منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 مقدمة دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: مقدمة دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث 2   الجمعة ديسمبر 18, 2009 10:20 pm

مقدمة
سلسلة رسائل علماء نجد الأعلام
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}. { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}, { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
أما بعد: فلقد امتن الله على عباده ببعثة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، والعالم يتخبط في ظلمات الجاهلية الجهلاء، والضلالة العمياء، فأنقذهم بشريعته الغراء ، من داء الشرك والضلال، إلى نور الهدى والإيمان، ففتح الله به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وأتم به على عباده النعمة، وأكمل الدين كما قال أحكم الحاكمين: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}الآية.

ص -12- وقد نهج الرسول صلى الله عليه وسلم نهج الرسل قبله في الدعوة إلى توحيد الله جل جلاله, وغرس ذلك في نفوس عباده. قال الله تعالى:{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}. وقال تعالى:{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ}. قال ابن كثير رحمه الله: لم يزل الله تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح, وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب... الخ (1).
وليس المراد بالتوحيد الذي دعت إليه رسل الله سبحانه توحيد الربوبية- كما ظنه من قل نصيبه من العلم وخوى عقله من الفهم- لأن الخلق مفطورون ومجبولون على الإقرار بخالقهم ورازقهم. فهؤلاء كفار قريش الذين امتنعوا من الدخول في دين الله جل جلاله، وأنفقوا جميع ما يملكون من المال والأولاد، والأنفس في سبيل صد الناس عن هذا الدين يقول الله تبارك وتعالى عنهم:
{ قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ *قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } . وقال تعالى:{ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسير ابن كثير2/568.

ص -13- مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} ففي هذه الآيات وغيرها الدليل الصريح على أن كفار قريش مقرون بتوحيد الربوبية، ولكن هذا الإقرار بهذا النوع من التوحيد لم يدخلهم في الإسلام، قال تعالى:{ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} . وروى ابن جرير13/77 عن مجاهد أنه قال: إيمانهم قولهم الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا, فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره.
ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد من كفار قريش الإقرار بأن الله موجود وهو الخالق الرازق المدبر.... لاستجابوا له وأذعنوا لقوله. ولكن الخطب أعظم من ذلك ، فعندما قال لهم صلى الله عليه وسلم: قولوا لا إله إلا الله- أي لا معبود بحق إلا الله- كان جوابهم كما حكى الله عنهم: { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}، ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد منهم الإقرار بهذا النوع من التوحيد لما استحل دماءهم وأعراضهم وأموالهم ؛ لأنهم مقرون بذلك مستيقنة به قلوبهم. وهذا فرعون الذي يتظاهر بإنكار الخالق جل جلاله- يتيقن وجود الله في قرارة قلبه كما قال له موسى عليه السلام: { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ}الآية. وقال تعالى عنه وعن قومه: { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} الآية.
وهذا الأصل واضح ولله الحمد والمنة وضوح الشمس في نحر الظهيرة، قد قرره الله سبحانه في كتابه, وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم في سلوكه وخطابه، فلا يخفى بعد ذلك إلا على من أراد الله لهم الشقاوة والخسران.
والمقصود أن الرسل إنما بعثوا لأجل إخراج الناس من الظلمات إلى النور بعبادة الله وحده لا شريك له وترك جميع ما يعبد من دونه, وهذا هو توحيد الإلهية.

ص -14- روى الإمام أحمد وغيره بسند حسن عن عبد الله بن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده..." الحديث. فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى هذا الأصل العظيم, والركن القويم، ويغرسه في نفوس أصحابه ويربيهم عليه، ويحمي حماه، إلى أن لحق بالرفيق الأعلى، والمحل الأسنى، فقام أصحابه من بعده بأعباء الدعوة إلى هذا الأصل العظيم حق القيام، وتحملوا في سبيله جميع المصاعب والأسقام، وألقوا إلى تابعيهم ما تلقوه عن مشكاة الأنام- صلى الله عليه وسلم- ثم سار التابعون لهم بإحسان على هذا المنهج القويم، والصراط المستقيم، وهكذا أتباع التابعين، إلى أن أذن الله جل جلاله بإخراج أقوام اتخذوا دينهم لهوا ولعبا، فحرفوا كلام الله سبحانه عن مواضعه، وتركوا العمل بمحكمه،واتبعوا متشابهه، فضلوا وأضلوا عن الله وعن طريقه، واتبعوا الشيطان وما يمليه من تحريفه وتضليله، حتى أوشك عرش الإسلام بالحبوط، وقارب الانهيار والهبوط- لولا أن الله تعالى وفق رجالا للدفاع عن سبيله والذب عن حياضه وطريقه- لكان ذلك مشاهدا بالعيان، ومدونا في إخبار الزمان. ولكن الله جل وعلا تكفل لهذه الأمة بحفظ دينها وكتابها وذلك ببقاء طائفة منهم على الحق ظاهرين منصورين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك (1)، وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها (2).
ونحن نستبشر بهذين الأثرين أيما استبشار, لما فيهما من تسلية الغرباء في كافة القرى والأمصار، وما زال الناس يرون تصديق هذين الخبرين بالأبصار، فكلما طمست معالم هذا الدين بظهور الفجار، وهدمت مساجده بقتل رجاله الأبرار، ونكست أعلامه في جميع الأقطار، انتدب الله من عباده فارسا مغوارا،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حديث صحيح متواتر.
(2) أخرجه أبو داود والحاكم وهو صحيح، ويأتي تخريجه في الضياء الشارق لابن سحمان رقم 17.

ص -15- وهب نفسه وماله وعرضه في سبيل العزيز الغفار، فيحيي به الله الأرض بعد موتها، ويوقظ به القلوب بعد رقدتها، ويجول عن الأعين غشاوتها.
وإن من هؤلاء الفرسان الأعلام شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب أجزل الله له الأجر والثواب، وأدخله الجنة بلا حساب ولا عقاب، خرج في زمان نعته الشيخ الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن عليه الرحمة والرضوان فقال: كان أهل عصره ومصره في تلك الأزمان قد اشتدت غربة الإسلام بينهم،وعفت آثار الدين لديهم، وانهدمت قواعد الملة الحنيفية، وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية، وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان، وغلب الجهل والتقليد والإعراض عن السنة والقرآن, وشب الصغير،وهو لا يعرف من الدين إلا ما كان عليه أهل تلك البلدان، وهرم الكبير على ما تلقاه عن الآباء والأجداد، وأعلام الشريعة مطموسة، ونصوص التنزيل وأصول السنة فيما بينهم مدروسة، وطريقة الآباء والأسلاف مرفوعة، وأحاديث الكهان والطواغيت مقبولة، غير مردودة ولا مدفوعة، قد خلعوا ربقة التوحيد والدين, وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة والتعلق على غير الله من الأنبياء والصالحين،والأوثان والأصنام والشياطين، وعلماؤهم ورؤساؤهم على ذلك مقبلون، ومن البحر الأجاج شاربون، وبه راضون, وإليه مدى الأزمان داعون،قد أعشتهم العوائد والمألوفات، وحبستهم الشهوات والإرادات، عن الارتفاع إلى طلب الهدى من النصوص المحكمات، والآيات البينات، يحتجون بما رووه من الآثار الموضوعات، والحكايات المختلفة والمنامات، كما يفعله أهل الجاهلية وغبر الفترات، وكثير منهم يعتقد النفع في الأحجار والسادات، ويتبركون بالآثار والقبور في جميع الآفات.
{ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}{ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ } {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا
ص -16- وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.
(فلما تفاقم هذا الخطب وعظم، وتلاطم موج الكفر والشرك في هذه الأمة وجسم، واندرست الرسالة المحمدية، وانحمت منها المعالم في جميع البرية، وطمست الآثار السلفية، وأقيمت البدع الرفضية، والأمور الشركية.
تجرد الشيخ للدعوة إلى الله ورد هذا الناس إلى ما كان عليه سلفهم الصالح في باب العلم والإيمان، وباب العمل الصالح والإحسان، وترك التعلق على غير الله من الأنبياء والصالحين وعبادتهم، والاعتقاد في الأحجار والأشجار والعيون والمغار، وتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأفعال، وهجر ما أحدثه الخلوف والأغيار، فجادل في الله وقرر حججه وبيناته، وبذل نفسه لله وأنكر على أصناف بني آدم الخارجين عما جاءت به الرسل المعرضين عنه التاركين له، وصنف في الرد على من عاند وجادل, وما حل حتى ظهر الإسلام في الأرض، وانتشر في البلاد والعباد, وعلت كلمة الله، وظهر دينه، وانقمع أهل الشرك والفساد، واستبان لذوي الألباب والعلوم من دين الإسلام ما هو مقرر معلوم) انتهى كلامه (1).
فأثمرت دعوة الشيخ في بلاد نجد وما جاورها من البلدان إثمارا ملموسا، وانتشرت في تلك القطاع انتشارا محسوسا، وانتفع بها كافة الناس من حاضر وباد، إلا من استهوته الشياطين فسلك طريق العناد، وأقبل عليها العلماء العالمون بالله وبما أعده للعباد، فمدحوا تلك الدعوة نظما ونثرا على رؤوس الأشهاد، وما زالت هذه البلاد تنعم في ظل هذه الدعوة المباركة إلى ما بعد النصف الأخير من القرن السابق وبعد هذا التاريخ – تقريبا- انقضت علينا المذاهب الهدامة المذمومة، والأفكار الشيطانية المسمومة، وذلك بتخطيط

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من مجموعة الرسائل والمسائل النجدية بتصرف 3/381 ومن الضياء الشارق للشيخ ابن سحمان ص 13 وما بين القوسين له.

ص -17- رهيب، وتدبير مريب، من قبل أعداء هذا الدين الصليب، فوصلوا إلى ما أرادوا وأملوا، واستطاعوا الخلوص إلى قلوب الشباب فأفسدوا، ونتج عن ذلك انتشار الأوباء الخطيرة، والأمراض الفاتكة المريبة، وأصبح أهل هذا الزمان كما قال ابن عقيل الحنبلي عن أهل زمانه: من عجيب ما نقدت من أحوال الناس كثرة ما ناحوا على خراب الديار، وموت الأقارب والأسلاف، والتحسر على الأرزاق، وذم الزمن وأهله، وذكر نكد العيش فيه، وقد رأوا من انهدام الإسلام، وتشعب الأديان، وموت السنن، وظهور البدع، وارتكاب المعاصي، وتقضى الأعمار في الفارغ الذي لا يجدي، والقبيح الذي يوبق ويؤذي، فلا أجد منهم من ناح على دينه، ولا بكى على ما فرط من عمره، ولا آسى على فائت دهره، وما أرى لذلك سببا إلا قلة مبالاتهم بالأديان, وعظم الدنيا في عيونهم، ضد ما كان عليه السلف الصالح يرضون بالبلاغ من الدنيا، وينوحون على الدنيا انتهى.
فلما وصل الحد بأهل زماننا إلى ما ذكره وأعظم، واشتدت بينهم غربة هذا الدين الأقوم، أحببت أن أشارك إخواني الدعاة في سعيهم إلى الإصلاح. فنظرت في هذا المجتمع، فإذا أضعف جانب فيه جانب التوحيد، ولو استقاموا عليه حق الاستقامة، لكانت لهم من الله الرفعة والمكانة. فعند ذلك تطفلت مع قصر الباع, وقلة البضاعة، على ما كتبه علماؤنا الكرام، وهداة الأنام- علماء نجد الأعلام من رسائل وكتب مفيدة، تعنى بجانب التوحيد والعقيدة، فوثقت نصوصها، وخرجت أحاديثها بقدر الاستطاعة، وكان الباعث لي على هذا العمل أمور منها:
الأول: إعراض كثير من الناس عن تعلم التوحيد، واشتغالهم عنه بما لا يجدي ويفيد، مع أنه أشرف العلوم على الإطلاق، إذ به معرفة ربنا الخلاق.
الثاني: انتشار أهل الشرك والضلال، ونشاطهم في بث السموم والأغلال، مستغلين فتور أهل التوحيد والإيمان، عن الدعوة إلى صراط الرحمن.
الثالث: إن ما كتبه وسطره علماء نجد الأعلام، لم يجد من الباحثين مزيد

ص -18- اهتمام، وإنما اتجهت أنظار الباحثين إلى إخراج كتب ورسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب- ولاشك أن فيها شفاء العليل وإرواء الغليل- ولكن لو أخرج معها كتب ورسائل تلاميذه وتلامذتهم لكان ذلك نورا على نور, لذا فإني لا أخرج في هذه السلسلة من كتب الشيخ شيئا، وإنما أعتني بكتب ورسائل علماء نجد التي طبعت منذ عشرات السنين، وأصبحت اليوم كنزا دفينا، فأنتقي منها ما تمس إليه حاجة العصر، وينتفع به أبناء كل مصر.
وقد وقع الاختيار على أول رسالة نستفتح بها هذه السلسلة المباركة رسالة للشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين اسمها( دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث) (1) وهي على صغر حجمها قد احتوت على فوائد عظيمة، ودرر ثمينة، يشاهدها القارئ اللبيب حين قراءته لها.
وفي آخر هذه المقدمة أودُّ أن أشكر فضيلة الشيخ سعد بن عبد الله الحميّد على ما قدمه له من ملاحظات نفيسة استفدت منها خلال هذه الرسالة.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الرياض في 15/9/1405هـ
حرره الفقير إلى ربه القدير
عبد السلام بن برجس بن ناصر العبد الكريم
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ليس هذا الاسم في المخطوطة. وأظن أن واضعه الشيخ محمد رشيد رضا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقدمة دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى العقيدة والتوحيد-
انتقل الى: