منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 إ شْكَالٌ وَجَوَابُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَرَام المطلب الثالث أجوبةُ أهلِ العلم والإيمان عن هذين الإشكالين. د.علي الصّياح--7-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: إ شْكَالٌ وَجَوَابُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَرَام المطلب الثالث أجوبةُ أهلِ العلم والإيمان عن هذين الإشكالين. د.علي الصّياح--7-   الجمعة فبراير 19, 2010 1:03 pm

المطلب الثالث
أجوبةُ أهلِ العلم والإيمان عن هذين الإشكالين.

أمَّا الإشكالُ الأوَّل: وهو أنّ ظاهر الحَدِيث يوهم الخلوة، فالإجابة عنه أنّ الحَدِيثَ ليسَ فيه التصريح بالخلوة أو عدم الخلوة فإذا كان كذلك رجع إلى الأصل وهو تحريمه  القطعيّ للخلوة بالمرأة الأجنبية، وقد أشار إلى هذا المعنى اِبْن عَبْد الْبَرِّ فَقَالَ بعد أن ذكر المحرمية:((والدليل على ذلك - ثم ساق حَدِيث جابر، وعمر بن الخطاب، وابن عباس،وعبد الله بن عمرو بن العاصي، وعقبة بن عامر في النهي عن الخلوة- وهذه آثار ثابتة بالنهي عن ذلك، ومحال أنْ يأتي رسولُ الله  ما ينهى عنه))( 1).
وَقَالَ الدِّمْيَاطِيّ:((لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى الْخَلْوَة بها فلعل ذاك كَانَ مَعَ وَلَد أَوْ خَادِم أَوْ زَوْج أَوْ تَابِع، والعادةُ تقتضي المخالطة بين الْمَخْدُوم وَأَهْل خَادِم، سيّما إذا كنَّ مسنَّات مع ما ثبت له عليه  من العصمة))( 2)، قَالَ ابنُ حَجَر:((قُلْتُ: وَهُوَ اِحْتِمَال قَوِيّ))( 3).
قُلتُ: وكثيراً ما يقع في الكتابِ والسنةِ ترك بيان بعض الأمور في موضع لائق به اعتمادا على وضوحها وظهورها، أو اعتمادا على بيانها في موضع آخر، وليس هذا بأكثر من مجيء عموم أو إطلاق في القرآن ومجيء تخصيصه أو تقييده في السنة.
ولو ثبتت الخلوة صراحة في الحَدِيث لم تضر لأنّ أُمّ حَرَام خالة للنبي  من الرَّضَاعَ أو أنَّ ذلك من خصائصه كما سيأتي قريباً.
أمَّا الإشكال الثاني وهو فلي أُمّ حَرَام لرأس النَّبِيّ ، فقد تعددت آراء العلماء في ذلك على أقوال:
القولُ الأَّولُ:
أنّ من خصائص النَّبِيّ  إباحة النَّظَرِ لِلأَجْنَبِيَّاتِ وَالْخَلْوَةِ بِهِنَّ وَإِرْدَافِهِنّ، ويدخل في ذلك تفلية الرأس وغيره.
وقد أشار إلى هذا اِبْن عَبْد الْبَرِّ فَقَالَ:((على أنه  معصوم ليس كغيره ولا يقاس به سواه))(4 ).
وَقَالَ أبو العباس القرطبيُّ:((يمكن أن يقالَ إنه  كان لا يستتر منه النساء لأنه كان معصوما بخلاف غيره))(5 ).
قَالَ ابن حَجَر:((وَحَكَى اِبْن الْعَرَبِيّ مَا قَالَ اِبْن وَهَب ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ غَيْره بَلْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُومًا يَمْلِك أَرَبَهُ عَنْ زَوْجَته فَكَيْف عَنْ غَيْرهَا مِمَّا هُوَ الْمُنَزَّهُ عَنْهُ , وَهُوَ الْمُبَرَّأ عَنْ كُلّ فِعْلٍ قَبِيحٍ وَقَوْلٍ رَفَثٍ , فَيَكُون ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه)).
وَقَالَ ابن حَجَر أيضاً:((وَأَحْسَن الأَجْوِبَة دَعْوَى الْخُصُوصِيَّة وَلا يَرُدّهَا كَوْنُهَا لا تَثْبُت إِلا بِدَلِيل; لأَنَّ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ وَاضِح , وَاَللَّه أَعْلَم))(6 ).
وَقَالَ:((وَالَّذِي وَضَحَ لَنَا بِالأَدِلَّةِ الْقَوِيَّة أَنَّ مِنْ خَصَائِص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَاز الْخَلْوَة بِالأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَر إِلَيْهَا , وَهُوَ الْجَوَاب الصَّحِيح عَنْ قِصَّة أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَان فِي دُخُوله عَلَيْهَا وَنَوْمه عِنْدهَا وَتَفْلِيَتهَا رَأْسه وَلَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا مَحْرَمِيّة وَلا زَوْجِيَّة))( 7).
قَالَ العينيُّ:((والجوابُ الصحيحُ أنّ من خصائص النَّبِيّ  جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها كما ذكرنا في قصة أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية))( 8).
وَقَالَ السيوطي:((باب اختصاصه  بإباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن، أخرج البخاريُّ عَنْ خَالِد بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ: قَالَتْ الرُّبَيِّع بِنْتُ مُعَوِّذٍ بن عَفْراء جَاءَ النَّبِيّ  فدخل عَلَيَّ حين بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، قَالَ الكرمانيّ- في هذا الحَدِيث -: هو محمول على أنّ ذلك كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر للحاجة أو للأمن من الفتنة، وَقَالَ ابن حَجَر: والذي وضح...))( 9)، وذكر كلام ابن حَجَر المتقدم.
وتقدم في المقدمة الأولى من المطلب الثاني أنَّ النبي  خُصَّ بخصائص لم يشركه فيها أحد فلا يبعد أنَّ هذه منها.
المناقشة:
قَالَ ابن حَجَر:((وَرَدَّ عِيَاضٌ الأَوَّل بِأَنَّ الْخَصَائِص لا تَثْبُت بِالِاحْتِمَالِ , وَثُبُوتُ الْعِصْمَةِ مُسَلَّمٌ لَكِنَّ الْأَصْل عَدَم الْخُصُوصِيَّة , وَجَوَاز الاقْتِدَاء بِهِ فِي أَفْعَاله حَتَّى يَقُوم عَلَى الْخُصُوصِيَّة دَلِيل)).
قَالَ المباركفوريّ:((قُلْت: لَوْ ثَبَتَ بِالأَدِلَّةِ الْقَوِيَّةِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَازُ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا لَحَصَلَ الْجَوَابُ بِلا تَكَلُّفٍ , وَلَكَانَ شَافِيًا وَكَافِيًا. وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَافِظُ تِلْكَ الأَدِلَّةَ هَاهُنَا))(10 ).
ومما يضعف هذا الوجه امتناع النَّبِيّ  عن مصافحة النساء في البيعة والاكتفاء بالكلام- كما تقدم -، فهذا الامتناع في هذا الوقت الذي يقتضيه -وهو وقتُ المبايعة- دليلٌ على عدم الخصوصية، وإلاَّ فبماذا يُفسر هذا الامتناع في هذا المقام الذي يقتضي عدم الامتناع؟!.
وكذلك حَدِيث عَلِيّ بْن الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلانِ مِنْ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ)) فَقَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا))( 11).
فلو كان مستقراً عند الصحابة هذا المعنى لما احتاج النَّبِيّ  أن يقول للصحابيين ما قَالَ(12 ).
القولُ الثاني:
أنّ هذا خاصٌ بأُمّ حَرَام وأختها أُمّ سُلَيْم.
قَالَ ابن الملقن:((ومن أحاط علماً بنسب النَّبِيّ  ونسب أُمّ حَرَام علم أن لا محرمية بينهما، وقد بين ذلك الحافظ شرفُ الدين الدِّمْيَاطِيّ في جزء مفرد( 13)، وَقَالَ: وهذا خاص بأُمّ حَرَام وأختها أُمّ سُلَيْم، وقد ذكرتُ ذلكَ عنه في كتابي المسمى "العُدّة في معرفة رجالِ العمدة"))( 14).
ويرد على هذا القول الاعتراضات السابقة نفسها، ويزاد: لماذا خُصت أُمّ سُلَيْم وأختها بهذه الخصوصية.
فإن قيل: لقوله  " إني أَرْحَمهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي "( 15)، قَالَ الدِّمْيَاطِيّ:((وفي الصحيح أنه  كان لا يدخل على أحد من النساء إلاَّ على أزواجه إلاَّ على أُمّ سُلَيْم فقيل له في ذلك قَالَ: أرحمها قُتِلَ أخوها حرام معي، فبين تخصيصها بذلك فلو كان ثمة علة أخرى لذكرها، لأنَّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وهذه العلة مشتركة بينها وبين أختها أُمّ حَرَام))(16 ).
قيل: إنّ الذين قتلوا مع حرام بن ملحان في تلك الغزوة سبعون صحابيا من قراء الصحابة، غير من قتل في غزوت أخرى، فلم ينقل أنه  كان يزور أهليهم كما كان يزو أُمّ سُلَيْم وأختها.
القولُ الثالث:
أنّ النَّبِيّ  مَحْرَم لأُمّ حَرَام فبينهما إمَّا قرابة نسب أورضاع .
أقوال العلماء في ذلك:
-قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرِّ:((لا يشك مسلم أنّ أُمّ حَرَام كانت من رسول الله  لمحرم، فلذلك كان منها ما ذكر في هذا الحَدِيث، والله أعلم.
وقد أخبرنا غيرُ واحدٍ مِنْ شيوخنا عن أبي مُحَمَّد الباجيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن علي أنَّ مُحَمَّد بن فُطَيس أخبره عن يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم بْن مُزَيِّن قَالَ: إِنَّمَا اِسْتَجَازَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَفْلِي أُمّ حَرَام رَأْسه لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ ذَات مَحْرَم مِنْ قِبَل خَالَاته ; لِأَنَّ أُمّ عَبْد الْمُطَّلِب بن هاشم كَانَتْ مِنْ بَنِي النَّجَّار، وَقَالَ: وَقَالَ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قَالَ: قَالَ لَنَا اِبْن وَهْب (17 ):أُمّ حَرَام إِحْدَى خَالات النَّبِيّ  مِنْ الرَّضَاعَة فَلِذَلِكَ كَانَ يُقِيل عِنْدهَا وَيَنَام فِي حِجْرِهَا وَتَفْلِي رَأْسه))(18 ).
وقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرِّ أيضاً:((أيّ ذلك كانَ فأُمّ حَرَام مَحْرَم من رسول الله ، والدليل على ذلك - ثم ساق حَدِيث جابر، وعمر بن الخطاب، وابن عباس،وعبد الله بن عمرو بن العاصي، وعقبة بن عامر في النهي عن الخلوة- وهذه آثار ثابتة بالنهي عن ذلك، ومحال أن يأتي رسول الله  ما ينهى عنه)).
قَالَ النَّوَوِيّ:((اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة ذَلِكَ فَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره: كَانَتْ إِحْدَى خَالَاته مِنْ الرَّضَاعَة , وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَتْ خَالَة لِأَبِيهِ أَوْ لِجَدِّهِ ; لِأَنَّ عَبْد الْمُطَّلِب كَانَتْ أُمّه مِنْ بَنِي النَّجَّار))( 19).
وَقَالَ أيضاً:((وكانت أُمّ سُلَيْم هذه هي وأختها خالتين لرسولِ الله  مِنْ جِهةِ الرَّضَاعَ))(20 ).
قَالَ ابنُ حَجَر:((وَجَزَمَ أَبُو الْقَاسِم بْن الْجَوْهَرِيّ والدَاوُدِيُّ وَالْمُهَلَّب فِيمَا حَكَاهُ اِبْن بَطَّال عَنْهُ بِمَا قَالَ اِبْن وَهْب قَالَ: وَقَالَ غَيْره إِنَّمَا كَانَتْ خَالَة لأَبِيهِ أَوْ جَدّه عَبْد الْمُطَّلِبِ , وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ سَمِعْت بَعْض الْحُفَّاظ يَقُول: كَانَتْ أُمّ سُلَيْمٍ أُخْت آمِنَة بِنْت وَهْب أُمّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّضَاعَة))( 21).
المناقشة:
قَالَ ابن الملقن-متعقبا النَّوَوِيّ-:((وما ذكره من الاتفاق على أنها كانت محرماً له فيه نظر، ومن أحاط علماً بنسب النَّبِيّ  ونسب أُمّ حَرَام علم أن لا محرمية بينهما، وقد بين ذلك الحافظ شرفُ الدين الدِّمْيَاطِيّ في جزء مفرد))( 22).
قلت: القول بالمحرمية بالنسب فيه نظر، لأنّ خفاء قرابة النسب يبعد بخلاف الرَّضَاعَ فإنّ الرَّضَاعَة من الأجنبية كانت منتشرة في ذلك الوقت، وربما خفي أمرها على أقرب الناس لذا ذهبَ جمعٌ من العلماء إلى أنَّ شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع إذا كانت مرضية وإليه ذهب ابنُ عباس وطاوس والزهريّ والأوزاعيّ وغيرُهُم( 23).
قال المرداويُّ:((مَا لا يطلعُ عليه الرجالُ كعيوبِ النساءِ تحتَ الثياب، والرضاع، والاستهلال، والبكارة والثيوبة، والحيض، ونحوه فيقبل فيه شهادة امرأةٍ واحدةٍ، وهذا المذهبُ مطلقاً بلا ريب))( 24).
ومما وَرَدَ في خفاء الرضاع من الحَدِيث:
- عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ: فَقَالَ:((انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ)) ( 25).
قلتُ: فانظرْ كيفَ خفي أمر رضاعة من هي من أقرب الناس إليه  وهي زوجته.
-وعن عَبْدُ اللَّهِ بنُ أبي مُلَيْكَة عنْ عُقْبَةَ بنِ الحارِث ِ أنَّهُ تَزَوَّجَ ابنَةً لأبي إِهابِ بنِ عَزِيزِ فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَقالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرضَعْتُ عُقْبَةَ والَّتِي تَزَوَّجَ فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: ما أعْلَمُ أنَّكِ أرْضَعْتِنِي وَلا أخْبَرْتِنِي فَرَكِبَ إِلى رسول الله  بالمَدِينَة فَسَأَلَهُ فَقَالَ رسولُ الله :((كَيْفَ وقَدْ قِيلَ!)) فَفارَقَها عُقْبَةُ ونَكَحَتْ زَوْجاً غَيَرَهُ( 26).
-وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ فَقَالَ: ((إِنَّهَا لا تَحِلُّ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّحِمِ)) ( 27).
-وعَنْ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((أَعَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ مَا حَلَّتْ لِي إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ)) ( 28).
وممن بَالَغَ في ردّ المحرمية الدِّمْيَاطِيّ، وقد ألّفَ في ذلك جزءاً كما تقدم في كلام ابنِ الملقن.
قَالَ ابنُ حَجَر:((وَبَالَغَ الدِّمْيَاطِيّ فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ اِدَّعَى الْمَحْرَمِيَّةَ فَقَالَ: ذَهِلَ كُلّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أُمّ حَرَام إِحْدَى خَالات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّضَاعَة أَوْ مِنْ النَّسَب وَكُلّ مَنْ أَثْبَتَ لَهَا خُؤُولَةً تَقْتَضِي مَحْرَمِيَّةً ; لأنَّ أُمَّهَاته مِنْ النَّسَب وَاَللاتِي أَرْضَعْنَهُ مَعْلُومَات لَيْسَ فِيهِنَّ أَحَد مِنْ الأَنْصَار الْبَتَّة سِوَى أُمّ عَبْد الْمُطَّلِب وَهِيَ سَلْمَى بِنْت عَمْرو بْن زَيْد بْن لَبِيدِ بْن خِرَاش بْن عَامِر بْن غَنْم بْن عَدِيِّ بْن النَّجَّار , وَأُمّ حَرَام هِيَ بِنْت مِلْحَان بْن خَالِد بْن زَيْد بْن حَرَام بْن جُنْدُب بْن عَامِر الْمَذْكُور فَلا تَجْتَمِع أُمّ حَرَام وَسَلْمَى إِلا فِي عَامِر بْن غَنْمٍ جَدّهمَا الأَعْلَى , وَهَذِهِ خُؤُولَةٌ لا تَثْبُت بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ لأَنَّهَا خُؤُولُةٌ مَجَازِيَّة , وَهِيَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاص " هَذَا خَالِي" لِكَوْنِهِ مِنْ بَنِي زُهْرَة وَهُمْ أَقَارِب أُمّه آمِنَة , وَلَيْسَ سَعْد أَخًا لآمِنَةَ لا مِنْ النَّسَب وَلا مِنْ الرَّضَاعَة)).
قَالَ العينيُّ:((وَقَالَ ابن التين: كان  يزور أُمّ سُلَيْم لأنها خالته من الرَّضَاعَة وَقَالَ أبو عمر: إحدى خالاته من النسب لأن أم عبد المطلب سَلْمَى بِنْت عَمْرو بْن زَيْد بْن لَبِيدِ بْن خِرَاش بْن عَامِر بْن غَنْم بْن عَدِيِّ بْن النَّجَّار وأخت أُمّ سُلَيْم أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَان بْن خَالِد بْن زَيْد بْن حَرَام بْن جُنْدُب بْن عَامِر بْن غَنْمٍ، وأنكر الحافظ الدِّمْيَاطِيّ هذا القول، وذكر أن هذه خؤلة بعيدة لا تثبت حرمة ولا تمنع نكاحا قَالَ: وفي الصحيح أنه  كان لا يدخل على أحد من النساء إلاَّ على أزواجه إلاَّ على أُمّ سُلَيْم فقيل له في ذلك قَالَ:" أرحمها قُتِلَ أخوها حرام معي"، فبين تخصيصها بذلك فلو كان ثمة علة أخرى لذكرها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وهذه العلة مشتركة بينها وبين أختها أُمّ حَرَام))( 29).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: الهامش   الجمعة فبراير 19, 2010 1:13 pm

( 1) " التمهيد" (1/226).
(2 ) عمدة القاري (14/86).
( 3)فتح الباري (11/78).
تنبيهٌ: جميع النقول عن ابنِ حَجَر - التي لم أوثقها في هذا المطلب - من هذا الموضع في الفتح فلا حاجة للتكرار.
(4 )الاستذكار (5/125)
(5 )المفهم (3/753).
( 6)فتح الباري (11/79)
( 7)فتح الباري (9/203).
(8 )عمدة القاري (20/136).
( 9) الخصائص الكبرى (2/247).
(10 )تحفة الأحوذي (5/229). (11 )أخرجه : البخاري في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد (2/715رقم1930)، ومسلم في صحيحه، كتاب السلام (4/1712رقم2175).
( 12)وللشافعيّ -رحمه الله- توجيهٌ لطيف لهذا الحديث فعن إبراهيم بن محمد الشافعي قال:
كنّا في مجلسِ ابنِ عيينة - والشافعيّ حاضر - فحدّث ابنُ عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بهِ رجلٌ في بعض الليل وهو مع امرأته صفيه فقال: تعال فهذه امرأتي صفيه، فقال: سبحان الله يا رسول الله!، قال: إنّ الشيطانَ يجري من الإنسان مجرى الدم
فَقَالَ ابنُ عيينة للشافعي: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله ؟ قال: إن كان القوم اتهموا النبي الله صلى الله عليه وسلم كانوا بتهمتهم إياه كفاراً ، لكن النبي  أدّب من بعده ، فقال : إذا كنتم هكذا ، فافعلوا هكذا حتى لا يظن بكم أحدٌ ظن السوء ، لا أن النبي صلى الله عليه وسلم يتهم ، وهو أمين الله في أرضه.
فقال ابن عيينة : جزاك الله خيراً يا أبا عبدالله ، ما يجيئنا منك إلا كل ما نحبه.
"مناقب الإمام الشافعي" لابن أبي حاتم (ص 143)، "تاريخ مدينة دمشق" (51/305).
(13 ) لم أقف على هذا الجزء المفرد.
(14 ) "خصائص النَّبِيّ " لابن الملقن(ص137)، ولم أقف على كتاب ابن الملقن " العُدّة في معرفة رجالِ العمدة" هذا، وفي كتاب "الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط-الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله-" ما نصهُ :(( العُدّة على العمدة-مجهول لعله: العُدّة في معرفة رجالِ العمدة لابن الملقن : دار الكتب اليمنية/صنعاء (م.م.خ25/1/(1979م) 14) (5)-2ج (476ص)-1176هـ )) انتهى.
(15 ) يأتي تخريجه ص من هذا المطلب.
قَالَ العينيُّ في عمدة القاري (14/138):(( قوله"قتل أخوها معي" أخوها هو حرام بن ملحان قتل يوم بئر معونة، والمراد بقوله معي أي مع عسكري أو معي نصرة للدين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في غزوة بئر معونة)).
( 16) "عمدة القاري" (11/98-99).
(17 ) هو : عبد الله بن وَهَب بن مسلم القرشي، الفِهْريّ، أبو مُحَمَّد المصري، مولى يزيد بن زمانة الفهري، متفقٌ على توثيقه وفقهه وفضله، قَالَ ابن حبان :((جمع ابنُ وَهَب وصَنّفَ، وهو حَفِظَ على أهل الحجاز ومصر حديثَهم، وعُني بجميع ما رَوَوا من المسانيد والمقاطيع وكان من العُبّاد))، روى له الجماعة، مات سنة سبع وتسعين ومائة. انظر : "الثقات" 8/346)، "تهذيب الكمال" ( 16/277-287).
( 18) "التمهيد" (1/226)، "الاستذكار" (5/125).1
(19 )"شرح النَّوَوِيّ على صحيح مسلم" (13/57)
( 20) "تهذيب الأسماء" (2/626).
( 21) "فتح الباري" (11/78).
(22 ) "خصائص النبي " لابن الملقن(ص137).
( 23)المغني (8/152).
وانظر: مصنف عبد الرزاق (7/481)، سنن سعيد بن منصور (1/282)، مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (3/348)، المبسوط للسرخسي (30/302)، الطرق الحكمية لابن القيم (ص115).
( 24)الإنصاف (12/85).
(25 )أخرجه: البخاري في صحيحه:
كتاب الشهادات ، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم وقال النبي:((أرضعتني وأبا سلمة ثويبة)) والتثبيت فيه (2/936رقم2504).
كتاب النكاح ، باب من قال: لا رضاع بعد حولين لقوله تعالى { حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } وما يحرم من قليل الرضاع وكثيرة(5/1961رقم4814).
ومسلم في صحيحه، كتاب الرضاع (2/ 1078رقم1455)، وهذا لفظ مسلم.
(26 )أخرجه: البخاريُّ في صحيحه، كتاب العلم، باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله (1/45رقم88) وغيرهُ.
(27 )أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات ، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم وقال النبي  :((أرضعتني وأبا سلمة ثويبة)) والتثبيت فيه (2/935رقم2502)، ومسلم في صحيح، كتاب الرضاع (2/1071رقم1447)، وهذا لفظ مسلم.
(28 )أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب النكاح ، باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير (5/1968رقم4831)-وفي عدة مواضع أخرى-، و مسلم في صحيحه، كتاب الرضاع (2/1072رقم1449).
( 29)عمدة القاري (11/98-99).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إ شْكَالٌ وَجَوَابُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَرَام المطلب الثالث أجوبةُ أهلِ العلم والإيمان عن هذين الإشكالين. د.علي الصّياح--7-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى الأحاديث النبوية الشريفة-
انتقل الى: