فيه ينضح، أشهد أنّ الله قد قَالَ في نبيه r { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)})) (1 ).
الوقفة الثانية:
من طعن في البخاري وصحيحه بسبب إخراجه للحديث يلزمه أنْ يطعن في جميع من أخرج الحَدِيث من كان منهم قبل البخاري أو بعده، لأنَّ في الحَدِيث -حسب كلامهم-طعناً في النَّبِيّ r ومنافاة لعصمته ونبوته فمجرد ذكر حَدِيث في كتابٍ ما فيه طعن في النَّبِيّ r -حتى ولو لم يشترط مؤلفه الصحة- يعد جناية وزللاً يسقط به صاحبه.
بل يلزمهم على هذا الطعن في جميع رواة الحَدِيث سواء كانوا من الصحابة أومن التابعين أو تابعيهم، إذ الحمل على راوٍ معين دون حجة تحكم ينافيه المنهج العلمي السليم.
ولعلي أذكر جميع من أخرج الحَدِيث من المصنفين -حسب ما وقفت عليه- ليتبين شدة غفلة أو هوى من جعل البخاريّ محلاً للجرح والطعن:
 من أخرج الحَدِيث في كتابه ممن مات قبل البخاري:

مالك بن أنس (مات سنة 179) في الموطأ.
وعبد الله بنُ المبارك (مات سنة 181) في الجهاد.
وأبو إسحاق الفزاري (مات سنة 184) في السير.
وعبد الرزاق بن همام (مات سنة 211) في المصنف.
والحميدي (مات سنة 219) في مسنده.
ومحمد بن سعد (مات سنة 230) في الطبقات الكبرى.
وابن معين (مات سنة 235) في تاريخه -رواية الدوريّ-.
وابن أبي شيبة (مات سنة 235) في المصنف.
وإسحاق بن راهويه (مات سنة 239) في مسنده.
وأحمد بن حنبل (مات سنة 241) في مسنده.
والدارمي (مات سنة 255) في مسنده( 2).
من أخرج الحَدِيث في كتابه ممن مات بعد البخاري:
مسلم في صحيحه.وأبو عوانة في صحيحه.وابن حبان في صحيحه.والحاكم في المستدرك على الصحيحين.وأبو داود في سننه.والترمذي في جامعه.وابن ماجه في سننه.والنسائيُّ في سننه (المجتبى).وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني وفي الجهاد.
أبو يعلى في مسنده.والدولابي في الكنى.والطبراني في المعجم الكبير، وفي في الأوسط، وفي مسند الشاميين.والدارقطني في العلل.وأبو نعيم في حلية الأولياء، ومعرفة الصحابة، والبيهقي في السنن الكبرى، وفي دلائل النبوة، واِبْن عَبْد الْبَرِّ في التمهيد. وإسماعيل الأصبهاني في دلائل النبوة.واللإلكائي في اعتقاد أهل السنة، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق.
الوقفة الثالثة:
ومما ينبغي أن يذكر هنا أنّ هذا البحث –وأمثاله- إنّما ينتفع به طالب الحق المنصف الذي يطلب الحق بدليله، وأمّا غيره فكما قَالَ تعالى { ولَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ}.
وَقَالَ سبحانه { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ}.
وَقَالَ سبحانه { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (97)}.
الوقفة الرابعة:
جميلٌ أنْ يقرأ المسلمُ في "السنة النبوية" ويعيش مع أخباره  وسننه وأيامه ويطبقها عملياً، ولكن قبيحٌ أن يتصدر للفتيا والاستنباط والتصنيف من غير مقدمات علمية متخصصة، إذْ لا بدَّ من احترام التخصص، و إتيان البيوت من أبوابها، وكل من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:((فائدةٌ: قوله تعالى { وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا } يؤخذ من عمومها اللفظي والمعنوي أن كل مطلوب من المطالب المهمة ينبغي أن يؤتى من بابه وهو أقرب طريق ووسيلة يتوصل بها إليه، وذلك يقتضي معرفة الأسباب والوسائل معرفة تامة ليسلك الأحسن منها، والأقرب والأسهل، والأقرب نجاحا، لا فرق بين الأمور العلمية والعملية، ولا بين الأمور الدينية والدنيوية، ولا بين الأمور المتعدية والقاصرة وهذا من الحكمة))( 3).
الوقفة الخامسة:
سبب إطالة الكلام في هذا المسألة أمور:
الأول: أني رأيتُ تجارة إتباع المتشابه رائجة في هذا الزمان من لدن أصحاب الشبهات والشهوات.
الثاني: ولأنّ كثيراً ممن تكلم في هذه المسائل التي عمت بها البلوى في هذه الأزمنة تكلم بمقررات سابقة، أو تأثر بالمجتمع حوله، ولم يدرس هذه المسائل بنَصفة وتجرد، وجمع شامل للنصوص، مع الموازنة بينها، والاستفادة من فهوم العلماء المحققين.
الثالث: ولبيان أنّ كثيراً من هذه الإشكالات التي تورد على الأحاديث الصحيحة إنّما هي إشكالات تعرض نتيجةً لضعفِ التسليم لله ولرسوله ، أولقلة العلم، أولضعف الديانة، أو لنصرة مذهب وقول، وكلما بعد الزمان أثيرت شبهات وإشكالات متوهمة لم تكن عند السلف الصالح وهذا مصداق لقوله :((لا يَأْتِي زَمَانٌ إِلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ))(4 )، ولقوله :((إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا))( 5)، وقد كان العلماء السابقون يقرأون هذه الأحاديث الصحيحة ولا يقفون عندها لقوة التسليم لله ولرسوله ، ومتانة العلم والبصيرة، وقوة الديانة وصلابتها، وسلامة الفطر، قَالَ تعالى { وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } نسأل الله أن يرزقنا نورا يملأ قلوبنا يقينا وتسليماً.
[ولله در الشاطبيُّ حيث قَالَ:((ولذلك لا تجد فرقةً من الفرقِ الضالة ولا أحد من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة، وقد مرّ من ذلك أمثلة، بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة، وفى كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ما أشنعها في الافتئات على الشريعة، وانظر في مسألة التداوي من الخمار في درة الغواص للحريري وأشباهها بل قد استدل بعض النصارى على صحة ما هم عليه الآن بالقرآن ثم تحيل فاستدل على أنهم مع ذلك كالمسلمين في التوحيد سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا)).
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- (1) "السنة في مواجهة أعدائها" (ص20202-206). ( 2) ومسند الدارميّ مرتبٌ على الأبواب، ولكن كذا سماه مؤلفه باعتبار أنَّ الأحاديث والآثار فيه مسندة، وهذه التسمية مألوفة عند المحدثين كما لا يخفى، وانظر مقدمة حسين سليم أسد لكتاب "مسند الدارمي" (1/49) ط1، 1421، دار المغني -السعودية،الرياض-. ( 3)تيسير اللطيف المنان (449). (4 )أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه (6/2591رقم6657) من حَدِيث أنس بن مالك .
(5 )أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم (1/50رقم100)، ومسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم (4/2058رقم2673) من حَدِيث عبد الله بن عمرو بن العاص.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إ شْكَالٌ وَجَوَابُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَرَام - المطلب الرابع وقفاتٌ حول هذه الشبهة في الحَدِيث-. د.علي الصّياح-9--
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى الأحاديث النبوية الشريفة-
انتقل الى: