منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف

منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 معاملة الحكام-الفصل التاسع: أداء العبادات مع الولاة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفارس
إداري
إداري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1160
السٌّمعَة : 13
نقاط : 2574
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: معاملة الحكام-الفصل التاسع: أداء العبادات مع الولاة   الجمعة ديسمبر 18, 2009 1:26 pm





معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة


الفصل التاسع: أداء العبادات مع الولاة
الصلاة :
أخرج ابن أبي شيبة في (( المصنف )) (317) ، عن الأعمش إبراهيم النخعي – رحمه الله – أنه قال :
(( كانوا يصلون خلف الأمراء ما كانوا )).
هذا إخبار عن عمل الصحابة – رضي الله تعالي عنهم -، فقد كانوا يصلون خلف الأمراء حتى لو كانوا فجرة فسقة، بل ينكرون على من لا يصلي خلفهم ،ويحتجون عليه بسنة رسول الله (، ففي (( مصنف ابن أبي شيبة )) (318) عن إبراهيم بن أبي حفصة قال : قلت لعي بن حسين : إن أبا حمزة الثمالي – وكان فيه غلو – يقول : لا نصلي خلف الأئمة ولا نناكح إلا من يري مثل ما رأينا فقال على بن حسين (( بل نصلي خلفهم ونناكحهم بالسنة ))
وأنكر سفيان الثوري على الحسن بن صالح بن حي تركع صلاة الجمعة خلف الأئمة (319)
بل ذكر عند بشر بن الحارث : عبد الرحمن بن عفان الصوفي، فقال : سمعت حفص بن غياث يقول : هؤلاء يون السيف – أحسبه عن ابن حي وأصحابه -، ثم قال بشر : هات من لم ير السيف من أهل زمانك كلهم إلا قليل ولا يرون الصلاة – أيضاً – ثم قال :
كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي وأصحابه، قال : كانوا يرون السيف (320) .
ولما وقعت الفتنة في زمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان – رضي الله عنه – فحاصره الخوارج في بيته بالمدينة، دخل عليه عبيد الله بن عدى بن الخيار، فقا لله : إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج ؟
فأجابه عثمان رضي الله عنه – بتأكد الصلاة خلفه، حيث قال :
(( الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس، فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم )).
رواه البخاري في (( صحيحه ))، قال : وقال لنا محمد بن يوسف : حدثنا الأوزعي : حدثنا الزهري ... به (321)
قوله : (( إمام فتنة ))، هو كنانة بن بشر، أحد الخوارج على عثمان – رضي الله عنه -، رواه سيف بن عمر في كتاب (( الفتوح )) (322)
وقوله (0 نتحرج )) : التحرج : التأثم، أي : نخاف من الوقوع في الإثم.
وفي رواية ابن المبارك : (( وإنا لنتحرج من الصلاة معه )) (323).
). بوب البخاري – رحمه الله تعالي - - على هذا الأثر فقال : (( باب إمامة المفتون، والمبتدع )) ا هـ.
قال الحافظ (( في الفتح )) (324) (( المفتون أي الذي دخل في الفتنة فخرج على الإمام.
قال : وفي هذا الأثر الحض على شهود الجماعة، ولا سيما في زمن الفتنة لئلا يزداد تفرق الكلمة )) ا هـ.
وهكذا من جاء بعد عثمان من كبار علماء الصحابة – رضي الله عنهم -، كانوا يصلون خلف الأمراء، ويعتدون بها.
وتابعوهم على ذلك – أيضاً – فابن عمر صلي خلف الحجاج ابن يوسف، وهكذا أنس بن مالك (325).
وصلي ابن عمر خلف نجدة الحروري، رواه ابن أبي زمنين (326).
وصلي الحسن والحسن خلف مروان ابن أبي شيبة في (0 المصنف )) (327).
وصلي سعيد بن جبير خلف الحجاج، رواه ابن أبي شيبة – أيضاً - (328).
وبناء على هذا وغيره من الآثار – جاء اعتقاد السلف مصرحاً بمدلول ما ورد في هذا الباب مودعاً في (( العقائد )) التي نقلها السلف، ودونها.
وقد خص أكثر السلف الحديث عن صلاة الجمعة والعيدين خلف الأمراء، إذ صلاة الفرض غير الجمعة، لا يفتقد من صلاها مع غير الإمام، لكثرة المساجد وصحة إقامة أكثر من جماعة في البلد.
أما الجمعة فلا يجوز إقامة أكثر من جمعة في البلد خشية التفرق، إلا لحاجة ملحة، كسعة البلد وتباعد أطرافه.
فلما كان الأصل في الجمعة والعيدين عدم تعددها، نص السلف على صلاتها خلف الأمراء.
جاء في معتقد الإمام سفيان الثوري – رحمه الله – الذي رواه عنه شعيب بن حرب :
(( يا شعيب : لا ينفعك ما كتبت حتى تري الصلاة خلف كل بر وفاجر.
قال شعيب لسفيان : يا أبا عبد الله : الصلاة كلها ؟
قال : لا، ولكن صلاة الجمعة والعيدين، صل خلف من أدركت.
وأما سائر ذلك فأنت مخير لا تصل إلا خلف من تثق به، وتعلم أنه من أهل السنة والجماعة ... )) أخرجه اللالكائي في (( أصول اعتقاد أهل السنة )) (329)
وأخرج - أيضاً - (330) في اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل، الذي رواه عنه عبدوس بن مالك العطار، أنه قال :
وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولي جائزة، تامة ركعتين، من أعاداهما فهو مبدع، تارك للآثار، مخالف للسنة، وليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا برهم وفاجرهم.
فالسنة أن تصلي معهم ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع وتدين بأنها تامة، ولا يكن في صدرك من ذلك شك )) ا هـ.
وحكى حرب إجماع أهل العلم على ذلك، في (( مسائلة )) المشهور والتي جاء فيها :
(( هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسكين بها، المقتدي بهم فيها، من لدن أصحاب النبي ( إلي يومنا هذا، وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها.
فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مخالف مبتدع، خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق.
قال : وهو مذهب أحمد، وإسحاق بن إبراهيم، وعبد الله بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي ،وسعد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا ،وأخذنا عنهم العلم، وكان من قولهم .... والجمعة والعيدان، والحج مع السلطان، وإن لم يكونوا بررة عدولاً أتقياء، ودفع الصدقات، والخراج والأعشار والفيء، والغنائم إليهم، عدلوا فيها، أو جاروا ... ا هـ (331)
وقد بوب أبو داود في (( سننه )) (332) كتاب الجهاد : باب في الغزو مع أئمة الجور، ذكر فيه حديثين ضعيفين، أحدهما عن مكحول، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ( :
(( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر ))
الزكاة :
كانت الصدقات تدفع إلي رسول الله (، وإلي من أمر بها، ثم إلي أبي بكر ثم إلي عمر ثم إلي عثمان، فلما قتل عثمان اختلفوا، فمنهم من اختار أن يقسمها ومنهم من اختار دفعها للسلطان (333) ،وأما إن طلبها السلطان، فيجب دفعها إليه.
وأكثر السلف على أن دفع زكاة المواشي إلي السلطان ذكره عنهم أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي (334)
وقال ابن زنجوية في (0 الأموال )) (335) :
(( أحسن ما سمعنا في زكاة الورق والذهب أنه كان الإمام عدلاً، دفعها إليه، لأن السنة قد مضت بذلك.
وإن كان غير عدل، تولي قسمتها بنفسه.
ولو أخذها منه وهو غير عدل، أجزأ ذلك، ولم يكن عليه أن يتولى قسمتها بنفسه مرة أخرى )). ا هـ.
وقد أخرج مسلم في (( صحيحه )) (336)، عن جرير بن عبد الله، قال : جاءنا ناس من الأعراب إلي رسول الله ( فقالوا : إن ناسا(من المصدقين (337) يأتوننا فيظلموننا، قال : فقال رسول الله ( :
(( أرضوا مصدقكم )).
قال جرير ما صدر عني مصدق منذ سمعت هذا من رسول الله ( إلا وهو عني راض.
فيه من العلم : أن السلطان الظالم لا يغالب باليد، ولا ينازع بالسلاح. (338)
وأخرج أبو داود في (( سننه )) (339) ، عن بشير بن الخصاصية – رضي الله عنه – قال : قلنا : إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا ؟ فقال : (( لا )).
ثم رواه أبو داود – مرفوعاً – إلي النبي (
وفي إسناده ديسم الدوسي، لم يوثقه سوى ابن حبان.
قال الخطابي ،في (0 معالم السنن )) (340) : (( وفي هذا تحريض على طاعة السلطان ،وإن كان ظالماً، وتوكيد لقول من ذهب إلي أن الصدقات الظاهرة لا يجوز أن يتولاها المرء بنفسه، ولكن يخرجها إلي السلطان )). ا هـ.
وأخرج عبد الرازق في (0 المصنف )) (341) وعبد الرحمن بن القاسم في (( المدونة )) (342) وابن أبي شيبة في(( المصنف )) (343) وابن زنجوية في (( الأموال )) (344) ، والبيهقي في (0 السنن)) (345)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال :
(( اجتمع عندي ما ل، قال : فذهبت إلي ابن عمر، وأبي هريرة ،وأبي سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص، فأتيت كل رجل منهم وحدة، فقلت :
إنه اجتمع عندي مال، وإن هؤلاء يضعونها حيث ترون، وإني قد وجدت لها موضعاً فكيف تري ؟ فكلهم قالوا : أدها إليهم )) هذا لفظ عبد الرازق.
وأخرج ابن أبي شيبة (346) وأبو عبيد في (0 الأموال )) (347) ‘ وابن زنجوية (348) عن ابن عمر، أنه قال :
((ادفعوا زكاة أموالكم إلي من ولاة الله أمركم، فمن بر فلنفسه ، ومن أثم فعليها )).
وأخرج ابن قتيبة في (( عيون الأخبار )) (349) عن العجاج – وهو عبد الله العجاج بن رؤبة (350)، ((قال :قال لي أبو هريرة :
من أنت ؟قال :قلت :من أهل العراق
قال يوشك أن يأتيك بقعان (351) الشام، فيأخذوا صدقتك، فإذا أتوك ،فتلقهم بها ،فإذا دخلوها ،فكن في أقاصيها ،وخل عنهم وعنها ،وإياك وأن تسبهم، فإنك إن سببتهم ذهب أجرك وأخذوا صدقتك، وأن صبرت جاءتك في ميزانك يوم القيامة.
وفي رواية أخري، أنه قال : (( إذا أتاك المصدق فقل : خذ الحق ودع الباطل، فإن أبى فلا تمنعه إذا أقبل، ولا تلعنه إذا أدبر فتكون عاصياً خفف عن ظالم )).
الحج والجهاد :
قال حرب في (( عقيدته )) التي ذكر إجماع السلف على ما جاء فيها :
(( والجهاد ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا، ولا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والجمعة والعيدان والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة عدولا أتقياء .. )) ا هـ (352)
وقال الإمامان أبو حاتم وأبو زرعة – رحمهما الله تعالي - :
(( أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازاً وعراقاً، ومصراً، وشاماً ويمناً فكان من مذهبهم :
نقيم فرض الحج مع أئمة المسلمين، لا يبطله شيء، والحج كذلك (353). ا هـ.
ومما تقدم يتضح ما عليه أئمة الإسلام من الأمر بالصلاة خلف الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً ،ودفع الزكاة إليهم، ومن الحج والجهاد معهم، وكل ذلك قامت عليه أدلة شرعية من الوحيين الشريفين، وبه يعلم كمال دين الله – تعالي – الإسلام، حيث أمر بتحصيل المصالح ودرء المفاسد، ولو وكل الله تعالي الأمر إلي الخوارج - ومن تأثر بهم – لما قامت في الإسلام جمعة ولا جماعة، ولما حج بيت الله الحرام، ولا جاهد المسلمون الكفار.
والحجة في ذلك الإجماع البين من السلف الصالح، والآثار الكثيرة عن الصحابة – رضي الله عنهم – فقد أخرج ابن أبي شيبة في (( المصنف )) (354)، ، عن أبي حمزة قال : سألت ابن عباس عن الغزو مع الأمراء، وقد أحدثوا ؟ فقال :
(( تقاتل على نصيبك من الآخرة، ويقاتلون على نصيبهم من الدنيا )).
وأخرج – أيضاً – عن سليمان اليشكري، عن جابر قال : قلت له : أغزو أهل الضلالة مع السلطان ؟ قال :
(( اغز، فإنما عليك ما حملت، وعليهم ما حملوا )).
وفيه – أيضاً – عن ابن سيرين ،والحسن سئلا عن الغزو مع أئمة السوء، فقالا :
(( لك شرفه وأجره وفضله، وعليهم إثمهم )).
وفيه – أيضاً -، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي ،قال ((قلت لأبي :يا أبة في إمارة الحجاج تغزو ؟ قال :يا بني لقد أدركت أقواماً أشد بغضاً منكم للحجاج، وكانوا لا يدعون الجهاد على حال ولو كان رأي الناس في الجهاد مثل رأيك، ما أري الإتاوة – يعني : الخراج - )).
وأخرج سعيد بن منصور في (( سننه )) (355)، عن المغيرة قال : (( سئل – أي : إبراهيم النخعي – عن الغزو مع بني مروان ،وذكر ما يصنعون ؟ فقال :
(( إن عرض به إلا الشيطان ليثبطهم عن جهاد عدوهم )).



--------------------------------------------------------------------------------

317 ) ( 2/378 ).
318 ) ( 2/379 ).
319 ) (( سير أعلام النبلاء )) ( 7/363 ).
/ ) المصدر السابق ( 7/364 ).
321 ) ( 1/17، 171 ).
322 ) (( فتح الباري )) ( 2/189 )
323 ) المصدر السابق.
324 ) ( 2/188).
325 ) تقدم أن ابن عمر كان زمن الفتنة لا يأتي أمير إلا صلي خلفه ،وأدى إليه زكاة ماله ( ص 25-26 ).
326 ) (( أصول السنة )) ( ص 283 )
327 ) ( 2/378 ).
328 ) المصدر السابق : وتقدم حديث عمر البكالي مرفوعاً : (( إذا كان عليكم أمراء يأمرونكم بالصلاة والزكاة والجهاد فقد حرم الله عليكم سبهم، وحل لكم الصلاة خلفهم ))، ينظر ( ص 147 -149 ).
329 ) ( 1/154 ) .
330 ) ( 1/161 )، وينظر : (( المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل )) ( 2/6-7 ).
331 ) نقلها كاملة ابن القيم في (0 حادي الأرواح )) ( ص 399 ).
332 ) ( 3/40).
333 ) أخرجه عبد الرزاق في (( المصنف )9 ( 4/47 )، وابن زنجوية في (( الأموال )) ( 3/1147 ) عن ابن سيرين .... به.
334 ) (( عقيدتهما )) ( ص 179 ).
335 ) ( 3/1161 ).
336 ) ( 2/685،686 ).
337 ) هم السعاة العاملون على الصدقات .
338 ) ينظر (( معالم السنن ( 2/202 ).
339 ) ( 2/244 ).
340 ) ( 2/201 ).
341 ) ( 4/46 ).
342 ) ( 1/85 ).
343 ) ( 3/156 ).
344 ) ( 3/1148 ).
345 ) ( 4/115 ).
346 ) ( 3/156 ).
347 ) ( ص 680 ).
348 ) ( 3/1149 ).
349 ) ( 1/7 )، ونحوه في (( مصنف عبد الرازق )) ( 4/16 ).
350 ) ينظر (( التاريخ الكبير )) للبخاري (7/97 )، و(( ثقات ابن حبان )) ( 5/287 ).
351 ) بالضم : خدمهم وعبيدهم، سموا بذلك لاختلاف ألوانهم وتناسلهم من جنسين .
352 ) ينظر (( حادي الأرواح )) ( ص 401 ).
353 ) (( عقيدتهما )) ( 181 ).
354 ) ( 12/499 ) في الجهاد، في الغزو مع أئمة الجور.
355 ) ( 2/153)، ورواه ابن أبي شيبة – أيضاً – بنحوه ( 12/449 ).




















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معاملة الحكام-الفصل التاسع: أداء العبادات مع الولاة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى أبنـــاء السلــــــــف :: منتدى الحوار الاسلامي-
انتقل الى: