منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 معاملة الحكام-الفصل العاشر: مشروعية الدعاء لولاة الأمر بالصلاح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: معاملة الحكام-الفصل العاشر: مشروعية الدعاء لولاة الأمر بالصلاح   الجمعة ديسمبر 18, 2009 1:27 pm





معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة


الفصل العاشر: مشروعية الدعاء لولاة الأمر بالصلاح

صلاة ولاة الأمر مطلب لكل مسلم غيور على دينه إذ صلاحهم صلاح للعباد والبلاد، كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، عند موته :
(( أعلموا أن الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم )).
وأخرجه البيهقي في (( السنن )) – كتاب قتال أهل البغي، باب فصل الإمام العادل (356) – بإسناد صحيح.
وفيها – أيضا – عن القاسم بن مخيمرة قال :
(( إنما زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم، صلح زمانكم، وإذا فسد سلطانكم، فسد زمانكم )).
وصلاح الولاة إلي الله – تعالي- وحده يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم، فكان حقا على كل مؤمن بالله – تعالي – واليوم الآخر، أن يدعوا لهم بالهداية والتوفيق إلي طاعة الله – تعالي -، والسير في مرضاته، لأن نفع ذلك يعود على كل مؤمن بالخير في الدين والدنيا .
ذكر ابن المنير المالكي – رحمه الله – في (( الانتصاف )) (357)، أنه نقل عن بعض السلف أنه دعا لسلطان ظالم فقيل له : أتدعوا له وهو ظالم ؟
فقال : إي – والله -، أدعو له إن ما يدفع الله ببقائه أعظم مما يدفع بزواله. ا هـ.
وأخرج البيهقي في (( شعب الإيمان )) (358) عن أبي عثمان سعيد ابن إسماعيل الواعظ الزاهد أنه قال – بعد روايته لحديث تميم الداري – مرفوعاً - : (( الدين النصيحة ))، قال :
(( فانصح للسلطان، وأكثر له من الدعاء بالصلاح والرشاد بالقول والعمل والحكم، فإنهم إذا صلحوا، صلح العباد بصلاحهم. وإياك أن تدعوا عليهم بالعنة، فيزدادوا شراً ويزداد البلاء علي المسلمين ،ولكن أدعو لهم بالتوبة، فيتركوا الشر، فيرتفع البلاء عن المؤمنين ... )) ا هـ.
ولقد أعتني علماء المسلمين بهذه القضية – الدعاء لولاة الأمر – عناية واضحة وتجلت في صور ناصعة رائعة منها :
أولاً : إيداع الأمر بالدعاء لولاة الأمر في مختصرات العقائد السلفية التي يطالب المسلم باعتقاد ما فيها لكونه مبنياً على الحجج الشرعية من الكتاب والسنة وإجماع الأئمة، وسيأتي نماذج من ذلك إن شاء الله.
ثانياً : تخصيص بعض علماء الإسلام مؤلفاً في ذلك.
فقد ألف ( الإمام العلامة المفتي المحدث الرحال، بقية السلف، سيد المعمرين الأخيار علم السنة ) (359) يحيى بن منصور الحراني الحنبلي – المعروف بابن الحبشي – كتاباً سماه : (( دعائم الإسلام في وجوب الدعاء للإمام )).
وابن الحبيشي هذا له مناقب جمة، عدد بعضها ابن رجب في (( ذيل طبقات الحنابلة )) (360) فكان منها : قول الحق، وإنكار المنكر على من كان لم يكن عنده من المداهنة والمراءاة شيء أصلاً، يقول الحق ويصدع به. ا هـ.
وإنما ذكرت ذلك ليعلم أن علماء الإسلام والسنة يؤلفون في هذه الأمور بعيداً عن الأغراض الدنيئة الدنيوية، بل ألفوا في ذلك ديانة لله – تعالي – وخوفاً على الأمة من الاختلاف المؤدي إلي الهرج والمرج، وهو الخلاف على السلطان.
فلا تغتر بأولئك المنافقين، الذين ينهون عن التأليف – بل الحديث – في ذلك، ويرجفون بأن ذلك مداهنة ورياء بل هو دين وشرع.
ثالثاً : جعل بعض العلماء المحققين علامة من كان سنياً سلفياً : الدعاء لولاة الأمر ،وعكسه من كان مبتدعاً ضالاً، دعا على ولاة الأمر.
قال العلامة البر بهاري – رحمه الله تعالي – في (( شرح السنة )) (361) :
(( وإذا رأيت الرجل يدعوا على السلطان، فاعلم أنه صاحب هوى وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح، فاعلم أنه صاحب سنة – إن شاء الله - )) ا هـ
فأنت ترى هذا الاهتمام القوي من السلف بالدعاء لولاة الأمر واضحاً جلياً وهم في ذلك متبعون، سالمون من الهوى، مقدمون لنصوص الشريعة على حظوظ النفس وما تهوى.
وإليك – أيها الموفق – جملة مما جاء عن أهل السنة المرضيين في ذلك.
1- أخرج الخلال في (( السنة )) (362)، عن أبي مسلم الخولاني – رحمه الله – أنه قال عن الأمير :
(( إنه مؤمر عليك مثلك، فإن أهتدي فاحمد الله، وإن عمل بغي ذلك، فادع له بالهدى، ولا تخالفه فتضل ))
2- أخرج أبو نعيم في (( اللحية )) (363) حدثنا محمد بن إبراهيم : ثنا أبو يعلى الموصلي : ثنا عبد الصمد بن يزيد البغدادي – ولقبه مردويه -، قال : سمعت الفضل بن عياض يقول :
(( لو أن لي دعوة مستجابة، ما صيرتها إلا في إمام. ))
قيل : وكيف ذلك يا أبا على ؟
قال : متي صيرتها في نفسي لم تجزني، ومتي صيرتها في الإمام – يعني : عمت -، فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد ... فقبل ابن المبارك جبهته وقال :
يا معلم الخير ‍ من يحسن هذا غيرك ؟ ))
إسناده صحيح، محمد بن إبراهيم هو أبو بكر المشهور بابن المقرئ، الإمام، محدث أصبهان، الحافظ الثقة، راوي (( المسند الكبير )) عن أبي يعلي، صاحب سنة (364).
وعبد الصمد بن يزيد، هو عبد الله الصائغ المعروف بمردويه، خادم الفضيل بن عياض، قال ابن معين : لا بأس به، ليس ممن يكذب، وقال الحسين بن فهم : كان ثقة من أهل السنة والورع. ا هـ من (( تاريخ بغداد )) (365)
أخرج الخلال في (( السنة )) (366)، عن حنبل، أن الإمام أحمد قال عن الإمام :
3- (( وإني لأدعو له بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار والتأييد، وأري ذالك واجباً على )) (367)
وأخرج أيضاً عن أبي بكر المروذي، قال :
(( سمعت أبا عبد الله، وذكر الخليفة المتوكل – رحمه الله تعالي – فقال : إني لأدعو له بالصلاح والعافية.
وقال : لئن حدث به حدث، لتنظرن ما يحل بالإسلام )).
4- وقال أبو عثمان الصابوني المتوفى سنة ( 449 هـ ) في (( عقيدة السلف أصحاب الحديث )) (368) :
(( ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، وبسط العدل في الرعية )) ا هـ.
5- وقال البر بهاري – أبو محمد الحسن بن على – المتوفى سنة ( 329 هـ ) في (( شرح السنة )) (369) :
(( فأمرهم أن ندعوا لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن ظلموا وجاروا، لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين )) ا هـ.
6- وقال أبو بكر الإسماعيلي، المتوفى في سنة ( 371 هـ ) في (( اعتقاد أهل السنة )) (370)
(( ويرون الدعاء لهم بالصلاح والعطف إلي العدل )) ا هـ.
(( فحقيق على كل رعية أن ترغب إلي الله – تعالي – في إصلاح السلطان، وأن تبذل له نصه، وتحضه بصالح دعائها، فإن في صلاحه صلاح العباد والبلاد وفي فساده فساد البلاد والعباد )) (371)
7- أنشد ابن عبد البر في (( جامع بيان العلم )) (372) عن أحمد ابن عمر بن عبد الله، أنه أنشد لنفسه :
نسأل الله صلاحا للولاة الرؤســــــاء
فصلاح الدين والد نيا صلاح الأمـراء
فبهم يلتئم الشمل على بعد التنــــــاء
8- وقال الأجري المتوفى سنة ( 360 هـ ) في كتاب (( الشريعة )) (373)
(( وقد ذكرت من التحذير من مذاهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله تعالي عن مذاهب الخوارج ولم ير رأيهم فصبر على جور الأئمة ... ودعا للولاة بالصلاح وحج معهم وجاهد معهم كل عدو للمسلمين فصلي خلفهم الجمعة والعيدين.
فمن كان هذا وصفه، كان على الصراط المستقيم – إن شاء الله – )) ا هـ.
فهذه جملة مختارة من نصوص السلف تكفي وتغني لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.



--------------------------------------------------------------------------------

356 ) ( 8/162 ).
357 ) (( الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال )) ( 4/106 ).
358 ) ( 13/99 ).
359 ) بهذه الأوصاف وصفه الذهبي في (( معجم الشيوخ )) ( 2/377 ).
360 ) ( 2/297 ).
361 ) ( ص 113، 114 ).
362 ) ( 1/86 ).
363 ) ( 8/91 ). وأخرجه ابن عساكر من طريق أبي يعلي، عن عبد الصمد ( 48/445 ).
364 ) ينظر (( تذكرة الحفاظ )) ( 3/973/975 ).
365 ) ( 11/40 ).
366 ) ( 1/83 ).
367 ) ذكر شيخ الإسلام أن الفضل بن عياض، وأحمد بن حنبل وغيرهما كانوا يقولون : (( لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان )) (( الفتاوى )) ( 28/391 ).
368 ) ( ص 92 ،93 ).
369 ) ( ص 114 ).
370 ) ( ص 50 ).
371 ) سراج الملوك للطرطوشي ( ص 43 )
372 ) ( 1/184 ).
373 ) ( 1/371 ).




















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معاملة الحكام-الفصل العاشر: مشروعية الدعاء لولاة الأمر بالصلاح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى الحوار الاسلامي-
انتقل الى: